الإعصار ، هو حدث مناخي يمكن وصفه بالكارثة الطبيعية نظراً لتأثيراته بعد زواله.
حيث يمكن أن يضرب منطقة دائرية بقطر حوالي ٦٠٠ ميل، و يأخذ عدة تسميات منها Tyghoon و Hurricanes و Tornado و tropical cyclones، ولكل منها سبب محدد لتسميته حسب مناطق نشوئه وقوته إلا أن tornado يعد من الأخطر ويمكن وصفه بغضب الكوكب، ويعبر عند استخدامه عن قوة خارقة.

الإعصار هو عاصفة تتشكل في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، يحدث خلاله انخفاض شديد في قيم الضغط الجوي، مترافق مع هبوب رياح بسرعات عالية جداً، تقدر ما بين ١١٩ كيلو متر في الساعة إلى ٢٤٠ كيلو متر في الساعة، وفي الأعاصير الشديدة تصل السرعة إلى ٣٢٠ كيلو متر في الساعة، يترافق أيضاً مع سقوط أمطار غزيرة جداً، ويحدث أيضاً ارتفاع في قيم مستوى أمواج البحر تصل إلى ستة أمتار فوق سطح اليابسة.

ليتشكل الإعصار يجب أن تتوافر عدة شروط بيئية ومن أهمها أن تكون درجة حرارة سطح البحر حوالي ٢٦ درجة مئوية على الأقل، حيث يحصل عدم استقرار جوي في الطبقة الجوية التي تعلو المياه، والذي يشكل لاحقاً عواصف رعدية شديدة تتسبب في سقوط الأمطار الغزيرة.

بالإضافة إلى ذلك يجب أن تقع المنطقة المناخية التي سيحدث بها الإعصار على بعد ٥ درجات عرض من خط الاستواء، بالإضافة لعدة عوامل أخرى.
عند اجتماع هذه العوامل تنتقل الرياح إلى مركز الإعصار الذي يسمى عين الإعصار و يمتلك ضغط جوي منخفض ويحيط به منطقة كثيفة من الغيوم تشكل جدار العين وهي تشكل منبع الخطر في الإعصار وتكون محملة بالأمطار الغزيرة التي تسقط عندما يصل الإعصار إلى سطح اليابسة، ثم يتبعه تشكل تيارات هوائية دائرية حوله ، ويمكن أن يصل ارتفاع الإعصار إلى ثمانية أميال عن سطح البحر.

عرف العالم الكثير من الإعاصير منها كايتا و إمبلي وأنديرا وفيرا الذي ضرب اليابان في عام ١٩٥٩، ووصف بالتايفون بسبب المناطق التي ضربها، حيث يطلق التايفون على الأعاصير التي تحدث في منطقة المحيط الهادي، وسبب مأساة إنسانية وطبيعية شديدة حتى سمي great typhoon vera، والذي صنف في الفئة الخامسة للأعاصير، وكان من الأشد فتكاً ودماراً في تاريخ اليابان وأثر بشكل كبير على الاقتصاد في البلاد. بدأ إعصار فيرا في المنطقة الكائنة بين غوام وجزر الماريانا حالياً، في البداية كان توجهه نحو الغرب ثم غير مساره باتجاه الشمال ليضرب شواطئ شيونوميساكي في هونشو في اليابان في يوم ٢٣ سيمبتر عام ١٩٥٩ حيث كان الإعصار في ذروته، وتسبب في كوارث طبيعية وبشرية، فكانت تقدر سرعة الرياح بحوالي ٣٠٠ كيلو متر في الساعة، واستمر لما يقارب عشر أيام ما بين ٢٠-٢٩ سيمبتر، عدد الضحايا والدمار لم يحسب بدقة، إلا أن الإحصائيات في ذلك الوقت تشير إلى ما يقارب خمسة آلاف حالة وفاة بالإضافة إلى تشريد حوالي مليوني مواطن ولا ننسى كارثة الاقتصاد التي تسبب بها إعصار فيرا.

أوعز أغلب الباحثين الأرقام الكارثية التي تسبب بها إعصار فيرا إلى ضعف تجهيزات الملاجئ المعدة للكوارث المناخية في الوقت أنذاك، فكان اقتصاد اليابان لم يتعافى بعد من كوارث الحرب العالمية الثانية، وبالرغم من اكتشاف الإعصار في وقت مبكر إلا أن بطء الإجراءات المتخذة آنذاك في إجلاء السكان وعدم كفاءة التدابير المتخذة من قبل السلطات أدى إلى الارتفاع الكبير في الضحايا.

أكمل القراءة

إعصار فيرا أو ما يسمى التيفون الأعظم (فيرا)  (Super Typhoon Vera) هو إعصار ضرب اليابان منذ زمن، ويعتبر من أكثر الأعاصير تدميرًا حتى يومنا هذا، ويعود السبب في شدة تدميره إلى العواصف الكبيرة التي سببها، وبسبب هذا الإعصار المدمر فإن دولة اليابان وفي السنوات اللاحقة للإعصار قامت بتحصين البلد بشكل كامل لمواجهة الأخطار المحتلمة لأي عاصفة أو إعصار من الممكن أن يضربها.

التيفون الأعظم

كانت بدايات التيفون الأعظم (فيرا) بسيطة للغاية، ففي 20 سبتمبر عام 1959 تشكلت منطقة من الضغط الجوي المنخفض في منطقة غرب المحيط الهادئ، بين غوام ومجموعة جزر التشوك التي تقع جنوب غرب المحيط الهادئ، حيث بدأ المنخفض بالتكاثف ببطء على بعد يقارب 480 كم في الشرق من جزيرة سايبان.

وفي نهاية يوم 21 سبتمبر أعلنت الأرصاد الجوية عن تشكل العاصفة الاستوائية فيرا، بعد مرور 24 ساعة تقريبًا اشتدت فيرا بشكل كبير وتحولت إلى إعصار مترافق مع رياح وصلت سرعتها إلى 138 كم/سا وبسبب تواجد الإعصار فوق مياه دافئة في المحيط الهادئ تحول إلى إعصار شديد الفعالية، وتقرر أن شدته وصلت إلى الفئة الخامسة على مقياس Saffir Simpson Hurricane Wind وذلك بتاريخ 23 سبتمبر، حيث وصل الإعصار فيرا يومها إلى الذروة الحقيقية له حينما بلغت سرعة الرياح 306 كم/سا وقيمة الضغط الجوي 896 ميغابايت.

في اليومين التاليين بدأت العاصفة تتجه نحو الشمال الغربي بسرعة قدرت ب 19 كم/سا أي 12ميل في الساعة، مع انخفاض بسيط جدًا في شدتها، حيث أن الأعاصير غالبًا ما تضعف بعد وصولها للذروة بسبب ارتفاع المياه وعوامل الطقس المختلفة، ولكن إعصار فيرا حافظ على قوته الرهيبة في أثناء توجهه نحو اليابان في تاريخ 25 سبتمبر، وفي هذا التاريخ بدأ فيرا بالانحناء نحو الشمال بسرعة وصلت إلى 34 كم/سا أي 21 ميل في الساعة، وفي الصباح التالي ضرب الإعصار فيرا الشواطئ الجنوبية الشرقية في اليابان ومدينة أكاياما ومنطقة كانساي التي تعتبر المركز التاريخي والثقافي لليابان، حيث كانت سرعة الرياح المستمرة في ذلك الحين لا تقل عن 161 كم/سا على طول الدولة التي هي عبارة عن جزيرة من هوكايدو في الشمال إلى كيوشو في الجنوب، بدأ بعدها فيرا بالانتقال إلى المحيط الهادئ ليظهر بشكل إعصار قليل الفعالية في 27 سبتمبر. وفي اليوم التالي تحول فيرا من شكله المداري بعد التقائه مع جبهة من الرياح القطبية.

تسبب إعصار التيفون الأعظم (فيرا) بكم هائل من الأضرار في اليابان، حيث أن الفيضانات حدثت في كافة أنحاء البلاد، ودمر الإعصار عددًا كبيرًا من المنازل بشكل كامل، وتدمرت مدينة ناغويا الحديثة كليًا ولم يعد ميناؤها صالحًا للاستخدام، وغمرت الكثير من المناطق المأهولة بالسكان بمياه الفيضانات واستمر الغمر لمدة تصل إلى أربعة أشهر، وهذا الغمر تسبب بانتشار الكثير من الأمراض والأوبئة بسبب المياه الملوثة ومن هذه الأمراض الزحار والغرغرينا.

وبسبب هذا الإعصار الهائل انخفضت كميات مياه الشرب في البلاد وتضررت المحاصيل الزراعية بشكل كبير للغاية حيث كان موسم حصاد كثير من المحاصيل على الأبواب، الأمر الذي أدى لنقص حاد بالغذاء.

تسبب الإعصار فيرا بمقتل ما يزيد عن 5000 شخص وفقد  أكثر من 38000 شخص، وتشرد حوالي مليون ونصف شخص، وأضرار مادية فاقت 600 مليار ين ياباني، حيث اعتبر الإعصار فيرا السبب في القدر الأكبر من الدمار البشري والمادي في تاريخ اليابان.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو التيفون الأعظم (فيرا)؟"؟