الحمل الكاذب ويدعى بالحمل الوهمي، أما طبيًّا فيشار إليه بالمصطلح PSEUDOCYSIS هو إحدى الحالات التي تعتقد فيها المرأة أنها حاملٌ، وتظهر عليها أعراض الحمل كزيادة الوزن وانتفاخ البطن والدوار والغثيان، لتتفاجأ بعد فترةٍ بعدم وجود جنينٍ في الرحم وأن الأعراض ناتجةٌ عن حالةٍ مرضيةٍ لا علاقة لها بالحمل.

لكن ما قد يستغربه الجميع هو أن الحمل الكاذب لا يقتصر على النساء فقط؛ بل قد يحدث في حالاتٍ نادرةٍ لدى الرجال أيضًا ويدعى بالحمل المتعاطف؛ حيث يعاني من أعراضٍ مشابهةٍ للحمل قد يكون بسبب تعاطفه مع زوجته الحامل.

أسباب الحمل الكاذب

يعتبر الحمل الكاذب من الحالات نادرة الحدوث لدى النساء والرجال، ولا يزال العلماء والأطباء يحاولون فهم هذه الحالة وتحديد أسبابها الحقيقية.

البعض يعتقد أنها تعود لعواملٍ جسديةٍ ناتجةٍ عن خللٍ كيميائيٍّ، بينما يذهب البعض إلى الاعتقاد بوجود عواملٍ نفسيةٍ ناتجةٍ عن التعرض لصدمةٍ جسديةٍ أو نفسيةٍ، ويمكن ذكر بعض تلك الأسباب كالإجهاض المتكرر أكثر من مرةً، أو العقم أو فقدان الوالدين لطفلهما أو التعرض للانهيار العصبي، إضافةً لأسبابٍ جسديةٍ كأورام المبيض أو حدوث خللٍ في التوازن الكيميائي في الدماغ تعطي للمرأة الإحساس بأنها حامل.

لكن السبب الأكثر شيوعًا والذي يرجحه أغلب الأطباء هو رغبة المرأة الشديدة بالحمل لتصل إلى درجةٍ تقنع نفسها بوجود الحمل وتظهر أعراضه لكنه يكون حملًا كاذبًا.1

أعراض الحمل الكاذب

عند وجود حملٍ كاذبٍ تمرُّ المرأة بكافة مراحل الحمل الحقيقي باستثناء عدم وجود جنين في الرحم، حيث تكون مقتنعةً تمامًا بأنها حاملٌ وستضع طفلًا بعد تسعة أشهرٍ خاصةً مع حدوث أشهر أعراض الحمل، وهي انتفاخ البطن حيث يعتقد أنه ناتجٌ عن نمو الجنين، بينما يعود في حالة الحمل الكاذب لوجود الغازات أو حدوث السمنة أو تراكم البراز أو البول.

  • عدم انتظام الدورة الشهرية عند المرأة.
  • الشعور بتقلصاتٍ شبيهة بحركة الجنين كالركل.
  • إضافةً لتلك الأعراض تشعر المرأة في حالة الحمل الكاذب بأعراضٍ أخرى شبيهة لحالة الحمل الحقيقي كالغثيان والإقياء صباحًا وترقق الثديين وتغير حجمهما وإفراز الحليب وزيادة الوزن وآلام المخاض وزيادة الشهية وتضخم الرحم إضافة للطلق الكاذب.2

علاج الحمل الكاذب

أصعب الحالات لحظة اكتشاف أن الحمل ليس حقيقيًا بل كاذبًا ولا يوجد أي جنينٍ، فالأمر عبارة عن حالةٍ نفسيةٍ بحتةٍ ولا يعتبر مرضًا يستوجب العلاج؛ خاصةً مع اقتناع المرأة بأنها حامل وأنها ستضع مولودًا بعد فترة!

لذلك عند التأكد من أنه حمل كاذب سيبحث الطبيب إن كانت المرأة تعاني من أي حالةٍ نفسيةٍ أو عصبيةٍ لتقديم العلاج المناسب لها، وتعتبر هذه الإجراءات بمثابة العلاج الوحيد لحالة الحمل الكاذب.

النساء الأكثر عرضة لحدوث الحمل الكاذب

يعتبر الحمل الكاذب حالة نادرة، ولكن تصبح المرأة أكثر عرضةً لحدوثها في الحالات التالية:

  • النساء ممن وصلن إلى نهاية الثلاثينيات أو بداية الأربعينيات دون أن يحدث الحمل الحقيقي أو يعانين من مشاكلٍ في الخصوبة.
  • النساء غير مستقراتٍ عاطفيًا وخاصةً عندما يتعلق الأمر بالحمل.
  • النساء اللواتي حدث معهن حالات الإجهاض أو فقدان أحد أطفالهن.3

التشخيص

عادةً ما يسأل الطبيب عن الأعراض التي تُعاني منها المرأة ليتمكن من تشخيص وجود الحمل الكاذب إضافةً لإجراء فحصٍ لمنطقة الحوض والبطن باستخدام الأمواج فوق الصوتية، وهي ذات الإجراءات والفحوصات المُتّبعة عندما يكون الحمل حقيقيًّا، وتُمكّن الطبيب من مراقبة وضع الجنين الذي لن يظهر عبر الأمواج الصوتية في حال كان الحمل كاذبًا، ولن تُسمع دقات قلبه وهي أول دليلٍ على وجود الجنين.

إضافةً لذلك قد يُلاحظ الطبيب بعض التغييرات الفيزيولوجية المُشابهة لحالة الحمل الحقيقي؛ كتوسُّع الرحم وعنق الرحم المُخفف؛ أما اختبارات البول للحامل ستكون دائمًا سلبيةً في حالة الحمل الكاذب، وذلك باستثناء وجود بعض حالات السرطان التي تُفرز بعض الهرمونات المشابهة لحالة الحمل الحقيقي.4

الرجال والحمل الكاذب

لا يقتصر الحمل الكاذب على المرأة فقط؛ فالرجال أيضًا عرضةً لمثل هذه الحالة النادرة والتي يدعوها الأطباء بمتلازمة كوفاد أو الحمل المتعاطف، نتيجةً لتعاطفه مع زوجته الحامل بشكلٍ زائدٍ لكنهم عاجزون عن تفسير حدوث حملٍ كاذبٍ لدى الرجال، فقد ذهب البعض إلى أنها إحدى ردود الفعل الناتجة عن استعداد الرجل الذهني لمرحلة الأبوة، بينما يعزيها البعض الآخر إلى التعلق الزائد بالمرأة الحامل.5

المراجع