الأوزون أو (Ozone) بالإنجليزية هو غازٌ يتكون من ثلاث ذرّاتٍ من الأوكسجين، وبالتالي تكون الصيغة الكيميائية الخاصة به هي O3، وهو غازٌ ذو لونٍ أزرق مائلٌ إلى الشفاف، ومن الشائع عنهُ أيضًا أنّ طبيعته سامّة.

يتواجد الأوزون في طبقات الغلاف الجوي العُليا “الستراتوسفير” ويتكون في هذه الطبقة نتيجةً لتفاعل أشعة الشمس فوق البنفسجية مع غاز الأوكسجين، وفي هذه الحالة تلعب طبقة الأوزون التي تتشكل في تلك المنطقة دورًا كبيرًا في حماية الكرة الأرضية عبر تخفيف كمية الأشعة الفوق البنفسجية الضارة الواصلة إلى الأرض.

كما يتواجد غاز الأوزون في طبقة الجو السفلية “التروبوسفير” وهي الطبقة التي نتنفس غازاتها نحن، حيث تتكون طبقة الأوزون في هذه المنطقة نتيجةً للتفاعلات الكيميائية الضوئية التي تحدث بين المركبات الملوثة للهواء، والمركبات العضوية الموجودة في الهواء، وبين أكاسيد النتروجين، وبشكلٍ عام تعتمد هذه التفاعلات على أشعة الشمس والحرارة المنبعثة منها.

كما يعود الفضل في اكتشاف غاز الأوزون إلى العالم الكيميائي الهولندي “فان ماروم” (Van Marum)؛ وكان ذلك من خلال قيامه بتجربةٍ كهربائية فوق الماء وعندها لاحظ فان ماروم خلال التفاعلات الكيميائية وجود رائحةٍ غريبة. وبعد فترةٍ طويلة في عام 1840م تحديدًا أثناء قيام العالم “كريستيان شونبين” بإحدى تجاربه لاحظ أيضًا وجود نفس الرائحة الغريبة التي حاول فان ماروم البحث عنها؛ وبعد سنواتٍ من البحث والدراسة استطاع العالم كريستيان أن يعزل هذه الرائحة ويكتشف فيما بعد أنّها مادةٌ كيميائية غازية، ومن ذلك الوقت أُطلق عليها اسم “أوزون” والتي تعني “رائحة” باليونانية.

وعمل على العديد من الآليات والدراسات لتطهير غاز الأوزون؛ وكان أولها من قبل العالم “فون سيمينز” (Von Siemens) الذي اخترع أول مولدٍ أو منقي لغاز الأوزون في مدينة برلين، وبعد ذلك بفترة حصل عددٌ ضخمٌ من المشاريع التنفيذية للبحث عن آلية عملٍ لتطهير غاز الأوزون، وعلى أثر ذلك حاز الكيميائي الفرنسي “ماريوس بول أوتو” (Marius Paul Outto) على درجة الدكتوراه من الجامعة الفرنسية بعد تقديمه لمقالةٍ موضوعها عن غاز الأوزون. وكان ماريوس هو أول من بدأ بشركةٍ متخصصةٍ لتصنيع تركيبات أو مركبات الأوزون (Compagnie des Eaux et de l’Ozone).

وعلى الرغم من أنّ غاز الأوزون غازٌ سام، إلا أنّه أحد أهم أنواع الطب البديل حيث اعتقد الباحثون أنّ له العديد من المنافع العلاجية التي تُفيد في تعزيز امتصاص الجسم لغاز الأوكسجين، وتنشيط وتحسن جهاز الجسم المناعي. وقد استخدم قبل أكثر من 150 سنة في علاج لكثير من الأمراض، وكانت نتائج استخدامه خلال الحرب العالمية الأولية مُبهرة، حيث استخدم في تصنيع مضادات للالتهاب، وعلاج الجروح وتدفق الدم.

ومع تطور التكنولوجيا المُتزايد كان تطور استخدامات الأوزون في الطب نصيبًا كبيرًا؛ مثل تطوير استخدامه في طب الأسنان كمعالجة الجيوب اللثوية، وتمّ معالجة زيت الزيتون والاستفادة منه عبر تطبيقه مباشرةً على الجسم، ونفث الأوزون ونفخه في المستقيم ولكن هذا التطبيق تُعتبر خطيرًا نوعًا ما.

ومن أهم فوائد الأوزون الأخرى المُستفاد منها في العلاج هي: الاستفادة منه مع مرضى نقص المناعة المُكتسب، وتحسين الدورة الدموية وامتصاص جسم الإنسان للمعادن، وتحسين وظيفة القلب، وعلاج فعّال لفيروس السارس، كما يساعد أيضًا في زيادة معدل الاستقلاب ورفع نسبة حرق الدهون، وتأخير ظهور علامات الشيخوخة وذلك عن طريق شد الجلد.

أكمل القراءة

يتكون جزيء غاز الأوزون O3 من ثلاث ذرات أوكسيجين، ويتميز أنه غير مستقر نسبياً نظراً لأن الأوكسجين بشكل حر مُكوّن من ذرتين فقط O2.الأوزون

كما هو حال الأوكسيجين يتواجد الأوزون بشكل حر في الطبيعة على شكل غازي لونه مائل للزرقة إلا أننا نجده في الطبقات العليا من الغلاف الجوي ومع أنّه يشكل جزء صغير من هذا الغلاف إلا أنّه ضروري جداً لاستمرار الحياة على كوكب الأرض إذا لم يكن هو أحد أسباب منشأ هذه الحياة أصلاً، ويعتبر مكان تواجد غاز الأوزون هو المُحَدد فيما إذا كان نافعاً أو ضاراً لكوكب الأرض، فمعظم غاز الأوزون متواجد في طبقة الستراتوسفير (وهي طبقة من طبقات الغلاف الجوي تمتد على النطاق بين 10 لـ 40 كيلومتر من سطح الأرض) حيث يعمل كدرع يقي سطح الأرض من الإشعاعات الشمسية فوق البنفسجية الضارة.

يعتبر الخلل في غلاف الأوزون الأرضي قاتلاً للعديد من الكائنات الحية وأهمها البشر فتلك الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس تكون سبب مباشراً لسرطان الجلد، وضعف جهاز المناعة، ومرض الساد (مرض يصيب عدسة العين ويسبب ضعف البصر، والألم، وعدم رؤية الألوان) بالإضافة لأن تواجد غاز الأوزون في طبقة التربوسفير (وهي طبقة من طبقات الغلاف الجوي تمتد على ارتفاع 10 كيلومتر عن سطح الأرض وهي الطبقة التي نعيش فيها) يعتبر ملوثاً خطيراً بسبب الأضرار التي يسببها لنسيج الرئة عند الثديات بالإضافة للنباتات.

عادة ما يكون غاز الأوزون متوازن في الغلاف الجوي حيث يتكون في طبقة الستراتوسفير مجملاً من التفاعلات التي تحصل بسبب الأشعة فوق البنفسجية، فعندما تصل هذه الأشعة إلى الأرض تكون محملة بالكثير من الطاقة وترتطم بجزيئات الأوكسجين O2 العادية الموجودة في الجو.

هذا الاصطدام يحطم جزيئة الأوكسيجين إلى نصفين وتصبح كل ذرة أوكسجين حرة ويعرف وقتها باسم الأوكسجين الذري، ثم تتحد هذه الذرات المتحررة مع جزيء أوكسيجين عادي مشكلةً جزيء غاز الأوزون O3 وبسبب توافر الكثير من جزيئات الأوكسيجين في الغلاف الجوي يتم امتصاص كل هذه الأشعة فوق البنفسجية المحملة بالطاقة القادمة من الشمس ويتم ذلك كله في طبقة الستراتوسفير بعيداً عن سطح الأرض،.

ويعد الأوزون غاية في الأهمية حيث أنّه يمتص الإشعة فوق البنفسجية، بالإضافة للإشعاعات عالية الطاقة فعند تعرض غاز الأوزون للأشعة منخفضة الطاقة ينقسم إلى جزيء أوكسيجين عادي وذرة أوكسيجين ذري حرة لترتبط تلك الذرة سريعاً بجزيء أوكسيجين مجاور لها مشكلة جزيء أوزون جديد، وتدعى هذه العلمية “بدورة الأوكسيجين-أوزون” التي بسببها يتم تحويل طاقة جميع الإشعاعات فوق البنفسجية إلى طاقة حرارية غير مؤذية.

تعاني طبقة الأوزون حالياً من مشكلة “استنفاد الأوزون” وهو مصطلح يعني أكثر الهدم الطبيعي لجزيئات الأوزون، وعندها تكون مستويات فقدان هذه الجزيئات أكبر من مستويات تكوينه، يمكن تشبيه الأمر بدلو مياه مثقوب ولكنك تقوم بتعبأته باستمرار؛ فعندما تكون كمية التسريب أقل من كمية الملء يبقى الدلو مملوءاً.

ولكن عندما يكون الثقب كبيرًا وكمية التسريب منه أعلى من كمية إعادة ملئه سوف تخسر مع مرور الزمن جميع محتويات الدلو، وهذا ما تسببه الملوثات الغازية التي تطلقها المصانع ونواتج الحرق في المركبات وبعض الغازات السامة؛ فهي ترتبط بالأوكسيجين العادي مما يقلل من نسبه في طبقات الجلو العليا فيصبح تشكيل غاز الأوزون في تلك الطبقات صعباً.

وقد تبنت الحكومات حول العالم اتفاقية عام 1985 في فيينا لحماية طبقة الأوزون نتجت عنها تقليل استخدام الغازات المستنفدة للأوزون بنسبة 99% في الصناعات كافة وقد خصص يوم 16 من أيلول كيوم عالمي للأوزون يحتفل فيه في جميع أنحاء الأرض.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الأوزون"؟