الأثير، نشأت فكرته بعد اكتشاف الخصائص الموجية للضوء، وهذا ما ظهر نظريًّا بتوحيد الكهربائية والمغناطيسية؛ فالضوء عبارة عن موجاتٍ كهرومغناطيسيّةٍ، وعمليًّا بتجربة الشق المزدوج، فكما تنتشر الموجات المائيّة على سطح المياه، والموجات الصوتية عبر الهواء، فلا بدّ أن تمتلك الموجات الضوئية وسيطًا ماديًّا تنتشر خلاله، هذا ما يُطلق عليه بالأثير المضيء.

وبالتالي تعتمد سرعة الضوء على سرعة الأثير النسبية، كما هو الحال في الموجات المائية، فسرعتها في تيارٍ مائيٍّ أكبر للموجات التي تمشي مع التيار مقارنةً بالموجات التي تمشي عكس التيار.

في أواخر القرن التاسع عشر، حاول كلٌّ من  ألبرت ميكيلسون (Albert Michelson) وإدوارد مورلي (Edward Morley) قياس سرعة الأثير، بتجربة قياس سرعة الضوء في اتجاهاتٍ مختلفةٍ، اعتقادًا منهم باختلاف سرعة الضوء في اتجاه مدار الأرض عن سرعته عكس اتجاه مدار الأرض، كانت الفكرة أنّه بما أنّ الأرض تدور حول الشمس، فلا بدّ أنّها تتحرك بالنسبة إلى هذا الأثير، تمامًا كما يمكننا التحرّك عبر الهواء، ولكن كانت النتيجة معاكسةً لتوقعاتهم؛ فلم يجدوا أيّ تحوّلٍ ملحوظٍ في سرعة الضوء.

ثم كانت النظرية النسبية للعالم أينشتاين (Einstein)، التي دحضت وجود الأثير، مُعتبرةً أنً للضوء سرعةً مطلقةً في جميع الإطارات المرجعية، وأصبحت تجربة ميكلسون ومورلي دليلًا على عدم وجود الأثير.

على الرغم من إلغاء صحة نظرية الأثير عبر النظرية النسبية، إلا أنّه بقي هناك عددٌ قليلٌ من مُحبّي نماذج الأثير، المتمسّكين بتجربةٍ تُعرف باسم تأثير سانياك -نسيةً لتجربة العالم جورج سانياك (Georg Sagnac) في عام 1913م- والتي تعتمد على تقسيم شعاعٍ من الضوء، بحيث يدور نصف الضوء حول مسارٍ باتجاه عقارب الساعة، والنصف الآخر بعكس اتجاه عقارب الساعة، ثمّ يُدمج شعاع الضوء ممّا يخلق نمط تداخلٍ، فأيّ تحوّلٍ في سرعة الضوء سيؤدي بعد ذلك إلى تحولٍ في نمط التداخل، وهذا ما لاحظه سانياك، بعد إعادة التجربة لمرّات لا تحصى، أيّ أنّ تأثير سانياك حقيقي، في ذلك الوقت كانت التجربة صعبة التطبيق، ولكن أمكن حاليًّا القيام بها بسهولةٍ بالاعتماد على الليزر والمعدّات الحديثة.

تجربة سانياك لإثبات وجود الأثير

اعتقد سانياك في هذه التجربة وجود الأثير، ودحض النظرية النسبيّة، بعد إثباته للتحوّل في نمط التداخل، وهو بالضبط ما يتوقّعه نموذج الأثير، لكنه أمرٌ خاطئٌ وفقًا للنسبية الخاصة، التي تتوقع أيضًا حدوث هذا التحول في النمط، كما تنبّأ ماكس فون لاو (Max von Laue) قبل عامين من تجربة سانياك، فعندما تنظر إلى جهاز التجربة من الأعلى سترى شعاع الضوء باتجاه الدوران ينتقل مسافةً أطول من شعاع الضوء عكس اتجاه الدوران، لذا تتوقع النسبية أيضًا حدوث التحول في نمط التداخل.

وفقًا للمعادلة الأشهر لنسبية أينشتاين E = mc2 حيث:

  • E  طاقة الضوء.
  • M الكتلة.
  • C سرعة الضوء.

تفرض النسبية الصحيحة وجود ارتباطٍ بين الكتلة والطاقة، أمّا في حال خطأ نسبية أينشتاين، فإنّ أشياءً مثل الطاقة النووية لن تعمل، ولكن بما أنّ الكثير من الناس يعتمدون على الطاقة النووية كلّ يوم ، فيمكن إعلان أنّ النسبية هي الفائز.

لذلك كان الأثير فكرةً نظريّةً لم تجد دعمًا تجريبيًا أبدًا، فقد أشار أينشتاين في نسبيته الخاصة إلى كيفية الحفاظ على تناسبية وتناسق معادلات ماكسويل دون الإشارة إلى الأثير على الإطلاق، فتحوّلت الفكرة إلى سلة مهملات التاريخ العلمي، فالأثير هو مفهومٌ فيزيائي قدّمه الفيزيائيون لأسباب نظرية، والذي مات لأنّ توقعاته التجريبية اُستبعدت بالملاحظة.

أكمل القراءة

الأثير

الأثير هو من الكلمات المفتاحية لكل من اللغة العربية وعلوم الفيزياء، بالبحث في المعاجم نجد أنه بريق السيف، والأثير هو اسم تفضيل يعني “صاحب الأفضلية”، كما أن له معنى كيميائيًا ألا وهو السائل المذيب الذي لا لون له يستخدم في إذابة المواد الكيميائية العضوية، كما أن مصطلح “على جناح الأ\اثير” من المصطلحات المألوفة التي تسمع من خلال الإذاعات ومنصات الراديو.

أما بالنسبة للجزء الفيزيائي من مصطلح الأثير فنجد أنه معروف بكونه مادة افتراضية، هو جزء من فرضية علمية وضعها العلماء لتفسر انتشار الإشعاعات الكهرومغناطيسية في الفضاء من خلال وسط معين يشغل الفضاء بأكمله وهذا الوسط هو “الاثير”.

حاول عدد كبير من العلماء منهم مايكلسون مورلي وألبرت آينشتاين وماكس بلانك إثبات أن هذه المادة الافتراضية حقًا موجودة ولكن لا إثبات ملموس إلى يومنا هذا، علمًا أن جميع الحقائق والمعادلات الرياضية الفيزيائية والكونية تشير إلى وجود مادة في الوسط، إلا أن جميع العلماء أكملوا أبحاثهم ونظرياتهم بافتراض غياب هذا الوسط لأنهم فشلوا في إثبات وجوده.

وسط الاثير هو الوسط الذي يساعد في نشر الضوء والأمواج الطولية والعرضية والكهرومغناطيسية من خلاله، إن وسط الفضاء مكون من حبيبات تنقل الطاقة على شكل موجات، تقوم خصائصها على أساس الزمكان.

والاثير هو الحلقة الأخيرة المفقودة التي لم يتم إيجادها بعد، حيث يكون من غير الممكن أن تتم أي عمليات حسابية رياضية متعلقة بهذه النظرية بدون وجوده، أي لا بد من وجود تفسير!

كان الأثير في قاموس ألبرت آينشتاين يشير إلى مجال الجاذبية في النظرية النسبية العامة، وفقًا لهذه النظرية نجد أن للفضاء صفات فيزيائية ملموسة “والتي هي الاثير”، كما نصت نظريته على أن الفضاء لا وجود له بدون وجود الاثير، حيث أن غيابه يعني استحالة انتشار الضوء، بالتالي حدوث اضطراب في قوانين الزمان والمكان، علمًا أنه لم تحظ نظرية آينشتاين هذه بدعم الكثيرين.

من النظريات الأخرى التي كان لها دور في محاولة إثبات وجود”الفراغ الكمي” و”ميكانيك الكم”، إذ اقترح العالم ديراك أن الفراغ الكمي الوجود والمستخدم في وصف الزمكان غير فارغ كليًا، وهو يعد مكافئًا للأثير الجسمي، كانت هذه النظرية مقتضبة بشكل مبالغ فيه ولم تحظ بدعم المجتمع العلمي ابدًا.

أحد النظريات اعتمدت تأثير النشاط الإشعاعي، والتي أثبتت أن تأثر الفراغ الكوني الفارغ بهذا الإشعاع كان بطريقة مماثلة لتأثر المواد السائلة والصلبة العادية مما يؤكد أن لها نفس البنية الطيفية، في مرحلة لاحقة تم تسريع جسيمات هذه الإشعاعات ثم تمت إعادة دراستها من جديد وكانت النتيجة أن الكون فراغ ولكنه ليس بفارغ، بل هو مليء بأجسام شفافة تصبح مرئية بعد صدمها بقوة كافية لإحداث تغيير في شكلها وطاقتها، أطلق على هذه النظرية اسم “الأثير النسبي”.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الأثير ؟"؟