التهاب الكبد يعني إصابة الخلايا الكبدية بالتهابٍ يؤدي لتخريبها، مما يؤثر بشكلٍ مباشرٍ على وظائف الكبد الأساسية للجسم.

وظائف الكبد

  • إنتاج الصفراء (التي تساعد على هضم وامتصاص الدهون والكولستيرول وبعض الفيتامينات).
  • استقلاب البيلروبين (الناتج عن تحطم الهميوغلوبين).
  • دعم تخثر الدم (حيث أن الصفراء تساعد على امتصاص فيتامين K الضروري لعملية التخثر).
  • استقلاب الدهون والسكريات والبروتينات.
  • تخزين الغليكوجين.
  • تخزين الفيتامينات والمعادن: فيتامينات (B12 و A وD و E و K) بالإضافة للحديد الضروري لتشكل كريات دم حمراء جديدة.
  • تصفية الدم (ترشيح وإزالة المركبات كالهرمونات والكحول والأدوية).
  • وظيفة مناعية.
  • صنع مولد الأنجيوتنسين الهام لرفع ضغط الدم. 1

أنواع التهاب الكبد

تعتبر الإصابة الفيروسية من أشيع أسباب التهابات الكبد الحادة والمزمنة، بالإضافة لأسبابٍ أخرى من ضمنها أسباب المناعية الذاتية، أو قد يحدث التهاب الكبد كنتيجةٍ ثانويةٍ لتأثير الكحول والأدوية السمية على الكبد.2

التهابات الكبد الفيروسية

هنالك عدةُ فيروساتٍ تصيب الخلايا الكبدية بشكلٍ نوعيٍّ وهي HAV، HBV،HCV،HDV،HEV. أما باقي الفيروسات مثل CMV و EBV فمن النادر أن تصيب الكبد.

التهاب الكبد A

تتميز الإصابة بفيروس HAV بأنها معديةٌ وغالبًا ما تكون إصابة حادة، لكن المريض سرعان ما يتماثل للشفاء.3

هنالك ما يقارب 1.5 مليون إصابة سنويًا بالتهاب الكبد A بحسب منظمة الصحة العالمية، وقد لوحظ انخفاض نسبة الإصابة في الدول النامية ذات المستوى الاقتصادي المنخفض، أي غالبًا ما تكون في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.4

تتم العدوى بالطريق البرازي-الفموي وذلك بتناول الطعام الملوث بالبراز من الأيدي غير المغسولة أو تناول الطعام غير المطبوخ في ظروفٍ مناسبةٍ.5

التهاب الكبد B

تتميز الإصابة بفيروس HBV بأنها معديةٌ وتكون حادةً لكن من الممكن أن تصبح مزمنةً.

ينتشر هذا الفيروس عبر العالم كله وتختلف نسبة انتشاره حسب المنطقة، إذ قسمت منظمة الصحة العالمية العالم تبعًا لانتشار فيروس التهاب الكبد B إلى ثلاث مناطقٍِ:

  • مناطق ذات انتشار عالي: وتشمل الصين وجنوب شرق آسيا وأواسط إفريقيا. وتصل نسبة الانتشار 10-20% وتحدث أغلب الإصابات في الفترات حول الولادة والطفولة.
  • مناطق ذات انتشار متوسط: حوض البحر المتوسط (سوريا)، وسط آسيا، أمريكا الجنوبية مع نسبة انتشار 3-5 %.
  • مناطق ذات انتشار منخفض: أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وتكون النسبة 0.1-2%.

تحدث العدوى عبر إحدى الطرق التالية:

  • انتقال بالولادة: معدل الانتقال من الأم إلى الوليد يصل إلى 40% خاصةً إذا كانت الأم إيجابية الـ HbeAg.
  • الانتقال الأفقي: قد يحدث لدى الأطفال نتيجة التماس الحميم أو بسبب أي جرحٍ بالجلد أو بالأغشية المخاطية، وقد تحدث العدوى عن طريق استعمال الأدوات مثل فرشاة الأسنان أو شفرة الحلاقة.
  • نقل الدم: انخفض حاليًا كطريقٍ للعدوى بعد إجراء الاختبارات المصلية في بنك الدم.
  • الانتقال الجنسي: يبقى الطريق الرئيسي لانتقال العدوى بالدول المتطورة وذلك سواءً كان بالعلاقات الجنسية المتخالفة أو المثلية.
  • الانتقال عبر الجلد: عن طريق حقن المخدرات، شفرات الحلاقة، الوخز بالإبر، الوشم…
  • إنتان المشافي: عبر الوخز بالإبر والأدوات الملوثة.
  • زرع الأعضاء: مثل الكلية وحتى القرنية من معطي إيجابي.6

التهاب الكبد C

تتميز الإصابة بفيروس HCV بأنها معديةٌ حيث تكون الإصابة مزمنةً عند 75-85% من المصابين، ويتطور لدى 60-70 % من المصابين داء كبدي مزمن.

تحدث العدوى عبر إحدى الطرق التالية:

  • نقل الدم أو مشتقاته الملوثة.
  • التحال الدموي.
  • الإبر الملوثة: كما في حقن المخدرات والوشوم والختان.
  • الانتقال العمودي من أمٍ مصابةٍ إلى الوليد.
  • العدوى بالطريق الجنسي.7

التهاب الكبد D

تتميز الإصابة بفيروس HDV بأنها لا تكون ضارةً إلا إذا كانت مترافقةً بالإصابة بفيروس HBV، حيث يمكن أن يصيب الأشخاص بشكلٍ متزامنٍ مع الفيروس (Co-Infection) أي إصابةٍ بالفيروس B وD بنفس الوقت، أو بشكل إنتانٍ لاحقٍ (Super Infection) أي إصابةٍ مزمنةٍ بالـ B يتلوها إصابة بالـ D.

طرق العدوى مشابهةٌ لطرق العدوى في التهاب الكبد B. حيث ينتقل بشكلٍ رئيسيٍّ بالتماس الشخصي مع المصاب، وقد ينتقل بشكلٍ عموديٍّ من الأم الحاملة لهذا الفيروس والفيروس B إلى الوليد. وفي المناطق غير الموبوءة يكون إدمان المخدرات الوريدية هو الطريق الرئيسي لانتقال الفيروس.8

التهاب الكبد E

تتميز الإصابة بفيروس HEV بأنها حادةٌ ولا يمكن أن تصبح مزمنةً. تتم العدوى بالطريق البرازي الفموي وعن طريق شرب الماء الملوث، كما أنه من الشائع انتقاله أثناء الحمل من أمٍ مصابةٍ إلى وليدها.

التهاب الكبد المناعي الذاتي

التهاب الكبد المناعي الذاتي هو حالةٌ نادرةٌ، حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة وتخريب الخلايا الكبدية. السبب غير معروفٍ بشكلٍ واضحٍ بعد.

التهاب الكبد الكحولي

ينجم الالتهاب عن التناول المفرط لكمياتٍ كبيرةٍ من الكحول لعدة سنواتٍ. لا يترافق بأية أعراضٍ واضحةٍ في معظم الإصابات لذا قد لا يعرف المصاب بإصابته إلى أن تصبح حالة شديدة تنتهي بالقصور الكبدي.

لذا ينصح دومًا بتناول الكحول بشكلٍ معتدلٍ بحيث ألا تتجاوز الكمية أكثر من 14 وحدة في الأسبوع. (الوحدة تعادل 25 مل من مشروبٍ كحوليٍّ يحتوي على كحولٍ بنسبة 40%).

أعراض وعلامات التهاب الكبد

غالبًا ما تكون الأعراض في الإصابة الحادة مشابهةً لأعراض الإصابة بالانفلونزا مثل:

أما في الإصابات المزمنة والمتقدمة فتظهر أعراضٌ وعلاماتٌ أخرى كنتيجةٍ لليرقان وتورم الأطراف السفلية، بالإضافة لوجود دمٍ في القيء والبراز، وقد تحدث الأعراض التالية:

  • بول داكن.
  • قشعريرة.
  • حكة جلدية.
  • براز فاتح اللون.
  • اصفرار الجلد وابيضاضات في العين واللسان.9

التشخيص

إن أعراض التهاب الكبد متشابهةٌ ولا يمكن تحديد شدة المرض إلا مخبريًا، لذا قد يقوم الطبيب بإجراء إحدى الفحوصات والاختبارات التالية عند الشك بالتهاب الكبد.

  • اختبارات وظائف الكبد.
  • الاختبارات الفيروسية المصلية .
  • التصوير بالأمواج الصوتية.
  • خزعة كبدية.

علاج التهاب الكبد

يختلف العلاج باختلاف نوع الالتهاب،حيث أنه لا يحتاج سوى الحمية ذات الوارد اليروتيني الجيد وتجنب الأدوية ذات الاستقلاب الكبدي وتجنب الكحول في التهابات الكبد A و B وD و E، أما في حالة الإصابة المزمنة بالتهاب الكبد B فيمكن إعطاء مضادات الفيروس إذا كانت الأعراض شديدةً. أما بالنسبة لعلاج التهاب الكبد C فيعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على مضادات الفيروس.

الوقاية من التهاب الكبد

يوجد لقاحاتٌ فعالةٌ لالتهابات الكبد A و B فقط، وتعتمد الوقاية بشكلٍ عامٍ على تجنب عوامل الخطورة عبر المحافظة على النظافة الشخصية وغسل الأيدي جيدًا وتناول الطعام النظيف والمطبوخ جيدًا، وممارسة الجنس بشكلٍ آمنٍ، واستخدام الإبر العقيمة لمرةٍ واحدةٍ فقط، وعدم مشاركة فرشاة الأسنان وشفرات الحلاقة والأدوات الشخصية مع الآخرين، وتجنب الإفراط في شرب الكحول بشكلٍ معتدلٍ.

المراجع