موظفة دعم فني
الهندسة الزراعية, Damascus University (Syria)

الأنسولين هو ناقل كيميائي يساعد خلايا الجسم على امتصاص السكر من الدم والذي يسمى الغلوكوز، ويصنع الأنسولين ضمن البنكرياس في مجموعة من الخلايا هي جزر لانغرهانس، وهذه الخلايا هي التي تحدد كمية الأنسولين المنتج وذلك على حسب مستواه في الدم، حيث أنه كلما زادت نسبة السكر في الدم تنتج كميات أكبر من الأنسولين وذلك للمحافظة على مستوى السكر، عن طريق الأوامر التي يصدرها الأنسولين للجسم لتخزين النسبة الزائدة من الغلوكوز أو سكر الدم ضمن الكبد، ليتم تحرير السكريات المخزنة عندما ينخفض مستوى السكر في الدم، كما يحدث خلال الفترة بين الوجبات أو عند قيام الجسم بمجهود كبير ويصبح بحاجة إلى طاقة زائدة.

وبالنسبة لوظائف الأنسولين التي يلعبها بالجسم ما يلي:

  • المحافظة على مستوى السكر في الدم

هناك بعض الخلايا في الجسم بإمكانها الحصول على الغلوكوز من الدم دون الاستعانة بالأنسولين، بالمقابل فإن غالبية خلايا جسم الإنسان تستعين بالأنسولين للمحافظة على مستوى متوازن للسكر في الدم وادخار القسم الزائد ضمن الكبد. ويدّخر هذا الغلوكوز الزائد بشكل غلوكوجين، حيث أن الكبد يستطيع تخزين كمية قد تصل إلى 5% من حجمه، كما يمكن تخزين هذا الفائض ضمن الخلايا الدهنية.

  • الأنسولين وعلاقته بمرض السكري نوع أول

يحدث مرض السكري من النوع الأول بسبب إنتاج الجسم لكميات قليلة من الأنسولين وتكون لا تكفي للحفاظ على كمية متوازنة من السكر في الدم، كما أن غالبية الخلايا في الجسم لا تستطيع الحصول على حاجتها من السكر عند انخفاض مستوى الأنسولين، فتتوجه إلى مصادر بديلة للحصول على الطاقة ومن هذه المصادر الكيتونات التي ينتجها الكبد، و عند ارتفاع نسبة هذه الكيتونات تسبب مشكلة صحية خطيرة هي الحمض الكيتوني السكري، ويتم علاج مرضى السكري من النوع الأول عن طريق حقن الأنسولين التي تعوّض النقص في هذا الهرمون.

  • الأنسولين وعلاقته بمرض السكري نوع ثاني

يحدث مرض السكري النوع الثاني بسبب عدم قدرة خلايا الجسم على الاستجابة للأنسولين، ويصبح الجسم مقاومًا له وأقل مقدرة على الحصول على السكر من الدم.

ففي بداية المرض ينتج الجسم كميات زائدة من الأنسولين، ومع التقدم في السن تتلاشى الكثير من الخلايا المنتجة للأنسولين بسبب إنتاجه بكميات زائدة، ويعالج مرض السكري من النوع الثاني بواسطة حقن الأنسولين للمحافظة على مستويات سكر الدم. وتكون كمية الحقن على حسب مقاومة الجسم لهرمون الأنسولين.

  • تخزين الدهون

يؤثر الأنسولين على استهلاك الجسم للدهون المختزنة فيه، حيث أنه عند انعدام قدرة الكبد على تخزين كميات إضافية من الغلوكوجين، فإن الأنسولين يعطي إشارات إلى الخلايا الدهنية لتخزن الغلوكوز بشكل دهون ثلاثية، ويعمل الأنسولين على تثبيط عملية تكسير الدهون.

يعود اكتشاف الأنسولين للمرة الأولى لعام 1889، حيث استنتج العالمان الألمانيان أوسكار مينكوفسكي وجوزيف فون ميرينغ أنه عندا تتم إزالة البنكرياس من جسم الكلاب؛ تظهر عليهم أعراض لمرض السكري ويموت بعدها بفترة قصيرة. وبالتالي اكتشفوا أن البنكرياس هو مركز تصنيع الأنسولين وقاموا بعدها بالكثير من الأبحاث لتحديد موقع إنتاجه بدقة في جزر لانغرهانس.

وفي عام 1921 استطاع طبيب جراح اسمه فريدريك بانتيغ بالتعاون مع الطبيب تشارلز بيست من اكتشاف طريقة لاستخراج الأنسولين من بنكرياس الكلاب حيث وصفوا هذه المادة بأنها مادة لونها بني داكن تشبه الطين، وبعدها بفترة وبعد كثير من المحاولات بمساعدة أطباء آخرين تمكنوا من استخراج الأنسولين من بنكرياس الأبقار وعملوا على تطويره ليصبح نقيًا أكثر، وكان من أوائل المرضى الذين عولجوا باستخدام الأنسولين هو طفل في الرابعة عشر من عمره كان على وشك الموت بسبب ارتفاع مستوى السكر في دمه، حيث انخفضت هذه النسبة للحدود الطبيعية خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

وحاز كلٌّ من الطبيبين بانتينغ وماكلاود على جائزة نوبل في الطب عام 1923 وتشاركاها مع الطبيبين كوليب وبيست، وبدأ بعدها تصنيع الأنسولين كدواء فعال لعلاج مرض السكري، وقد سبب هذا العلاج على مدى سنوات عديدة ردود فعل تحسسية عند الكثير من المرضى، إلى أن تم إنتاج أول أنسولين مصنع بشري معدل وراثيًا عام 1978 وذلك باستخدام بكتريا الإيكولاي. حيث قامت شركة الأدوية Eli Lilly ببيع أول نوع من سكروز الأنسولين البشري عام 1982.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هو الأنسولين"؟