ما هو الانشطار الذري وكيف يحدث؟

1 إجابة واحدة

الانشطار الذري أو النووي (Nuclear fission) هو العملية التي تنشطر بواستطها نواة الذرة إلى نواتين أو أكثر أصغر حجمًا من النواة الأصلية، فيما يُعرف بنواتج الانشطار. ويعد انشطار العناصر الثقيلة تفاعل طارد للحرارة، ينجم عنه كميات هائلة من الطاقة تُستخدم في عدة أغراض مثل صناعة القنابل النووية، وغالبًا ما تكون الأنوية الناتجة من التفاعل الانشطاري متماثلة مع اختلافات طفيفة في أحجامها.

معظم الانشطارات النووية تكون انشطارات ثنائية (binary fissions)، ينتج عنها جسيمان مشحونان، إلا أنه في بعض الأحيان وبمعدل 2-4 مرات من بين كل 1000 انشطار نووي، تنتج ثلاثة جسيمات صغيرة ذات شحنة موجبة، مما يشير إلى حدوث انشطار ثلاثي، أصغر هذه النواتج تتراوح في أحجامها بين البروتون إلى نواة ذرة الأرجون. 

أثناء عملية الانشطار النووي تنقسم ذرة غير مستقرة إلى جزئين أو أكثر أصغر حجمًا وأكثر استقرارًا من الذرة الأصلية، ويصاحب العملية اطلاق كمية طاقة هائلة، تطلق عملية الانشطار أيضًا نيوترونات إضافية والتي تعمل بدورها على انشطار المزيد من الذرات، مما يؤدي إلى حدوث تفاعل تسلسلي ينتج عنه المزيد والمزيد من الطاقة، وهناك أساليب يمكن اتباعها للتحكم في التفاعل التسلسلي عن طريق امتصاص النيوترونات.

ولكن ما مصدر عدم الاستقرار النووي الذي يدفع الذرة إلى الانشطار؟ التفسير يكمن داخل الذرة، وبالتحديد تلك القوى الخفية التي تربط بين مكوناتها.

داخل النواة يوجد قوى مختلفة تؤثر على الجسيمات مثل القوة النووية القوية التي تنشأ بين نيوكليونين أو أكثر والنيوكليون (nucleon) في فيزياء الجسيمات عبارة عن بروتون أو نيوترون، تعمل هذه القوة على ربط البروتونات الموجبة الشحنة مع النيوترونات متعادلة الشحنة داخل النواة، وتصبح تلك القوة في أوجها عندما تكون النواة صغيرة الحجم والنيوكليونات قريبة من بعضها.

ثاني نوع من القوى التي تعمل داخل الذرة هي القوة الكهرومغناطيسية والتي تتسبب في تنافر البروتونات متماثلة الشحنة، تنتج كلتا القوتين تأثيرات عكسية داخل النواة؛ ففي الوقت الذي تعمل فيه القوة النووية القوية لتربط بين كل البروتونات والنيوترونات معًا، تعمل القوة الكهرومغناطيسية على دفع البروتونات بعيدًا عن بعضها.

في الذرات التي تحتوي على أنوية صغيرة تتغلب القوة النووية القوية على القوة الكهرومغناطيسية، وكلما ازداد حجم النواة كلما أصبحت القوة الكهرومغناطيسية أقوى من القوة النووية القوية، وفي تلك الأنوية بالتحديد يمكن أن تُلفظ كل من الجسيمات والطاقة خارج النواة، وتُعرف تلك الأنوية على أنها غير مستقرة، وينجم عن عدم الاستقرار هذا كل من الانشطار والإشعاع الذري.

ومن أجل بدء عملية الانشطار الذري، يتم قصف النواة بنيوترون عالي الطاقة مثل نواة ذرة اليورانيوم- 235، ينتج عن هذا المزج بين النواة والنيوترون عنصر جديد هو “اليورانيوم-236″، وهو عنصر غير مستقر يخضع للانشطار، وغالبًا ما  تطلق عملية الانشطار الناتجة المزيد من النيوترونات والتي تستمر بدورها في بدء انشطار ذري آخر لعناصر اليورانيوم-235 مما يؤدي إلى حدوث تفاعل تسلسلي.

عملية الانشطار الذري وأحيانًا قد لا يتطلب حدوث الانشطار النووي قصف النواة بنيوترون، فمن الممكن أن يحدث الانشطار بدون تلك الخطوة “القصف النيوتروني” فيما يُعرف بالانشطار التلقائي، ولكنها حالة نادرة الوقوع فمعظم تفاعلات الانشطار الذري وبالأخص تلك التي تُستخدم لإنتاج الطاقة والتسلُّح النووي، تحدث بواسطة قصف النيوترون. وببساطة فإن أي عنصر يمكن تحفيزه ليخضع إلى الانشطار بواسطة قصف نواته بالنيوترون يمكن أن نطلق عليه عنصر قابل للانشطار (fissile).

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الانشطار الذري وكيف يحدث؟"؟