طالب
علوم الحاسب الآلي, Peter the Great Saint Petersburg Polytechnic University (Russia)

لطالما ارتبطت الكيمياء ومركباتها ارتباطًا وثيقًا بحياتنا اليومية. فهي تستخدم في المنظفات ومستحضرات التجميل والمبيدات الحشرية والمعقمات والكثير الكثير من الإستخدامات الأخرى، إلّا أن استخداماتها العلاجية في الطبّ هي الأكثر أهمية. حيث تدخل المركبات الكيميائية في تصنيع كافة أنوع الأدوية. من هذه المركبات لدينا الأتروبين. تم استخدام هذا المركب منذ مئات السنين وقد سجل أول استخدام له في السنة الرابعة قبل الميلاد حيث استخدم كعلاج للجروح والأرق والنقرس. يعدُّ الأتروبين عدوًا لمستقبلات الأسيتيل كولين المسكارينية “muscarinic ” وهي المجموعة G من مستقبلات البروتينات حيث يعطل الأتروبين عمله ويفرض سيطرته على الجهاز العصبي وهو أحد الآثار الجانبية لاستخدام الأتروبين كدواءٍ (هذا ما سنتعرف عليه لاحقًا في هذا المقال).

ينتمي مركب الأتروبين إلى فئة المركبات القلوية السامة وهو شائع الاستخدام في المجالات الطبية التالية:

  • علاج حالة التبول اللاإرادي للأطفال في الفراش.
  • التقليل من تقلصات الحالب والمرارة.
  • لعلاج أنواعٍ محددةٍ من أمراض الأعصاب والتسمم الناتج عن المبيدات الحشرية.
  • يستخدم أيضًا في تقليل إفراز اللعاب، حيث يحقن به المريض قبل بدء العمليات الجراحية.
  • يُحقن الأتروبين مباشرةً في العضلات أو عن طريق الوريد وفي بعض الأحيان يعطى كقطرةٍ عينيةٍ لعلاج التهاب القزحية ومنع الإلتصاقات بين العدسة والقزحية.
  • التقليل من أعراض نزلات البرد وتخفيف إفراز الدمع والمخاط.

رغم كل هذه الاستخدامات إلا أن فوائد استخدام الأتروبين ماتزال موضع تعارضٍ ونقاشٍ مستمرٍ حيث يعتقد بعض الأخصائيين أن أضراره تجاوزت فوائده. أما بالإنتقال إلى الآثار السلبية لاستخدام الأتروبين فهي تشتمل:

  •  جفاف الفم.
  • توسع الحدقة بشكلٍ كبيرٍ.
  •  احتباسٌ بوليّ.
  •  الإمساك.
  • الاكتئاب والهذيان في بعض الأحيان.
  • زيادة معدل ضربات القلب (وهو الأثر الأكثر شيوعًا).

نظرًا للآثار السلبية للأتروبين تم إدخال بدائل صناعيةٍ خفّضت من التأثيرات السلبية السابقة، منها الهوماتروبين” Homatropine ” و له تأثيرٌ أخفّ على العين والجهاز العصبي، لدينا أيضا ال dicyclomine الذي يستخدم لعلاج القولون العصبي وتهدئة تهيجات الجهاز الهضمي. يجب الحذر عند إعطاء الأتروبين في الحالات التالية:

  • المرضى الذين يعانون من أمراض القلب التاجية ونقص التروية القلبية وعدم انتظام دقات القلب.
  • مرضى الضغط وتسرع ضربات القلب.
  • مرضى الرئة المزمنة وتضخم البروستات.

لابد من إعطاء الأتروبين بطريقة منظمة، حيث يفضل إعطاءه على 3 جرعاتٍ، الأولى للأعراض الخفيفة والثانيتين للأعراض الشديدة لتفادي المضاعفات الجانبية العصبية. ويجب استخدام الدواء من ذوي الخبرة والذين تلقوا تدريبًا كافيًا، خاصةً فيما يتعلق بالتعامل مع التسمم بالمبيدات الحشرية وبالأخصّ خلال أول 48 ل 72 ساعةٍ من التسمم. يمكن الإستعانة بمضادات الاختلاج (هنا يفضل البنزوديازيبينbenzodiazepine) عند حالات التسمم الحاد فقط والاشتباه بحدوث نوبةٍ. وفي حالاتٍ أخرى من التسمم والتي تسببها المواد الفوسفورية وأنواعٌ خاصةٌ من المبيدات الحشرية يستحسن استخدام الكولين استريز cholinesterase مثل كلوريد البراليدوكسيم pralidoxime chloride. في هذه الحالة يتم الحقن في الفخذ في مكان تتوفر فيه سماكةٌ مناسبةٌ من الدهون.

ربما يرى البعض أنه سلبيُّ التأثير أكثر مما هو إيجابيّ، لكن كما كل الأدوية القوية التأثير لطالما كان لها تأثيراتٌ سلبيةٌ إلّا أن التفكير في الفائدة النهائية من العلاج يجعل نسيان هذه السلبيات أمرًا ضروريًا لابدّ منه.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هو الأتروبين"؟