ما هو الاحتباس الحراري

الرئيسية » لبيبة » كوارث بيئية » ما هو الاحتباس الحراري
الاحتباس الحراري

منذ بدء الثورة الصناعية والبشر يعمدون إلى الانتقال إلى مراحل أكثر تطورًا يومًا بعد يوم. وككل خطوةٍ جديدةٍ، لا يخفى الأمر من وجود إيجابياتٍ وسلبياتٍ. وبالطبع يرغب الجميع في امتلاك القدرات والطاقات الهائلة التي تكون عونًا لنا في الكثير من الأيام القادمة والصناعات المتلاحقة، إلا أن النتائج غير المدروسة بدأت تظهر على الغلاف الجوي عبر مشكلة الاحتباس الحراري إذ تؤثر نواتج الصناعات البشرية بشكلٍ كبيرٍ على غازات الغلاف الجوي. ومما لا شك فيه أننا نكاد نصل إلى مرحلةٍ لا يمكن التراجع عنها أو تصحيحها.

ونعلم جميعًا بمشكلة الاحتباس الحراري التي تهدد وجودنا أو طريقة حياتنا على أقل تقديرٍ، لكن ما ملامح هذه المشكلة وإلى أين ستصل بنا!

الاحتباس الحراري

الاحتباس الحراري هو مجموعةٌ من التغيرات طويلة الأمد التي تصيب المناخ الأرضي وأنماط الطقس وتختلف من مكانٍ إلى آخر؛ أي أنه ظاهرة ارتفاع متوسط درجات الحرارة نتيجة مجموعةٍ من الأسباب (التي سنناقشها تاليًّا) والتي يصاحبها مجموعةٌ من الظواهر المختلفة كهطول الأمطار والعواصف وتيارات المحيطات وغيرها.

وقد أثارت الأعمال البشرية سلسلةً واسعةً من المشاكل البيئية التي باتت تهدد استمرارية النظم البيئية والتي صنف الاحتباس الحراري أبرزها، ويتفق العديد من علماء المناخ على أن الأضرار الاجتماعية والبيئية والاقتصادية الكبيرة التي تنجم عن ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية بأكثر من درجتين مئويتين (أي ما يعادل 3.6 درجة فهرنهايت) ستتسبب في زيادة معدلات انقراض العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية، بالإضافة إلى المزيد من التحولات في أنماط الزراعة وارتفاع منسوب مياه البحر.

وتعمل العديد من المنظمات البيئية على التقليل من الأسباب التي من شأنها أن تزيد من تأثير الاحتباس الحراريّ، كما وتُوَقّع العديد من المعاهدات في هذا الشأن.1

السبب الكامن خلف ظاهرة الاحتباس الحراري

يحدث الاحتباس الحراريّ عندما يتجمع غاز ثنائي أكسيد الكربون وغيره من ملوثات الهواء وغازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، فيتسبب تجمع هذه الملوثات لقرونٍ في الغلاف الجوي ارتفاع درجة الحرارة.

تضيء الشمس سطح الأرض ويتم امتصاص الطاقة لترتد مرةً أخرى إلى الغلاف الجوي كحرارةٍ. فتقوم جزئيات غازات الاحتباس الحراري بمنع الحرارة من الانتقال إلى خارج الغلاف الجوي. وهكذا كلما ازداد تركيز هذه الغازات في الغلاف الجوي كلما كنا ضحية المزيد من الحرارة المحيطة.

وقد ارتفعت مستويات غازات الاحتباس الحراري صعودًا وهبوطًا على مدى تاريخ الأرض، لكنها حافظت على متوسط معدل ثابت حتى المئة عام المنصرم، إذ يتسبب حرق الوقود الأحفوري للحصول على الكهرباء أكبر أسباب هذه الظاهرة، وينتج حوالي 2 مليار طن من ثنائي أكسيد الكربون كل عامٍ. في حين تعد محطات توليد الطاقة التي تحرق الفحم أكبر الملوثات أيضًا.2

نتائج وتأثيرات الاحتباس الحراري

لا تتوقف النتائج الخطرة للاحتباس الحراري على ارتفاع درجات الحرارة الأرضية فقط، بل إن النتائج تصل إلى مراحلَ أعقد بكثيرٍ وأكثر صعوبةً، وهي:

  • ارتفاع الحرارة والجفاف: سيغير الاحتباس الحراري من المناخ الجوي بشكلٍ كبيرٍ، ومن المتوقع أن تصبح العديد من المناطق أكثر جفافًا مما هي عليه.
  • ذوبان الجليد: لعل الآثار الأكثر وضوحًا هي ذوبان الثلوج والأنهار الجليدية، مما يمكن أن يهدد بدوره الحياة البشرية نتيجة زيادة الفيضانات التي قد تقتلع معها العديد من القرى والمدن القريبة.
  • تغيرات المناخ: يسبب الاحتباس الحراري تغيراتٍ واضطراباتٍ عديدةٍ في المناخ كالأعاصير وغيرها، فعند ازدياد درجة حرارة المحيطات تتبخر المياه بسرعةٍ أكبر وتزداد الرطوبة مما يغذي العواصف بشكلٍ كبيرٍ.
  • اضطراب النظام البحري: تعمل المحيطات على امتصاص الكربون (ثنائي أكسيد الكربون المنحل) بكمياتٍ كبيرةٍ، والذي يتفاعل بدوره مع مياه البحر ويؤدي إلى ارتفاع درجة الحموضة مما يؤثر على حياة الكثير من الكائنات البحرية والشعاب المرجانية.3

ما بين تغير المناخ والاحتباس الحراري

في حين يخلط الكثير من الناس بين مفهومي الاحتباس الحراريّ وتغير المناخ، إلا أنهما مفهومان مختلفان على الرغم من وجود بعض الروابط بينهما والتي تسبب هذا الخلط المعتاد. يصف تغير المناخ التحولات التي تؤثر الآن على نظم الطقس والمناخ، في حين أن الاحتباس الحراري هو ظاهرةٌ نلمسها على المدى البعيد تسبب ارتفاع درجة الحرارة.

ولتوضيح الفكرة بشكلٍ أكبر، فإن الاحتباس الحراري ظاهرةٌ ناتجةٌ عن تجمع مجموعةٍ من الغازات في الغلاف الجوي، وتسمح هذه الغازات للضوء بالمرور خلالها، في حين أنها تمنع الحرارة من الانطلاق خارج الغلاف الجوي نحو الفضاء الخارجي مما يسبب ارتفاع معدلات الحرارة الأرضية.4

المراجع