ما هو التصلب الجانبي الضموري

الموسوعة » أمراض عصبية » اضطرابات عصبية تنكسية » ما هو التصلب الجانبي الضموري

يعدُّ مرض التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis) أو اختصارًا (ALS)، مرضًا نادًا نوعًا ما، ويصيب الأشخاص من جميع الأعمار، ولكنه أكثر شيوعًا عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40-60 عامًا، كما أنّ أعراضه تتصف بالعجز والضعف التدريجي الذي يصيب الجسم. سنتعرف في مقالنا على مرض التصلب هذا، من حيث أسباب الإصابة به، الأعراض التي تظهر على المريض، والتشخيص والعلاج.

تعريف التصلب الجانبي الضموري

التصلب الجانبي الضموري هو مرضٌ عصبيٌّ ناتج عن ضمورٍ وتنكسٍ تدريجيٍّ في الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ والنخاع الشوكي، والمسؤولة عن حركة العضلات الإرادية، المعروف أيضًا بمرض (Lou Gehrig).

يبدأ هذا المرض عادةً بوخزٍ عضليٍّ وتداخلٍ في الكلام، أو ضعفٍ في إحدى الأطراف، وفي بعض الحالات قد يسبب الشلل بشكلٍ تدريجيٍّ بسبب عدم قدرة الدماغ على توصيل السيالات العصبية الحركية إلى عضلات الجسم الإرادية، إذ تضعف العضلات الخاضعة لإرادة الإنسان بشكلٍ تدريجيٍّ، ويفقد الشخص المصاب قدرته على الكلام والمشي والأكل والحركة، وفي النهاية، يفقد القدرة على التنفس أيضًا. إن هذا المرض غير معدٍ، لكن احتمال الشفاء منه قليلٌ جدًا، يموت ما يقارب 80 بالمائة من المصابين بعد سنتين إلى خمس سنواتٍ من التشخيص.§.

أعراض الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري

تختلف أعراض الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري من شخصٍ لآخر بشكلٍ كبيرٍ، فيمكن أن تبدأ الأعراض في اليدين أو الساقين ويطلق عليها هنا اسم “بداية الأطراف ALS”، أما إذا بدأت بمشاكلَ في الكلام أو البلع فيطلق عليها اسم “بداية البصلة ALS”، وذلك اعتمادًا على الخلايا العصبية المصابة، لكن بغض النظر عن مكان بداية نشوء المرض، فمع تقدم حالة المرض ستزداد حالة المريض سوءًا، وينتشر ضمور العضلات إلى أماكنَ وعضلاتٍ أخرى في الجسم، ومن الأعراض الشائعة ما يلي:

  • تشنج العضلات، حيث تصبح العضلات مشدودةً وصلبةً في الذراع أو اللسان أو الساق.
  • ضعف في الساقين أو الكاحلين.
  • ضعف في اليدين، مثل مواجهة صعوبة في القيام ببعض المهام البسيطة مثل الكتابة.
  • صعوبة في المضغ أو في البلع أو الكلام.
  • الضحك أو البكاء.
  • التعثر المستمر، والسقوط، وصعوبة في المشي.
  • كما يواجه المصابون صعوبةً في عملية التنفس نتيجة تشنج وضعف العضلات التنفسية، ومن ثم يفقدون القدرة على التنفس الإرادي، وقد يحتاجون بعدها على أجهزة التنفس الاصطناعي.

وعلى الرغم من أن تسلسل هذه الأعراض يختلف من شخصٍ لآخر، لكن في النهاية، لن يكون الشخص المصاب قادرًا على الحركة والمشي أو حتى استخدام يديه بشكلٍ طبيعيٍّ، كما تجدر الإشارة إلى أن الأشخاص المصابين بالتصلب الجانبي الضموري، يمتلكون القدرة على القيام بالعمليات العقلية العليا، أو يحافظون على ذلك، مثل التفكير والفهم وحل المشاكل.

أسباب الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري

الغالبية العظمى من حالات التصلب الجانبي الضموري غير معروفة السبب حتى الآن، لكن تشير بعض الأبحاث أنه موروثٌ في 5% إلى 10% من الحالات، في حين ما يزال السبب وراء باقي الحالات غير معروفٍ. يفترض الباحثون أنه في الحالات الموروثة، لا يظهر المرض من تلقاء نفسه، بل يظهر نتيجة تفاعل معقد بين الجينات والعوامل البيئية، فسواء كان التصلب الجانبي الضموري عائليًّا أو متقطعًا (عدم وجود تاريخ للمرض في العائلة)، سيعود حتمًا لأسبابٍ وراثيةٍ، أو قد يحمل بعض الأشخاص المصابين طفراتٍ جينيةً مسببة للمرض، ومن العوامل البيئية التي يمكن أن تكون سببًا لظهور المرض هي:

  • التعرض للمواد السامة (مثل التعرض لها في أثناء الحرب) والمعدية والفيروسات.
  • الأعمال المجهدة والشاقة، والصدمات الجسدية.
  • النظام الغذائي، وأيضًا بحسب سلوك الشخص.

لكن وحتى هذه اللحظة، لا يوجد رابطٌ وثيقٌ بين العوامل البيئية المختلفة، وخطر الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري.§.

تشخيص المرض

يكون التشخيص بشكلٍ رئيسيٍّ عن طريق مراقبة الأعراض والعلامات التي تظهر على المريض بشكلٍ تدريجيٍّ من قبل الطبيب، وإجراء بعض الاختبارات الأخرى لاستبعاد الأمراض التي تتشابه أعراضها مع أعراض التصلب الجانبي الضموري في مراحله المبكرة، إذ لا يوجد لدينا اختبارٌ واحدٌ محدد يوفر لنا تشخيصًا نهائيًّا، ومن بعض الاختبارات التي تستخدم لتشخيص التصلب الجانبي الضموري نجد:

  • تخطيط كهربية العضل (EMG): يتم فيه تسجيل النشاط الكهربائي للألياف العضلية.
  • دراسة التوصيل العصبي (NCS): ويتم فيه تقييم إمكانية العصب على نقل الإشارة على طوله، أو إلى العضلات المستجيبة، عن طريق قياس النشاط الكهربائي للأعصاب والعضلات.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يمكن عن طريق التصوير أن نكشف عن مشاكلَ أخرى معينة مسببة للأعراض، مثل ورم الحبل الشوكي، أو تكهف النخاع الشوكي (Syringomyelia)؛ أي فجوة أو كيس في الحبل الشوكي، أو داء الفقار الرقبي (Cervical Spondylosis)، وهو تآكل غير طبيعيٍّ يؤثر على العمود الفقري في منطقة الرقبة.§.

علاج التصلب الجانبي الضموري

لا يوجد علاجٌ نوعيٌّ للمرض، لكن ساهمت التكنولوجيا والتدخلات الطبية بشكلٍ إيجابيٍّ في تحسين الحياة اليومية للمصابين بالتصلب الجانبي الضموري، كما أنها يمكن أن تطيل مدة البقاء على قيد الحياة، ذلك عن طريق مساعدتهم في التنقل والتغذية والتواصل وغيرها من الأمور، كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على دواء إدارافون (Edaravone)، والذي يباع تحت الاسم التجاري راديكافا (Radicava) لعلاج التصلب الجانبي الضموري، ويُعتقد أن الدواء راديكافا يعمل من خلال التقليل من الجذور الحرة الضارة (تخفيف آثار الإجهاد التأكسدي)، وهكذا يحافظ على الخلايا العصبية الحركية لدى المصابين بمرض التصلب الجانبي الضموري، ويضمن بذلك استمرار عمل عضلاتهم لمدةٍ أطول.§.

وهكذا، نجد أن التصلب الجانبي الضموري من الأمراض العصبية المزمنة التي لا تزال التكنولوجيا والطب الحديث يسعيان لمعالجتها، وتخفيف آثارها قدر الإمكان لتسهيل حياة المصابين بالمرض.