ما هو التغييب القسري ؟

الموسوعة » مصطلحات دولية » ما هو التغييب القسري ؟

ما هو التغييب القسري أو الاختفاء القسري؟ ما هي أسبابه؟ كيف يتجلى دور القانون الدولي لحماية حقوق الإنسان تجاه الاختفاء القسري؟ ماذا تتضمن الاتفاقية الدولية لحماية الأفراد من التغييب القسري؟ هل يعتبر الاختفاء القسري جريمةً أم قضيةً شرعيةً لا يحاسب عليها القانون؟ وهل يسمح القانون باختفاء الأفراد قسرًا وبشكلٍ مفاجئٍ محاطين بظروفٍ غامضةٍ بلا محاسبةٍ أو رقابةٍ قانونية؟ كل ما ذُكر وأكثر سنتعرف عليه في مقالنا هذا.

تعريف التغييب القسري

يُعرف التغييب القسري (Enforced Disappearance) بأنه اختطاف أو اعتقال الأشخاص عنوةً من قِبل موظفي أو عملاء الدولة، أو طرف ثالث، ويعقبه الرفض التام بالاعتراف بمصير الشخص المعني ومكان وجوده، مما يحرم الضحية من حماية القانون.§.

غالبًا ما يمارس عملاء الدولة القمعية هذه الجريمة دون أيّ عقابٍ يُذكر، حيث أنهم يحاولون التخلص من الأشخاص الذين يعتبرونهم مصدر إزعاجٍ دون أمر تفتيشٍ أو ملاحقاتٍ قضائيةٍ. وقد تخضع الضحية بعيدًا عن حماية القانون والقضاء، إلى التعذيب الجسدي والنفسي وتعيش حالةً من الضعف الشديد والخوف من المصير المجهول.§.

الاختفاء القسري من وجهة نظر قانونية

إن لدى مستشاري العلاقات مصطلح أو تسمية يطلقونها على حالات التغييب القسري والتي كما قلنا تحدث بشكلٍ مفاجئٍ، دون أي مبررٍ أو سببٍ واضحٍ، والتي تسمى (Ghosting) بمعنى الاختفاء فجأةً كالشبح (Ghost)، وهذه التسمية مناسبة لوصف حالة أولئك الأفراد الذين يختفون في ظروفٍ غامضةٍ، وذلك يحدث دون سابق إنذارٍ وبلا عودة.

دواعي الاختفاء لدى الإنسان

هناك عدّة عواملَ قد تجعل الأشخاص يختفون عن الأنظار من تلقاء نفسهم، منها:

  • الانفصال المؤلم لعلاقةٍ ما.
  • اضطرابٌ عاطفيٌّ ناجمٌ عن فقد أحد الأحبة.
  • عدم الرضا عن بعض جوانب الحياة لفترةٍ طويلةٍ.
  • الصعوبات المالية.§.

دور القانون الدولي لحماية حقوق الإنسان من التغييب القسري

يعتبر التغييب القسري في القانون الدولي انتهاكًا فعليًّا لحقوق الإنسان، والذي يتم ارتكابه بصورةٍ منهجيةٍ ضدّ المدنيين، وباختصارٍ شديدٍ، فالتغييب القسري هو جريمةٌ ضدّ الإنسانية. إنّ الميثاق الدولي لحماية الأشخاص من التغييب القسري لعام 2010، يجبر الدول على مكافحة الاختفاء القسري في الأقاليم المعنية التابعة لهم، إذ يؤكد القانون الدولي على حق الأفراد أن يعرفوا مصير أقربائهم المخطوفين منهم أو المعتقلين، وتطبيق العدل بحقهم.

الاتفاقية الدولية لحماية الأفراد من الاختفاء القسري

جاء في مقدمة الاتفاقية الدولية لحماية الأفراد من الاختفاء القسري ما يلي:

  • خضوع الدول، بموجب ميثاق الأمم المتحدة، لدعم وتعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
  • الأخذ بعين الاعتبار وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
  • الإشارة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بميدان حقوق الإنسان، والقانون الإنساني، والقانون الجنائي الدولي.
  • الإشارة إلى الإعلانات المرتبطة بحماية كافة الأفراد من الاختفاء القسري، والتي اعتمدتها الأمم المتحدة في القرار رقم 47/133 الموافق 18 كانون الأول 1992.
  • الحث على الوعي لخطورة التغييب القسري والذي يشكّل جريمةً، يتم اعتبارها من قبل القانون على أنها جريمةٌ ضدّ الإنسانية.
  • وقد جاء أيضًا في الاتفاقية الدولية ضرورة العزم على منع الاختفاء القسري، ومكافحة حالات الإفلات من العقاب على ارتكاب جريمة الاختفاء القسري.
  • الأخذ بعين الاعتبار حق أيّ شخصٍ في عدم التعرض أو الخضوع للتغييب القسري، وكذلك حق الضحايا في العدالة وتسوية أوضاعهم.
  • التأكيد على حق كلّ ضحيةٍ في معرفة الحقيقة المتأصلة وراء هذا الاختفاء، وحق الضحايا في الحصول على حريتهم، وتلقي ونقل أخبارهم.

وقد تم الاتفاق على عدة بنودٍ متضمنة الحقوق التي يجب أن تطبق على ضحايا الاختفاء القسري، وبما يتناسب مع حقوق الإنسان، وتندرج هذه البنود تحت حوالي 45 مادةً، نذكر على سبيل المثال ما جاء في المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لحماية الأفراد من التغييب القسري والتي أكدت ما يلي:

  1. لا يجب أن يتعرّض أي فردٍ للتغييب القسري.
  2. مهما كانت الظروف الاستثناية في أي دولةٍ، سواءً حالة حربٍ أو قتالٍ في دولةٍ ما، أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالةٍ طارئةٍ أُخرى، لا يعد ذلك مبررًا أو سببًا لارتكاب جريمة الاختفاء القسري.

أما البند الرابع، على سبيل المثال، ينص على أنّ كل دولةٍ على حدى، يجب أن تتخذ التدابير والإجراءات اللازمة التي تبين من خلالها أنّ التغييب القسري يشكّل جريمةً بموجب قانون الجنائي التابع للدولة ذاتها.§.