في الكيمياء، تعرف البوليميرات على أنها مواد مكونة من سلاسل متكررة وطويلة من الجزيئات. وللبوليميرات خاصيات مميزة فبعضها يمتد وبعضها الآخر قاسي وبعضها الآخر ينثني. وعلى الرغم من أن هذا الاسم يوحي بأن هذه المادة بعيدة عن حياتنا اليومية إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ فهي تدخل في الزجاج والإطارات والمطاط والملابس وفي الطائرات والفضاء والتصوير ثلاثي الأبعاد وتنقية المياه وصناعة السترات الواقية من الرصاص والحرائق والأجهزة الطبية ومستحضرات التجميل وصناعة السيارات وأجهزة الاستشعار والمعدات الرياضية  وألعاب الأطفال وغيرها الكثير.

وتعود كثرة استخدامها في جميع مجالات الحياة تقريبًا إلى ميزاتها المتمثلة في مقاومة المواد الكيميائية وفي كونها عوازل للحرارة والكهرباء ولأنها خفيفة الوزن وقوية وهي توجد بألوان كثيرة.صفر. ولعل أشهر مثال عليها هو البلاستيك. كما تستخدم البوليميرات الاصطناعة في العديد من الأمور سواء الصناعية أو الغذائية كالألبان على سبيل المثال.

وتصنف البوليمرات بشكل عام حسب مصدرها إلى ثلاثة أنواع وهي:

  • البوليميرات الطبيعية: كالنشاء والمطاط والسيللوز ويأتي هذا النوع من البوليميرات من النباتات والأشجار وبعض الحيوانات.
  • البوليميرات الاصطناعية: البوليميرات التي يصنعها الإنسان من الصفر.
  • البوليميرات نصف الاصطناعية: وهي عبارة عن البوليميرات الطبيعية ذاتها لكن بعد تعديلات كيميائية وعمليات معالجة.

يعتبر البولي إيزوبرين أو المطاط الطبيعي من أكثر البوليمرات الطبيعية شهرة وكان يحصده شعب المايا القدماء من شجرة الهيفيا واستخدموه من أجل صنع أحذية مقاومة للمياه ومن أجل صنعة كرات للعب لعبة تشبه كرة السلة ويتميز البولي إيزوبرين الطبيعي بأنه يتحلل بشكل كامل.

البولي ايزوبرين هو بوليمر ديين ويحتوي على رابطين مزدوجين من ذرات الكربون كما هو الحال في معظم البوليمرات. وعلى الرغم من أنه يمكن إيجاده في الطبيعة إلا أنه يمكن صناعته أيضًا.

ومن أجل معرفة كيف ظهر البولي ايزوبرين علينا العودة إلى التاريخ الحديث. ففي الحرب العالمية الثانية قطعت اليابان إمداد المطاط الطبيعي لجميع أنحاء العالم وبما أن المطاط الطبيعي كان الشكل الوحيد السائد من المطاط فقد أدى هذا إلى الكثير من الخسائر في صفوف الحلفاء الآخرون حيث كان يستخدم المطاط في صناعة جميع عجلات الطائرات والدبابات والشاحنات. ولكن كما هي العادة، جاء العلم لينقذ الجميع فقد بُذلت جهود ضخمة بتمويل من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وصُنع المطاط الصناعي وبدأ الجميع يستخدمه منذ ذلك الوقت.

ولهذه المادة أهمية كبيرة بسبب قوتها الفائقة وتحملها الكبير للضغط ويستخدم في صناعة إطارات العجلات والأحذية والأدوات الرياضية ووصلات المحركات والمواد اللاصقة والحوامل المضادة للاهتزاز.

وعلى الرغم من ازدهار صناعة المطاط إلا أنه لم يتفوق على المطاط الطبيعي بعد فهما يتشاركان السوق ويتم إنتاج حوالي 26 مليون طن من المطاط الصناعي سنويًا، وبحسب الإحصائيات التي أجريت عام 2016 فإن حوالي 54% من المطاط في العالم هو مطاط صناعي بأنواعه المختلفة، ما يعني أنه تبقى للمطاط الطبيعي نسبة 46% وهي ليست بالنسبة القليلة بالطبع وأعتقد أن أحد أهم ميزاته هي أنه مورد متجدد فهو يأتي من الطبيعة الأم، من الأشجار!

ومن الجدير بالذكر أن المطاط الصناعي يتميز بخصائص أفضل من تلك التي يمتلكها المطاط الطبيعي في درجات الحرارة المنخفضة إلا أنه أقل قوة منه، ومع ذلك ففي الغالب يكون الصناعي هو الخيار الأفضل نظرًا لأن بلمرة الايزوبرين تخضع لضوابط دقيقة فبذلك لا تختلف خصائص البولي ايزوبرين الطبيعي عن الصناعة من حيث التركيب ومعظم الميزات الأخرى وهو أفضل من حيث الشوائب حيث يحتوي البولي ايزوربرين الطبيعي على شوائب ويتمتع بمقاومة أقل للعمر وللعوامل الجوية وتسهل معالجته بسبب لزوجته المنخفضة.

أكمل القراءة

البولي إيسوبرين

البوليميرات عبارة عن مركبات كيميائية تتكون من سلاسل طويلة من الجزيئات التي ترتبط فيما بينها، وتختلف خصائص هذه البوليميرات نظراً لنوعيّة وعدد الروابط فيما بينها، حيث تتراوح بين مواد قاسية وصلبة كالزجاج والإيبوكسز ومواد لينة كالمطاط والبوليستر، ويعتبر البولي إيسوبرين أحد أكثر البوليميرات الطبيعية شهرةً، وهو المكون الأساسي للمطاط الطبيعي، وقد تم صنع مكافئات صناعية للبولي إيسوبرين.

يتكوّن البولي إيسوبرين من ارتباط جزيئات الإيسوبرين المتعددة حيث يضفي كل منها خصائص معيّنة على المركب الناتج، ويمكن تمثيل المركب الكيميائي للإيسوبرين بالشكل التالي CH2=C(CH3)-CH=CH2.

يتكون المطاط الطبيعي بشكل حصري تقريباً من بوليمير cis-1.4، والذي يتم إنتاجه في لاتكس حليبي لنباتات معيّنة وخاصة شجرة المطاط، وتم اكتشافه من قبل العالم فاراداي عام 1860، يتمتع المطاط الطبيعي بمجموعة من الخصائص الفيزيائية والكيميائية المميزة المتمثلة في قابليته للتمدد بشكل كبير قد يصل إلى سبعة أو ثمانية أضعاف طوله الأصلي، وتكون سلاسل البوليمر مرتبة بشكل غير منتظم وغير متبلور في الحالة الطبيعية، ولكنها تصطف وفق سلاسل متبلورة منتظمة عن تطبيق قوة عليها تؤدي إلى تمددها.

يتأثر المطاط الطبيعي بدرجة الحرارة بشكل كبير، فهو يتبلور في درجات الحرارة المنخفضة (يستغرق عدة ساعات للتبلور عند درجة حرارة تعادل -25 درجة مئويّة)، ويصبح لزج وغير مرن في درجات الحرارة المرتفعة (كدرجات الحرارة التي تزيد عن 50 درجة مئوية)، يتخرّب البولي إيسوبرين ويتلف وتتحطم الروابط بين ذراته عند معاملته بالزيوت الهيدروكربونيّة، كما أنه يتفاعل مع الأوكسجين والأوزون الموجود في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى تكسير الروابط بين جزيئات الكربون وتليّن وتخرّب المادة مع مرور الوقت.

يتم تصنيع مطاط الإيسوبرين عن طريق بلمرة الإيسوبرين الصناعي الذي يتم الحصول عليه من المعاملة الحرارية لجزيء النافثا الموجود في البترول، ويتم إجراء البلمرة في محلول باستخدام محفّزات أنيونيّة، يحتوي المطاط الناتج على Cis-1.4 بنسبة 98%، ويختلف المطاط الصناعي عن الطبيعي بأنه أقل متانة وانتظاماً، وهو لا يتبلور بسهولة ولا يتحمّل مقدار كبير من القوة والشد (سريع التلف)، ومع ذلك فهو البديل الأساسي عن المطاط الطبيعي.

يُستخدم البولي إيسوبرين الطبيعي والصناعي في العديد من المجالات، ومنها:

  • صناعة إطارات السيارات والجرارات والمواد المطاطيّة، وذلك نظراً لمرونتها العالية ومقاومتها الكبيرة وقدرتها على تحمل الاحتكاك والحرارة الناتجة عنه، وبالتالي فهي من أضمن المواد وأكثرها سلامةً في هذا المجال.
  • صناعة الأحذية حيث يتم استخدام المواد الجلديّة الصلبة والقاسية التي يدخل مركب   trans-1,4في تصنيعها.
  • صناعة أغماد الكابلات المستخدمة تحت الماء وكرات الجولف حيث يتم استخدام نوع معيّن من البولي إيزوبرين وهو trans-1,4، ويتميّز هذا النوع بصلابته وقابليته الشديدة للتبلور.
  • صناعة الكرات المطاطيّة ككرات السلة وكرات القدم.
  • صناعة الواقيات الذكريّة حيث تعتبر مادة البولي إيسوبرين من المواد غير المحسسة والفعّالة في نفس الوقت نظراً لقابليتها للتمدد ومتانتها ونعومتها في الوقت نفسه.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو البولي إيسوبرين"؟