عادةً ما يُستخدم مصطلح “التكافؤ” في علم الكيمياء للإشارة إلى عدد الإلكترونات الموجودة في المدار الخارجي لذرات العناصر. هذه الإلكترونات مهمة للغاية، إذ أنها تُساعد العناصر على الإرتباط مع عناصر أخرى وتتكون المركبات. تُسمى هذه الإلكترونات الموجودة في المدار الخارجي بإلكترونات التكافؤ. لكن لا يشترط أن يتساوى التكافؤ الكيميائي للعنصر مع عدد إلكترونات المدار الأخير. أشهر وأبسط مثال على ذلك، ذرات الأكسجين، فهي تحتوي في المدار الأخير على 6 إلكترونات، بينما نحسب التكافؤ الكيميائي لهذه الذرات برقم 2 أو 1.

لماذا تتميز إلكترونات التكافؤ عن غيرها؟ 

حسنًا، لنُجيب عن هذا السؤال، يُفضل التعمق أكثر داخل الذرة – وحدة بناء المادة – يوجد بداخل كل ذرة عدد من الجسيمات دون الذرية، منها: الإلكترونات والنيوترونات والبروتونات. ما تُهمنا أكثر هنا هي الإلكترونات.

تترتب هذه الإلكترونات في مدارات وهمية مختلفة، منها الرئيسية والفرعية. أشهر المدارات الرئيسية أو أكثرها شهرة أربعة وهم: K وL وM وN. والمدار الأخير هو المُراد صب تركيزنا عليه، فهو يحتوي على إلكترونات التكافؤ. هذه الإلكترونات تلعب دورًا مهمًا للغاية في أي تفاعل كيميائي، والسبب وراء ذلك أنها تملك أكبر قدرٍ من الطاقة عن أي إلكترونات توجد في المدارات الأخرى.

إلكتروناتُ المدارات الخارجية والغازات الخاملة

يستطيع المدار الخارجي تحمل عدد 8 من الإلكترونات، لكن يجب لفت الانتباه إلى أنه كلما كان المدار الخارجي ممتلئًا بالإلكترونات فهذا يعني أنّ هذا العنصر خامل، وبالتالي يقل تفاعله الكيميائي أو يكاد ينعدم. أما إذا امتلاك عدد إلكترونات أقل من 8، فهذا يعني أنه يعطي فُرصًا لتفاعلِ ذرات العنصر مع ذرات عنصر آخر ويتحقق التفاعل الكيميائي.

ماذا يحدث أثناء التفاعل الكيميائي؟ 

أثناء التفاعل الكيميائي، نجد أنّ ذرات العنصر تسعى إلى اكتساب أو فقد أو مشاركة عدد محدد من إلكترونات المدار الخارجي، بهدف إكمال عدد الإلكترونات حتى يصل إلى ثمانية، ويُعرف عدد هذه الإلكترونات بسعة الذرة. إضافة إلى ذلك، نجد أنّ الذرات تستقر عندما يكتمل مدارها الخارجي. ومثال على ذلك، ذرة الهيدروجين، عندما تفقد إلكترون المدار الخارجي لديها، تصل إلى حالة الاستقرار.

إذًا، كيف نُحدد إلكترونات التكافؤ؟

أبسط وأسرع السبل لذلك هو الجدول الدوري، فهو مُرتب للغاية، ويستطيع المرء من خلاله معرفة التكافؤ للعناصر بسهولة. فمثلًا، إذا أردنا معرفة تكافؤ عنصر مثل الصوديوم، نبحث عنه في الجدول وسنَجده في العمود الأول، مما يعني أنّ ذرات الصوديوم تحتوي على إلكترون واحد في المدار الخارجي، وبالتالي فهذا العنصر يميل إلى فقدان هذا الإلكترونات أثناء التفاعلات الكيميائية من أجل الوصول لحالة الاستقرار. ونخلص من ذلك على أنه عنصر أحادي التكافؤ. وهكذا نستطيع معرفة التكافؤ الكيميائي للعناصر المختلفة من خلال الجدول الدوري.

ما هو التكافؤ

هناك وسيلة أخرى وهي التدقيق على طريقة تفاعل العناصر مع بعضها البعض. مثلًا، مركب كلوريد الصوديوم – الاسم الشائع له ملح الطعام – الصيغة الكيميائية له NaCl. هذان العنصران المُكونان لهذا المركب الصوديوم والكلور، عناصر كيميائية معروفة بتكافؤها الأحادي. أحدهما يفقد إلكترون والآخر يكتسب ذلك الإلكترون المفقود من الآخر، فيَستقر كلاهما ويتكون المركب، لكن هذه الطريقة مُعقدة أكثر ويستخدمها أهل التخصص في أغلب الوقت لمعرفتهم الواسعة بتلك العناصر.

أكمل القراءة

يعرف التكافؤ الكيميائي بأنه العدد الذي يشير إلى قدرة العنصر الكيميائي على الاتحاد مع عناصر كيميائية أخرى، كما يعبر عن عدد الإلكترونات الحرة الموجودة في المدار الخارجي للذرة، وتعد هذه الإلكترونات ضرورية لإتمام الإرتباط مع ذرات العناصر الأخرى، وهي معروفة باسم إلكترونات التكافؤ، مع العلم أن عدد إلكترونات التكافؤ ليست بالضرورة أن تساوي نفس قيمة التكافؤ الكيميائي، ومن أحد الأمثلة عنصر الأوكسجين، حيث يساوي تكافؤه 2 بينما يمتلك 6 إلكترونات تكافؤ.

حيث يوجد في كل ذرة في الطبيعة عدد من الإلكترونات المرتبة في مدارات طاقية مختلفة، وتوجد إلكترونات التكافؤ في المدار الطاقي الخارجي، حيث يحتوي المدار كحد أقصى على 8 إلكترونات، وتملك الكترونات التكافؤ أهمية كبيرةً، حيث تلعب دورًا مهمًا في التفاعلات الكيميائية بسبب امتلاكها طاقة كبيرة مقارنةً مع باقي المدارات، بالإضافة لأهميتها في معرفة التكافؤ الكيميائي للعناصر وذلك بالاعتماد على قاعدة الإلكترونات الثمانية.

حيث تطبق قاعدة الإلكترونات الثمانية على العناصر أثناء التفاعلات الكيميائية، فيكسب أو يفقد كل عنصر كيميائي عددًا من الإلكترونات في المدار الخارجي، وذلك للوصول إلى ثمانية إلكترونات، مما يحقق الاستقرار الكيميائي لتلك العناصر. وتسمى الإلكترونات المفقودة أو المكتسبة بسعة الذرة، وهي التي تحدد التكافؤ الكيميائي للعنصر.

على سبيل المثال يمتلك عنصر المغنسيوم Mg إلكترونين في المدار الخارجي، وحتى يصبح العنصر مستقر عليه بالتخلص منهما، ولذلك يعتبر تكافؤه 2 ، في حين الهيدروجين H يمتلك إلكترون واحد، وعند التخلص منه يستقر العنصر، لذلك تكافؤه 1، على عكس ذرة الفلور Fr التي تملك 7 إلكترونات في المدار الخارجي، ويعد من الصعب التخلص من هذا العدد الكبير من الإلكترونات، فالأنسب هو اكتساب الكترون فيكون تكافؤه  1.

ولسهولة معرفة تكافؤ العناصر وضع العلماء  جدول يضم كافة العناصر الكيميائية، حيث ترتب من اليسار إلى اليمين، بشكل تصاعدي، ووفقًا لبعض الاعتبارات، كما هو موضح بالشكل التالي:

جدول تكافؤ العناصر

حيث يمكن معرفة التكافؤ للعناصر من خلال الجدول الدوري، وذلك بتخصيص مربع لكل عنصر ، ويوجد داخل كل مربع بعض المعلومات الخاصة به كرمزه وعدد إلكتروناته التكافؤية، فمثلًا عدد إلكترونات التكافؤ للعناصر الموجودة في العمود الأول من الجهة اليسارية للجدول هو إلكترون واحد، كعنصر الهيدروجين، والصوديوم، ويطلق عليها اسم وحيدة التكافؤ،.

بينما يحتوي العمود الثاني على العناصر التي تملك إلكترونين فقط، كالكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي تعرف بثنائية التكافؤ، وهكذا بالنسبة لباقي الأعمدة، ويطلق أيضًا على العناصر الموجودة في العمود السابع بمتعددة التكافؤ، مع العلم أن عناصر العمود الثامن معروفة بالعناصر الخاملة، نتيجة امتلاكها لثماني إلكترونات في المدار الخارجي، فيساوي تكافؤها الصفر كعنصر الهيليوم.

بالإضافة لوجود الصيغ الكيميائية، وهي طريقة ثالثة لمعرفة التكافؤ في العناصر الكيميائية، وهي تعتمد على قاعدة الإلكترونات الثمانية، حيث ترتبط العناصر مع بعضها للوصول إلى الإلكترونات الثمانية، ويحدد التكافؤ في هذه الطريقة، عن طريق مراقبة التفاعلات، التي تحدث بين العناصر الانتقالية أو الجذور في المركبات، مع عناصر معروفة التكافؤ، فمثلًا يتكون المركب NaCl من عنصر الصوديوم المعروف بالتكافؤ 1+، حيث يتخلص الصوديوم من هذا الإلكترون للوصول إلى الاستقرار، فيكسبه عنصر الكلور ولذلك تكافؤ الكلور -1، وهكذا تتطبق هذه الطريقة على المركبات الآخرى.

ولكن في حال كانت المركبات أكثر تعقيدًا، لابد من الانتباه أن الجذور الكيميائية لم تصل بعد إلى الاستقرار في مدارها الخارجي، ومن أهم الأمثلة عنها جذر الكبريتات، حيث يرتبط الكبريت مع أربع ذرات أوكسجين ترتبط مع بعضها بالرابطة التكافؤية.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو التكافؤ"؟