الأتروبين: دواء معروف على نطاق واسع، ينتمي إلى مجموعة من القلويدات، وتم العثور على الأتروبين في نبات البلادونا، وهذه النباتات هي من عائلة الباذنجان، اسمه مشتق من الأساطير الإيطالية، ويعني السيدة الجميلة، حيث كانت النساء تستخدم هذه النبتة لأغراض تجميلية كتوسيع العين.

  • التركيب الكيميائي للأتروبين:

الأتروبين

عند تحضير الأتروبين كيميائيا ً نجده على شكل مساحيق بلورية، عديمة اللون والرائحة، تحوي على الأيزومرين ذو النشاط الأكثر من الأتروبين والموجود في النباتات بشكل غير مستقر، حيث يتحول إلى الأتروبين خلال الإفراز الكيميائي.

  • وزنه الجزيئي الغرامي: 289.4  جم/مول
  • صيغة الأتروبين الجزيئية: C17H23NO3
  • درجة انصهاره:  118.5 درجة مئوية. وقابل للذوبان في الإيثانول والكلوروفورم ولايذوب في الايثيل الأثير، حساس جداً للضوء ويجب تخزينه في درجة حرارة أقلّ من 40 درجة مئوية، وتجنب تجميده، و عند تسخين بلورات الأتروبين تنبعث منها أبخرة سامة من أكاسيد النتروجين.

آلية عمل الأتروبين:

يعطل هذا القلويد توصيل النبض العصبي عن طريق منع المستقبلات، أي أنه يتنافس مع المادة الطبيعية للجسم في قدرته على الارتباط بنهايات حساسة، حيث يرتبط  الأتروبين بتشكيلات محددة من الخلايا العصبية بدلاً من الأسيتيل كولين وفقاً لذلك يتم حظر انتقال النبضات العصبية.

ويسبب استخدام الأتروبين تأثيرات مختلفة على جسم الإنسان منها:

  • استرخاء خلايا العضلات الملساء، ويلاحظ هذا التأثير في القصبات الهوائية والجهاز الهضمي والمثانة، وسبب استرخاء العضلات في هذه الأعضاء هو تثبيط النبضات من الجهاز العصبي السمبثاوي، لذا يستخدم ضمن الأدوية المساعدة على التخدير لزيادة الفعالية وتحسين الولادة.
  • الحدّ من نشاط الغدد الإفرازي، وذلك من خلال قمع إفرازات الشعب الهوائية والجهاز الهضمي.
  • توّسع العين: يرتبط الأتروبين بالمستقبلات الكولينية للعضلة الدائرية القزحية في العين فتصبح العضلات الشعاعية متوترة وتتوسع الحدقة.
  • زيادة معدل ضربات القلب بسبب تثبيط التأثير السمبثاوي على العقدة الجيبية الأذينية.
  • يؤثر على الأوعية عند استعمال جرعات كبيرة منه فيتحول جلد الشخص إلى اللون الأحمر، أما الجرعات الصغيرة لاتقوم بتوسيع الأوعية الدموية.

الجرعة الزائدة من الأتروبين والتسمم:

يعطى الأتروبين عن طريق الفم، والوريد، والعضل، أو كقطرة في العين بجرعة لا تزيد عن 3 ملغ يومياً، و يستخدم في جرعات صغيرة محددة إن زادت فإنه يتحول إلى سمّ.

الأتروبين

يبدأ التسمم في الظهور بعد حوالي 50 دقيقة في حال كانت الجرعة زائدة، وتتجه المادة في البداية إلى الدماغ فتسبب الذهان والهلوسة ثم يبدأ القلب معاناته وتتبعه الرئتان، لتبدأ الأعراض الواضحة بالظهور من جفاف بالفم والتعرق والغثيان والتشنج ورعشة الأطراف. ويكون العلاج بغسل المعدة بالماء أو باستعمال برمنغنات البوتاسيوم أو المحاليل الملحية.

الأتروبين دواء مفيد للغاية، يساعد في علاج حالات بطء القلب بشكل فوري وهو آمن نسبياً عند استخدامه بجرعات علاجية تحت إشراف الطبيب، وبحسب التقارير هناك عدد كبير من الأرواح التي أنقذت عند استخدام الأتروبين.

أكمل القراءة

لطالما ارتبطت الكيمياء ومركباتها ارتباطًا وثيقًا بحياتنا اليومية. فهي تستخدم في المنظفات ومستحضرات التجميل والمبيدات الحشرية والمعقمات والكثير الكثير من الإستخدامات الأخرى، إلّا أن استخداماتها العلاجية في الطبّ هي الأكثر أهمية. حيث تدخل المركبات الكيميائية في تصنيع كافة أنوع الأدوية. من هذه المركبات لدينا الأتروبين. تم استخدام هذا المركب منذ مئات السنين وقد سجل أول استخدام له في السنة الرابعة قبل الميلاد حيث استخدم كعلاج للجروح والأرق والنقرس. يعدُّ الأتروبين عدوًا لمستقبلات الأسيتيل كولين المسكارينية “muscarinic ” وهي المجموعة G من مستقبلات البروتينات حيث يعطل الأتروبين عمله ويفرض سيطرته على الجهاز العصبي وهو أحد الآثار الجانبية لاستخدام الأتروبين كدواءٍ (هذا ما سنتعرف عليه لاحقًا في هذا المقال).

ينتمي مركب الأتروبين إلى فئة المركبات القلوية السامة وهو شائع الاستخدام في المجالات الطبية التالية:

  • علاج حالة التبول اللاإرادي للأطفال في الفراش.
  • التقليل من تقلصات الحالب والمرارة.
  • لعلاج أنواعٍ محددةٍ من أمراض الأعصاب والتسمم الناتج عن المبيدات الحشرية.
  • يستخدم أيضًا في تقليل إفراز اللعاب، حيث يحقن به المريض قبل بدء العمليات الجراحية.
  • يُحقن الأتروبين مباشرةً في العضلات أو عن طريق الوريد وفي بعض الأحيان يعطى كقطرةٍ عينيةٍ لعلاج التهاب القزحية ومنع الإلتصاقات بين العدسة والقزحية.
  • التقليل من أعراض نزلات البرد وتخفيف إفراز الدمع والمخاط.

رغم كل هذه الاستخدامات إلا أن فوائد استخدام الأتروبين ماتزال موضع تعارضٍ ونقاشٍ مستمرٍ حيث يعتقد بعض الأخصائيين أن أضراره تجاوزت فوائده. أما بالإنتقال إلى الآثار السلبية لاستخدام الأتروبين فهي تشتمل:

  •  جفاف الفم.
  • توسع الحدقة بشكلٍ كبيرٍ.
  •  احتباسٌ بوليّ.
  •  الإمساك.
  • الاكتئاب والهذيان في بعض الأحيان.
  • زيادة معدل ضربات القلب (وهو الأثر الأكثر شيوعًا).

نظرًا للآثار السلبية للأتروبين تم إدخال بدائل صناعيةٍ خفّضت من التأثيرات السلبية السابقة، منها الهوماتروبين” Homatropine ” و له تأثيرٌ أخفّ على العين والجهاز العصبي، لدينا أيضا ال dicyclomine الذي يستخدم لعلاج القولون العصبي وتهدئة تهيجات الجهاز الهضمي. يجب الحذر عند إعطاء الأتروبين في الحالات التالية:

  • المرضى الذين يعانون من أمراض القلب التاجية ونقص التروية القلبية وعدم انتظام دقات القلب.
  • مرضى الضغط وتسرع ضربات القلب.
  • مرضى الرئة المزمنة وتضخم البروستات.

لابد من إعطاء الأتروبين بطريقة منظمة، حيث يفضل إعطاءه على 3 جرعاتٍ، الأولى للأعراض الخفيفة والثانيتين للأعراض الشديدة لتفادي المضاعفات الجانبية العصبية. ويجب استخدام الدواء من ذوي الخبرة والذين تلقوا تدريبًا كافيًا، خاصةً فيما يتعلق بالتعامل مع التسمم بالمبيدات الحشرية وبالأخصّ خلال أول 48 ل 72 ساعةٍ من التسمم. يمكن الإستعانة بمضادات الاختلاج (هنا يفضل البنزوديازيبينbenzodiazepine) عند حالات التسمم الحاد فقط والاشتباه بحدوث نوبةٍ. وفي حالاتٍ أخرى من التسمم والتي تسببها المواد الفوسفورية وأنواعٌ خاصةٌ من المبيدات الحشرية يستحسن استخدام الكولين استريز cholinesterase مثل كلوريد البراليدوكسيم pralidoxime chloride. في هذه الحالة يتم الحقن في الفخذ في مكان تتوفر فيه سماكةٌ مناسبةٌ من الدهون.

ربما يرى البعض أنه سلبيُّ التأثير أكثر مما هو إيجابيّ، لكن كما كل الأدوية القوية التأثير لطالما كان لها تأثيراتٌ سلبيةٌ إلّا أن التفكير في الفائدة النهائية من العلاج يجعل نسيان هذه السلبيات أمرًا ضروريًا لابدّ منه.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الأتروبين"؟