تتميز الأحجار الكريمة بجاذبية بصرية كبيرة، ويعود أصلها للصخور والمعادن، وغالبًا ما تستعمل هذه الأحجار في صناعات الحلي والزينة، وسميت بذلك الاسم في منتصف القرن التاسع عشر للإشارة إلى أربعة أنواع محددة منها وهي الياقوت والزمرد والصفير والألماس، وتزداد قيمة هذه الأحجار بتنوع الصباغ اللوني الذي تملكه، ولكن يشذ عن هذه القاعدة الألماس الذي تزداد قيمته بزيادة نقائه وشفافيته. حيث يعد الألماس من أقدم الأحجار الكريمة التي عثر عليها في أماكن محددة من العالم، كما يعتبر هذا الحجر من أقسى المواد التي اكتشفها الإنسان على سطح الكرة الأرضية.

 وتشكل الألماس من ذرات الكربون التي تعرضت لضغط ودرجات حرارة عالية جدًا في أعماق القشرة الأرضية على بعد 150 كيلومترًا، أي ما يعادل 90 ميلًا تحت سطح الأرض، حيث تكون درجة الحرارة هناك تتراوح بين 900-1300 درجة مئوية، أي تقريبًا 2000 فهرنهايت، وضغط بين 54-60 كيلوبار، أي ما يعادل 50 ألف ضعف من الضغط الجوي، مما يؤدي لتحول الكربون البلوري الذي يسمى بالجرافيت من شكله السداسي إلى شكله الثلاثي الذي هو الألماس، وتستغرق هذه العملية من 1 إلى 3 مليار سنة، ليخرج الألماس بعد ذلك إلى سطح الأرض نتيجة للثورانات البركانية. كما يمكن العثور عليه في بعض الأماكن التي سقطت فيها النيازك.

أما بالنسبة لبنية الألماس البلورية، فهي عبارة عن مجموعة ثلاثية الأبعاد من ذرات الكربون، حيث ترتبط كل ذرة من ذرات الكربون مع مجاورتها، لتشكل زوايا متساوية وفقًا لكل الاتجاهات، ويمكن أن يشكل هياكل رباعية تشبه الأهرام، تتألف من أربعة أسطح، وثلاثة جوانب عند اتصال نهايات الروابط مع بعضها البعض.

ويوجد الألماس في 35 بلدًا من بلدان العالم، بما فيها أستراليا والبرازيل وروسيا والصين والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا. ولكن الهند كانت تعتبر المصدر الأول للألماس في العالم، حيث كان يجمع من الأنهار ومجاريها، ثم في أوائل العام 1700 أصبحت دولة البرازيل المصدر الرئيسي في العالم لإيجاد وتسويق الألماس، واستمرت كذلك 150 عامًا.

كما كان أول استخدام للألماس في دولة الهند، حيث استخدم كأدوات للنقش أو كأدوات دينية، ولكن في الوقت الحاضر تعددت استخداماته، ليدخل في العديد من المجالات التي لم تقتصر فقط على صناعة المجوهرات كما هو معروف، بل دخل الألماس في أمور أخرى نذكر منها ما يلي:

  • الصحة: حيث وجدت بعض الدراسات أن الألماس مفيد جدًا في علاج الأمراض السرطانية، حيث ترفق جزيئات صغيرة جدًا منه بحجم أقل من حجم شعر الإنسان بحوالي ألف مرة،إلى العلاج الكيميائي، حيث تخرج الخلايا السرطانية العلاج الكيميائي عند وصله إليها، ولكن مع وجود الألماس تفقد تلك الخلايا القدرة على التخلص من العلاج. وبالتالي سيأخذ العلاج الوقت الكافي بداخل الخلية ليعالجها.
  • علاج الأسنان: حيث يستخدم الألماس في صناعة أدوات الحفر المستخدمة في علاج الأسنان، فتوضع جزيئات من الألماس على رؤوس تلك الأدوات لتكون أكثر قدرة على الحف والكشط.
  • أجهزة الحاسب: يستخدم الألماس لتخفيض درجة الحرارة، حيث يتمتع بمقاومته العالية للحرارة أكثر من السليكون بخمسة أضعاف، كما أنه يتحمل فرق جهد أكبر.
  • التطبيقات الصناعية: يستخدم الألماس في صناعة الأدوات الصناعية المستخدمة في القطع والحفر، بسبب قوته وصلابته.

أكمل القراءة

لطالما كان للألماس Diamonds وجودٌ مبهرٌ في أي مكانٍ في العالم منذ أن تمّ اكتشافه، حيث اعتُقد آنذاك بأنّ له قدرات سحريّة بسبب ندرته الشديدة، سحريّ بمعنى أنّه يقدّم لحامله قوى خارقة، فارتداه المحاربون سابقًا لضمان النصر، بالإضافة لقدراته الشفائية العجيبة فاستخدم في صنع الترائق الطبية والسم أيضًا، أمّا تسميته فقد أتت من الكلمة الإغريقية adámas التي تعني “لا يقهر” أو “غير القابل للكسر”، وهو اليوم لا يقلّ رمزيّة عن السابق، أمّا عن أسعاره في الأسوق فهي بالطبّع كانت وما زالت باهظة الثمن.

الألماس

حجرٌ نفيس تشكّل من بلّورات عديمة اللون من الكربون النقيّ، وبفضل عملية التبلور يتميّز عن غيره من العناصر في الطبيعة، فالجرافيت مثلًا أيضًا مكوّن أساسًا من الكربون النقي لكنه يختلف بنعومته ولونه الأسود المعدني وعدم شفافيته مقارنةً بالأخير الشفاف كليًا، بمعنى آخر الألماس والجرافيت مواد متأصلة (أي أشكال نقية لنفس العنصر) لكن للبنية البلورية القدرة على تغيير خصائص المواد بشكل جذري.

اكتشاف الألماس

اكتشف لأول مرّة في الهند وفق اعتقاد المؤرخين؛ تحديدًا قبل 6000 عام، ثم تم تداوله بين دول العالم في العصور الوسطى، لكنّ قيمته ارتفعت كليًا بعد أن أدرك الصينيون قوته العظيمة وقدرته على كسر أي حجرٍ آخر دون أن يُكسر أو يُخدش حتّى، فهو أقوى بأربع مرّات من أكسيد الألمنيوم ثاني أقوى المعادن المعروفة في الطبيعة وفقًا لمقياس موس للصلابة.

أمّا مقياس موس فهو نظام تصنيف طوّر من قبل العالم النمساوي فريدريك موس عام 1822 كمعيار لتحديد صلابة وممانعة أقوى المواد المعروفة حتّى الآن، وفق تطبيقٍ بسيط ينصّ على أنّ المواد الأكثر صلابة والأعلى تصنيفًا في مقياس موس قادرة على إحداث خدش أو كسر في المواد الأقل تصنيفًا منها، لذا وبشكل طبيعي يتصدّر الألماس تصنيف موس كأصلب مادّة على الإطلاق.

طريقة تشكل الألماس

يتشكّل في طبقة الوشاح الوسطى التي تفصل بين قشرة الأرض الخارجية ولبّ الأرض المنصهر، بأعماق تتراوح بين 140 إلى 190 كيلومتر، وهي أعماق تتوافر فيها الشروط القياسية لتشكّله كالضغط العالي ودرجات الحرارة المرتفعة بشكل مستمر التي تتجاوز 2000 درجة فهرنهايت؛ والضرورية للحفاظ على نمو معادن الكربون، العملية التي تستغرق حوالي مليار سنة أرضية؛ وهي مدّة طويل حقًا! ظهرت بسببها مقولة “الألماس يُصنع تحت الضغط” وهي حقيقة علمية تستخدم لوصف أشياء ضخمة استغرقت سنين طويلة لإنجازها أو لوصف شخصيات معروفة تفوّقت على مصاعب وضغوط الحياة وأحدثت تغيير في هذا العالم.

الألماس وطريقة تشكله

تشكّل الألماس أمرٌ وكيفيّة استخراجه والحصول عليه أمرٌ آخر، وفي حال كنت تعتقد أنّ البراكين تفتقر للإيجابيات فكّر مرة أخرى، فالبراكين التي يعتبر اندلاعها أحد الكوارث الطبيعية تنقل لنا هذه الأجحار الثمينة من باطن الأرض إلى سطحها، حيث تدفع المستويات المرتفعة من المغنيزيوم وثاني أكسيد الكربون الصهارة عبر الأنابيب البركانية (للبراكين العميقة حصرًا) إلى السطح بمعنى آخر يحدث اندلاع بركانيّ عنيف، يرتفع معه الألماس عبر أنابيب الكمبرلايت التي تشكّل علامات ثقوب شبيهة بالأوعية في الأرض بعد الثوران البركاني، وفي مواقع الكبرلايت هذه يحدث التنقيب عنها والتي يرافقها الكشف عن أحجار كريمة أخرى كالعقيق والزبرجد وغيرها.

استخداماته متنوّعة ولا تقتصر على صناعة المجوهرات التقليدية حيث تم إدخاله في الصناعات أيضًا، فالأدوات المصنوعة من الألماس تدوم أكثر من الأدوات المصنوعة بمواد أخرى بفترات أطول بكثير، ورغم أن أسعار الأدوات التي يدخل في صناعتها أكبر إلّا أنها توفّر دقّة لا مثيل لها في تقطيع المواد الأخرى بالإضافة لديموميّتها الكبيرة مقارن بغيرها، فنجدها في صناعات التنقيب ورؤوس الحفارات، وفي المجال الطبيّ، وصناع السيارات والطائرات والمجالات البصرية.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الألماس وكيف يتشكل"؟