عملية الاتجار بالبشر أو التجارة البشرية، أيًا كان ما يسمونها، فهي شكلٌ من أشكال انتهاك الحقوق الإنسانية على العلن، فمجرد التفكير بالأمر، يُثير حالةً من القشعريرة لدي، فقد قالوا لنا أنّ زمن الرقِّ قد انتهى، إذًا ما هذه التجارة الشنيعة التي يتحدثون عنها؟

هناك الكثير من الدول التي تدعي احترامها الكامل لحقوق الإنسان، إلا أنّ ظاهرة الرقِّ مازالت قائمةً في تلك الدول، حيث يتم إجبار ملايين النساء والأطفال على ارتكاب الجرائم المحرمة، والأفعال غير الأخلاقية، والعمل في المنازل دون الرغبة، والعمل في المزارع، والتسول وغيرها من أشكال العنف، وقد يحدث الاتجار بالبشر داخل حدود بلدٍ واحدةٍ وهذا يسمى بالإتجار الداخلي للبشر، وقد يمتد نطاق التجارة البشرية بين القارات، وهذا يُسمى بالإتجار بالبشر عبر الحدود، وهذا النوع الثاني ينشر الإتجار بالبشر عبر حدود البلاد.

تعريف الاتجار بالبشر

هو عملية تجنيد الأفراد أو نقلهم أو إيوائهم في مكانٍ ما، بعدة طرقٍ غير مشروعةٍ منها الإكراه، الخداع، الاختطاف، وغيرها من الأساليب غير المقبولة، وذلك بغرض الاستغلال في عدة أعمالٍ مثل نقل الأعضاء، أو الاستغلال الجنسي، أو الاستعباد.1

أسباب الاتجار بالبشر

  1. الفقر: يُعد الفقر أحد أهم أسباب الاتجار البشري، فقد يدفع الأهل لأن يتخلوا عن أبنائهم ويبيعونهم، وهناك من يعتقد أنه ببيعه لابنه سينتشله من الفقر والضياع، والحقيقة ليست كذلك، فهم يعرضونهم للاستعباد.
  2. الجهل: يتسبب جهل البعض في عدم وجود وظيفةٍ تضمن حياةً كريمةً، فيصبحوا على جهلٍ بحقوقهم، ويستسلمون للمصير البائس.
  3. حرمان بعض الفئات من الحقوق الإنسانية: هناك بعض البلدان التي تُهمّش بعض الفئات ولا تعطيها حقوقها الإنسانية، فيتعرضون للاستغلال من قِبل تجار البشر.
  4. الكوراث الطبيعية والحروب: تسبب الكوارث الطبيعية والحروب الكثير من المشاكل وعدم الانضباط في البلاد والذي قد يؤدي إلى انعدام حقوق الإنسان، فيغتنم تجار البشر الفرصة، ويقدّمون عروضًا مزيفةً للناس.
  5. الاتجار بالبشر مربح: الإتجار بالبشر أحد الجرائم المربحة، وهذا هو الحافز الذي يجعل تجار البشر يواصلون هذه الجريمة.
  6. عدم وجود فرص للهجرة الآمنة: الكثيرون يطمحون للهجرة خارج بلادهم، بأيّ شكلٍ، فيتعرضون لتجار البشر الذين يستغلون احتياجهم.2

مراحل عملية الاتجار بالبشر

تمر مرحلة الاتجار بالبشر بثلاث مراحلَ وهي التجنيد والنقل والاستغلال.

  1. مرحلة التجنيد: وهي المرحلة الأولى والتي يتم خلالها خداع أو اختطاف الضحايا لتهيئتهم للمرحلة التالية وهي النقل.
  2. مرحلة النقل: وهي المرحلة التي تلي مرحلة التجنيد ويتم فيها توفير إقامةٍ للضحايا، وقد يتعرضون للأذيّة الجسدية أثناء النقل، وفي حالةٍ ما إذا كان الإتجار خارج الحدود البشرية، فيأخذ التجار من الضحايا جوازات السفر أو أيّ إثبات هويةٍ للضحية، حتى يكونوا في أسر التجار، وإذا أرادوا أن يلجأوا للشرطة، فلن يستطيعوا، إذ أنهم فاقدو الهوية، ومهاجرون بشكلٍ غير شرعيٍّ، فيستسلمون لاستغلال التجار.
  3. مرحلة الاستغلال: عندما يصل الضحايا إلى البلاد الأخرى، يكون في حسبانهم أنهم ذاهبون للعمل الشريف هناك، كمربيات، أو عمال مصانع، لكن ما يلبثوا إلا أن يجدوا أنفسهم قد تورطوا في الأعمال المشبوهة.

أشكال الاتجار بالبشر

  • تجارة الأعضاء.
  • إجبار الضحايا على المشاركة في الأعمال الإجرامية.
  • إجبار الضحايا على التسول.
  • استغلال الضحايا في العمالة.
  • استغلال الضحايا في الأعمال الجنسية.
  • إجبار الضحايا على الزواج القسري.

أماكن انتشار الاتجار بالبشر

  • عادةً ما تنتشر تجارة البشر في البلدان التي تمر بحالةٍ من الفوضى نتيجة مرورها بمرحلةٍ انتقاليةٍ سياسيةٍ أو اقتصاديةٍ، وكذلك البلدان التي دمرتها الحروب.
  • من الغريب أيضًا أن تظهر هذه التجارة الشنيعة في البلدان التي تتمتع بقوّةٍ اقتصاديةٍ.

إحصائيات المنظمات الدولية عن الضحايا

قامت المنظمات الدولية بإجراء بياناتٍ تشمل عدد الأشخاص الذين يقعون ضحيةً للإتجار البشري سنويًّا، وكذلك الأرباح الناتجة عن ممارسة هذا النشاط، وكانت النتائج كالتالي:

  • أعلنت الأمم المتحدة عن أن حوالي 700000 من النساء والأطفال والرجال يتورطون في عمليات الاتجار بالبشر سنويًّا.
  • قدرت وزارة الخارجية الأمريكية بأنّ 900000 من النساء والأطفال والرجال يقعون ضحية الإتجار البشري بشكلٍ سنويٍّ.
  • تشير إحدى الدراسات الاستقصائية إلى أنّ هناك 27 مليون شخص في حالة استعبادٍ، منهم 8 ملايين من الأطفال.
  • الاتجار بالبشر يصل إلى مستوى عالٍ من الربح قد يصل إلى 507 مليار دولار أمريكي سنويًّا، فهو أحد الأعمال الإجرامية الثلاثة الأكثر ربحيةً، مع العلم أن أكثر الأعمال الربحية هي تجارة المخدرات وتجارة الأسلحة.3
  • تشير الأمم المتحدة إلى أنّ هناك ما يتراوح ما بين 27 إلى 30 مليون من العبيد في العصر الحديث، ويتم تهريب ما بين 600 ألف إلى 800 ألف شخصٍ عبر الحدود سنويًّا، بهدف الإتجار بالبشر.4

مواجهة المشكلة

إنّ عملية الإتجار بالبشر، لهي جريمةٌ في حق الإنسانية ويجب الوقوف أمامها وصدّها، ويمكن ذلك من خلال عدة طرقٍ للتخلص من هذه الجريمة. منها:

  1. جمع التبرعات: من الأمور التي تساعد في الحد من ظاهرة الاتجار بالبشر هي جمع التبرعات للمنظمات التي تكافح الاتجار بالبشر، حيث أنّ معظم المنظمات المكافحة للاتجار بالبشر غير ربحيةٍ تعتمد على التبرعات، فجمع التبرعات يحافظ على هذه المنظمات أن تظل غير الربحية.
  2. التطوع: من طرق المساهمة في مكافحة الاتجار بالبشر هي التطوع في المنظمات التي تكافح الاتجار بالبشر، فكلما زاد عدد المتطوعين، زاد التواصل مع الضحايا.
  3. إقامة المؤتمرات والحملات للوعي ضد الاتجار بالبشر: تساعد هذه الحملات في تثقيف الناس للوعي ضد الاتجار بالبشر والحفاظ على أنفسهم من هذه الجرائم.
  4. مقاطعة منتجات الشركات التي تسمح بالإتجار بالبشر: هناك الكثير من المصانع والشركات والتي تعتمد في الإنتاج على استعباد البشر الذين تعرضوا للاتجار البشري، قد يساعد مقاطعة منتجاتهم في الحد من تلك الظاهرة.
  5. مساعدة الناجين: يمكنك مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر بمساعدتهم بأشياء بسيطةٍ للغاية مثل التبرع بالملابس، وتدعيمهم نفسيًّا.5

المراجع