الأسبرين الطبيعي

يعد الأسبرين واحداً من أكثر العقارات الصيدلانية شيوعاً في المئة عام الماضية، وهو أول ما يخطر في بالنا عندما نعاني من الصداع أو الحمى أو الآلام العضلية، فللأسبرين تاريخ طويل من تسكين الألم. ويُستخلص الأسبرين من حمض السالسيليك الطبيعي والذي عرفت خصائصه العلاجية منذ آلاف السنين، فهو مستخلص نباتي موجود في لحاء الأشجار بما في ذلك شجرة الصفصاف وفي عدد من الفواكه والحبوب والخضروات، وبالتالي فإن حمض الصفصاف وغيره من السالسيلات تشكل جزءاً من نظامنا الغذائي، وتعمل كدفاع طبيعي لمواجهة الأمراض الشائعة في أيامنا هذه،

ويعود أول استخدام مسجل للسالسيلات قبل حوالي 4000 عام وذلك من قبل السومريين الذين لاحظوا الخصائص المسكنة للألم لشجرة الصفصاف، كما استخدمت الحضارات القديمة في بلاد الرافدين مستخلص أشجار الصفصاف لعلاج الحمى والألم والالتهاب، واستخدم الصينون لحاء شجر الحور وبراعم الصفصاف لعلاج الحمى الرثوية ونزلات البرد والنزيف وتضخم الغدة الدرقية. واستخدمه أبقراط (460-370 قبل الميلاد) لعلاج الحمى ولتخفيف الألم أثناء الولادة وذلك عن طريق مضغ لحاء شجرة الصفصاف.

بدأ التحقق الكيميائي من الخصائص العلاجية للحاء شجرة الصفصاف بشكل جدي في بداية القرن التاسع عشر، ولكن عرقلت هذه الدراسات بواسطة الحصار الذي فرضه نابليون على الواردات، وفي عام 1828 تم عزل مادة صفراء موجودة في لحاء أشجار الصفصاف أطلق عليه اسم سالسين (salicin)، وتعني صفصاف باللغة الاتينية، وفي عام 1829 تم عزل شكل بلوري نقي من الساليسين استخدم فيما بعد لعلاج التهاب المفاصل الرثياني، وفي أواخر القرن التاسع عشر بدأت الشركات التجارية بإنتاج حمض الساليسيليك لعلاج الألم والحمى.

وكما عرفت الفوائد الطبية لحمض الصفصاف منذ فترة طويلة، عرفت أيضاً بعض المشاكل الصحية المتعلقة بالاستخدام المزمن لجرعات كبيرة من الدواء، والتي غالباً ماتؤدي إلى اضطرابات هضمية كالغثيان والإقياء والنزيف والقرحات الهضمية، وهذا ما دفع العديد من العلماء إلى إحداث بعض التعديلات الكيمائية على حمض السالسيليك، كتعديل مجموعة الهيدروكسيل على حلقة البنزن الذي قام به فيليكس هوفمان وخلق جزيء جديد يستطيع الجسم امتصاصه ثم يتحول في المعدة  والكبد والدم إلى حمض الساليسلسك، وبالتالي سيقوم بتوفير الفوائد العلاجية المطلوبة، من دون إحداث اضطرابات هضمية أو أثار جانبية مزعجة ،وهذا كان مفتاح اكتشاف الأسبرين الذي يستخدم في أيامنا هذه والذي يعتبر نظاماً لتوصيل منتج  طبيعي كان يستخدم منذ آلاف السنين.

أهم استخدامات الأسبرين الحالية هي : لتخفيف أعراض التهاب المفاصل وهشاشة العظام والأمراض الرثيانية الأخرى كما يستخدم بدون وصفة طبية لتقليل الحمى، وتسكين الصداع وألم الأسنان وآلام الحيض عند النساء ونزلات البرد، يوستخدم للوقاية من الأمراض القلبية الإقفارية عند الأشخاص الذين أصيبوا سابقاً بالذبحة الصدرية، كذلك يستخدم الأسبرين بجرعات مدروسة للوقاية من السكتات الدماغية. لايعطى الأسبرين للأطفال دون عمر 16 سنة إلا بموجب وصفة طبية وذلك لخطورة حصول متلازمة REY عند الأطفال، ويمكن للنساء الحوامل والمرضعات تناول جرعات منخفضة من الأسبرين تحت إشراف الطبيب.

أكمل القراءة

تم اشتقاق الأسبرين الحالي الموجود في الصيدليات على شكل كبسولات من أعشاب المروج ولحاء الصفصاف في البداية، ثم صُنّع لاحقاً من قبل شركات تصنيع الأدوية ونالت تلك الشركات براءة اختراع على ذلك، وذلك في سبيل تخفيف بعض الآلام، ثم أصبح مشروع ربحي بحت.

لأن الأسبرين الحالي تم نزعه من المصادر الطبيعية فقائمة الآثار الجانبية تطول خاصةً عندما تتحول النوايا الحسنة إلى مجرد هامش ربحي، وذلك يعتمد على مقدار اعتماد الشخص على الأدوية غير الستيرويدية،أهم تلك الأعراض ما تبدأ بحكة بسيطة بالجلد، وتصل لحالات الموت عند شدتها.

علمياً العنصر النشط في الأسبرين هو الساليسيلات، أو حمض الساليسيليك، وهو موجود في كثير من الفاكهة والخضروات المتوفرة بكثرة في المحلات التجارية، أو متاجر الأطعمة الصحية، ومن بين كل الأطعمة الموجودة في متناول أيدينا هناك قائمة بالأطعمة التي تحتوي على حمض الساليسيليك والتي تقوم بتشجيع الجسم على الاعتماد على البديل الطبيعي الصحي للأسبرين الموجود على شكل كبسولات وهي:

  • التفاح.
  • التوت.
  • القرنبيط.
  • الأفوكادو.
  • البروكلي.
  • الخيار.
  • الفلفل الحار.
  • الكشمش.
  • الباذنجان.
  • التين.
  • العنب.
  • الجريب فروت.
  • الكيوي.
  • الخوخ.
  • الفلفل الأحمر.
  • عرق سوس العروق الخضراء لا الثمرة.
  • المروج أي الأعشاب فيها.
  • الكركم البهارات منها.
  • الفجل.
  • التوت العليق.
  • الكوسا.
  • الفراولة.

لكن مع ذلك لابد من التحدث مع أخصائي صحة موثوق قبل قبل القيام بأي تغييرات جذرية على النظام الغذائي، بالإضافة لاستشارة طبيب مختص بالعظام لمعرفة جميع التفاصيل الطبية.

كما أن هناك معلومات أساسية يجب معرفتها عن بعض البدائل الطبيعية للأسبرين:

  • النظام الغذائي المضاد للالتهابات: هذا النظام هو بالأساس نمط من الطعام يهدف لتقليل الالتهاب في جسم الإنسان، وبالرغم من أن الالتهاب هو عملية دفاع طبيعية عن جسم المريض، إلا أن كثير من استجابت الجسم الالتهابية قد تحدث فوضى تسبب خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، تتعدد أسباب الالتهابات بما فيها المحفزات الخارجية كالفيروسات والبكتيريا، ويمكن مكافحتها عبر ملئ النظام الغذائي بالأطعمة التي تعمل كمادات التهاب، كالتوت والأفوكادو والخضروات والخضر الورقية والمكسرات.
  • نظام غذائي صحي للقلب: يوصى غالباً بتناول جرعات منخفضة من الأسبرين للوقاية من السكتات الدماغ ية والنوبات القلبية، كما يوصف كجرعة منتظمة للأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي من الإصابة بسكتات أو جلطات، أو من يتوقع إصابتهم بهذه الأمراض، لذا والعلاج هذه الحالات يوصى بالقليل من المنتجات المعالجة بشكل فائق والمليئة بالملح والسكر، كما يوصى بزيادة تناول الأطعمة الكاملة مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون.
  • أوميغا3 الأحماض الدهنية: لها قدرة على تقليل مستويات الالتهاب بالجسم، كما أن لها دور كبير في صحة الأوعية الدموية كما لها تأثير في الحد من مشاعر القلق والاكتئاب، لذا يجب تناول السمك الدهني كالأنشوجة والسلمون والماكريل والتونة، حيث تحتوي هذه الأغذية على أحماض أوميغا 3 وحمض الدوكوساهيكسانويك الذي يقدم تأثير مضاد للالتهابات، وهناك أيضاً الزيتون وبذور الشيا والجوز جميعها غنية بـ أوميغا 3.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الأسبرين الطبيعي"؟