معظم حالات التهاب الامعاء قد تم جمعها تحت اسم داء الأمعاء الالتهابي Inflammatory bowel disease (IBD). لكن هنالك نوعان أساسيان لداء الأمعاء الالتهابي، التهاب القولون القرحي Ulcerative Colitis (UC) وداء كرون Crohn’s disease (CD).

التهاب القولون القرحي يصيب فقط القولون والأمعاء الغليظة، بينما داء كرون يصيب أي منطقةٍ من الأنبوب الهضمي المعوي من الفم حتى الشرج، وأشيع مكان للإصابة بداء كرون هو الأمعاء الدقيقة أو القولون في معظم الحالات.1

الوبائيات

تقدر نسبة الإصابة بداء التهاب الامعاء في الولايات المتحدة الأمريكية بما يقارب 1-1.3 مليون شخص. والعوامل المؤثرة بذلك هي:

  • الجنس: يميل التهاب القولون القرحي بشكلٍ طفيفٍ لإصابة الذكور بينما يكون داء كرون أكثر شيوعًا عند النساء.
  • العرق: التهاب الامعاء أكثر شيوعًا لدى القوقازيين والأشكناز.
  • العوامل البيئية: التهاب القولون القرحي شائعٌ لدى المدخنين السابقين وغير المدخنين، بينما داء كرون شائعٌ لدى المدخنين.
  • كما أن داء الأمعاء الالتهابي شائعٌ أكثر في الدول النامية وفي المدن بشكلٍ أكبر من الأرياف بسبب اختلاف نمط الحياة من حيث التغذية والتدخين ونسبة التعرض لأشعة الشمس والتلوث والمواد الكيميائية الصناعية.2

الآلية الإمراضية في التهاب الامعاء

يعتبر داء الأمعاء الالتهابي IBD مرضًا مجهول السبب إلى حدٍ ما ، لكن من الواضح أن هناك ثلاثة عواملٍ تتداخل بالآلية الإمراضية: الأهبة الوراثية، العوامل البيئية الداخلية ( الفلورا المجهرية المعوية ) والغذائية، والاستجابة المناعية .3

العوامل الوراثية التي تسبب التهاب الامعاء

تبلغ إصابة أقارب الدرجة الأولى 15 ضعفًا عما هو عليه عند بقية الناس، وخاصةً في حالة التوائم. لقد تم عزل جيناتٍ خاصة بالــ IBD أشهرها على الصبغي 16، منها المسؤول عن CD Card15 ( NOD2 ) حيث يميل هؤلاء للإصابة بداء كرون CD بعمرٍ باكرٍ.

العوامل البيئية المسببة لالتهاب الامعاء

  • لوحظ شيوع داء كرون بالأوساط الغنية مع مستوى صحيٍّ عاليٍّ، ويعزى ذلك لعدم التعرض للمستضدات الجرثومية والطفيلية باكرًا، كذلك لوحظ انخفاض في معدل الشيوع المصلي للملتوية البوابية عند مرضى CD في البلدان النامية ( حيث يشيع الإنتان بالــ HP ).
  • قد يقي الإرضاع الوالدي من IBD ( يعتقد أن ذلك ينجم عن تنظيم وبرمجة الارتكاس المناعي باكرًا في الأنبوب الهضمي ).
  • العوامل الغذائية: استهلاك الغذاء الغني بالسكريات والدسم والفقير بالألياف والخضار والفواكه يزيد من نسبة CD.
  • للتدخين دورٌ في حدوث هجمات CD ويميل للحدوث عند المدخنين. وعلى العكس من ذلك فإن للتدخين دور علاجي في UC حيث يزداد عند غير المدخنين أو الذين أوقفوا التدخين .
  • العوامل النفسية: كالشدة والاكتئاب لهما دور في النكس عند مريض بحالة هجوعٍ وخاصةً بالــ UC.
  • استئصال الزائدة الدودية قبل عمر الــ 20 سنة ، يلعب دورًا واقيًا في حال UC ويزيد من خطر حدوث CD ومن شدته.4

دور الفلورا المعوية Microflora في التهاب الامعاء

  • يحدث تغير بالفلورا المعوية مع ازدياد الجراثيم اللاهوائية في CD بينما تزداد الجراثيم الهوائية في UC.
  • غزو المخاطية المعوية: حيث تتلوث هذه المخاطية بالجراثيم الغازية، ولقد وجد حديثًا أن هناك التصاق للايشيريا القولونية E.Coil على سطح الخلايا الابتليالية باللفائفي المصابة في CD.
  • نقص في α-defensin -1  البشري ( HD-1 ) في CD و UC .
  • تعطل عمل الحاجز المخاطي وذلك بسبب وجود جراثيم مرضية مثل MAP mycobacterium paratuberculosis ، الليستيرا و E.Coil الملتصقة ، ولقد عزلت MAP حديثًا في مصل المصابين بالــ CD.5

الاستجابة المناعية و التهاب الامعاء

إن اضطراب الجهاز المناعي المخاطي يسبب حدوث استجابة مناعية غير مناسبةٍ تجاه مستضدات اللمعة كالجراثيم التي تدخل الأمعاء عبر غشاء الظهارة النفوذة. حيث تلتصق الجراثيم بالمستقبلات المخاطية الموجودة على الخلايا الابتليالية، والتي بدورها تتحول لخليةٍ مشوكةٍ  تحمل المستضد، ثم يحدث حث للخلايا اللمفاوية T التي تفرز سيتوكينات التهابية وتفعل البالعات التي تقوم بدورها بإفراز العامل المنخر للورم الفا ( TNF-α ) و  IL-1 و 6IL-  بكمياتٍ كبيرةٍ.

هذه الآليات تؤدي إلى أذيةٍ مما يؤدي إلى التهاب الامعاء الناتج عن تخرب الأنسجة، وجذب المزيد من الخلايا المفرزة للمفعلات الكيماوية (Chimokines).6

أعراض التهاب الامعاء

يترافق داء الأمعاء الالتهابي بتظاهراتٍ هضميةٍ وأخرى غير هضميةٍ.

التظاهرات الهضمية

  • براز مدمى أو مترافق بمخاطٍ أو قيح.
  • إسهال.
  • حمى.
  • خسارة وزن مفاجئة.
  • نقص في الشهية.
  • غثيان.
  • ألم بطني شديد وتشنجات.
  • الشعور بعدم الإفراغ التام.
  • إقياء.
  • تعرق ليلي.
  • فقر دم ناتج عن عوز الحديد بسبب فقدان الدم.

تظاهرات التهاب الامعاء غير الهضمية

  • ألم مفصلي.
  • طفح جلدي.
  • ألم عيني.
  • تقرحات فموية.
  • حرارة وتعرق.7

مضاعفات التهاب الامعاء

  • انثقاب أو تمزق الأمعاء.
  • نزف معوي شديد من التقرحات المتشكلة.
  • تضيق وانسداد معوي (عند المصابين بداء كرون).
  • تشكل نواسير وخراجات حوضية وعجانية (شائعة في داء كرون أكثر من التهاب القولون التقرحي).
  • تضخم القولون السمّي وهو توسّعٌ شديدٌ جدا في القولون قد يكون مهدّداً للحياة (أكثر شيوعًا في التهاب القولون التقرحي).
  • سوء تغذية.
  • قد يزيد من خطورة الإصابة بسرطان القولون (خاصةً في التهاب القولون القرحي).

قد يؤثر الداء المعوي الالتهابي أيضًا على أعضاءٍ أخرى مسببًا التهاب المفاصل وآفات الجلدية والتهاب العين واضطرابات كبدية وكلوية وتخلخل عظام.

تشخيص التهاب الامعاء

  • فحص الدم: علامات الالتهاب وعلامات فقر الدم.
  • فحص البراز: التحري عن وجود الدم الخفي في البراز أو وجود الطفيليات والجراثيم والفيروسات المسببة للإسهال.
  • تنظير القولون: تنظير كامل الأمعاء الغليظة والجزء السفلي من الأمعاء الدقيقة.
  • تنظير القولون السيني: تنظير الجزء السفلي من الأمعاء الغليظة وأخذ خزعة نسيجية.
  • طرق أخرى: صورة الأشعة السينية X-Ray بعد شرب محلول الباريوم، والتصوير المقطعي المحوسب CT Scan، وصورة الرنين المغناطيسي MRI.

علاج التهاب الامعاء

تختلف علاجات داء الأمعاء الالتهابي (IBD) حسب شدّة المرض. حيث تهدف المعالجة الدوائية للمرض إلى كبح ردة الفعل الالتهابية ضمن الأمعاء لكي تتمكّن الأنسجة المعوية من ترميم نفسها، مما يوقف ظهور الإسهالات والألم البطني. أما المعالجة الجراحية تهدف لاستئصال الجزء المصاب، حيث يمكن معالجة التهاب القولون التقرحي جراحيًّا وذلك لأنه محصورٌ ضمن القولون.

المراجع