طبيبة أسنان
ماجستير في مداواة الأسنان اللبية والترميمية, جامعة تشرين_ سوريا

يحدث الهضم في الجهاز الهضمي في شكلين رئيسيين ميكانيكي وكيميائي، فالهضم الميكانيكي هو التفكك المادي لجزيئات الطعام الكبيرة إلى قطع أصغر يمكن أن تصل إليها الإنزيمات الهضمية من خلال الهضم الكيميائي، والهضم الكيميائي هو التحلل الإنزيمي للبروتينات والكربوهيدرات والدهون إلى الأحماض الأمينية الصغيرة والسكريات والأحماض الدهنية.

يتم هضم البروتينات بواسطة مجموعة الإنزيمات التي تسمى بروتياز، والببسين Pepsin هو أحد هذه الأنزيمات الهاضمة التي تدخل في تركيب عصارة المعدة، حيث تتكون عصارة المعدة من الماء والمخاط واحمض الهيدروكلوريك والببسين والعامل الداخلي، ويعدُّ الببسين هو الأنزيم المسؤول عن هضم البروتينات وتحويلها إلى ببتيدات وأحماض أمينية يمكن امتصاصها بسهولة في الأمعاء الدقيقة، بالإضافة إلى ذلك، فإن الببسين له وظائف أخرى أيضًا، فهو مهم لامتصاص فيتامين b12، والوقاية من الالتهابات والاضطرابات الهضمية.

تم اكتشاف Pepsin لأول مرة في عام 1836 من قبل عالم الفيزياء الألماني تيودور شوان، وقد تم تسميته بهذا الاسم نسبة إلى المصطلح اليوناني (pepsis) والذي يعني (الهضم)، وفي عام 1929، أبلغ عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي جون هوارد نورثروب من معهد روكفلر للبحوث الطبية عن تبلور المادة و طبيعتها البروتينية، ثم تلقى نورثروب في وقت لاحق حصة من جائزة نوبل للكيمياء لعام 1946، نتيجة عمله في تنقية الإنزيمات وتبلورها بنجاح.

يتم تخزين وإفراز الببسين غير النشط والذي يعرف ب (الببسينوجين) من قبل خلايا متخصصّة في بطانة المعدة تدعى الخلايا الرئيسية chief cells، إذ تحفز النبضات من العصب المبهم والإفرازات الهرمونية للمعدة إطلاق البيبسينوجين، وبذلك تمنع المعدة الهضم التلقائي للبروتينات الواقية في بطانة الجهاز الهضمي، وعند تناول الطعام وامتلاء المعدة يتحول الببسينوجين إلى ببسين نشط بواسطة حمض الهيدروكلوريك Hclالذي يؤمن وسط شديد الحموضة في المعدة وهو المطلوب لتنشيط الببسينوجين، حيث تكون القوة الهضمية للبيبسين أكبر في حموضة المعدة الطبيعية (درجة الحموضة 1.5-2.5)، ومن خلال تأثير البيبسين وخصائص الضغط في المعدة، تدخل لقمة الطعام إلى الأمعاء كمزيج سائل من جزيئات الطعام المهضومة جزئيًا، تسمى الكيموس.

عندما يتدفق البيبسين إلى الأمعاء، لا يوجد خطورة لأن الأس الهيدروجيني القلوي يعطل عمله ويحمي الأنسجة بطبقة من المخاط، لكن في المقابل، ارتداد البيبسين إلى المريء وما فوقه سيكون خطيرًا، حيث لا توجد طبقة مخاطية واقية.

يسبب الارتجاع الخلفي المزمن للبيبسين والحموض والمواد الأخرى من المعدة إلى المريء أعراض مثل حرقة المعدة وعسر الهضم، وقد يصل الارتجاع إلى أبعد من ذلك بكثير، ويمتد إلى ما وراء المريء العلوي إلى البلعوم والحنجرة والممرات الهوائية والأذن الوسطى، حتى يتسبب في تلف هذه المناطق، وينتج عنه أعراض تتراوح من البحة والسعال المزمن إلى تشنج الحنجرة (تقلص لا إرادي في الحبال الصوتية) وسرطان الحنجرة.

استخدامات الببسين

يتم تحضير البيبسين تجاريًا من معدة الخنزير، ويُستخدم البيبسين الخام في صناعة الجلود لإزالة الشعر وتنظيف الأنسجة المتبقية من جلد الحيوانات قبل دبغِها، كما أنها تستخدم في تحميض أفلام التصوير الفوتوغرافي، حيث تعمل عن طريق تفكيك طبقة الجيلاتين التي تحتوي على مركب الفضة، ويستخدم الببسين أيضًا على شكل  أقراص لزيادة الشهية وفي صناعة الجبن والأطعمة الأخرى التي تحتوي على البروتين.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هو البيبسين"؟