الحيود هو رد فعل موجة عندما تُصادف في مسارها فتحة أو جسم ما، ويحدث الحيود إن كانت هذه الفتحة مساوية لطول الموجة، إذ هنا يظهر الحياد أكثر من أي حالة أخرى، وإن كانت أصغر، فستعيق جزءاً من الموجة الذي سيتراكم عند المدخل ظاهراً بلون أكثف مما تمكن من العبور وذلك بسبب التداخل بين الموجات المُعاقة والموجة الواردة، وإن كانت أكبر فالموجة ستعبر كما هي بدون أن يطرأ عليها أي تغيير، أما إن كانت مُصمتة، فستتصرف بمثابة عائق أمام الموجة مما يُؤدي إلى إيقافها وتغيير اتجاهها بالكامل.

لا يقتصر رد الفعل هذا على الموجات الضوئية فقط، وإنما أيضاً يخضع لهذه الظاهرة الموجات الصوتية، والكهرومغناطيسية، والمائية، والجسيمات كالإلكترونات و النيترونات.

ساعد الحيود في تحديد ميكانيكا الكم:

بحسب ميكانيكا الكم فإنّ كلاً من المادة وهي المكونة من الجسيمات، والضوء، وهو المكون من أمواج، كلاهما له خصائص الموجات والجسيمات تُظهرها عند اختبارات مُحددة.

فبحسب هيكنز، الضوء ذو طبيعة موجية. وبحسب نيوتن، الضوء له طبيعة جسيمية. ومع وجود نظريتين مختلفتين، أتى أينشتاين بعد عدة قرون وقال بأنّ للضوء طبيعة مزدوجة موجية وجسيمية وخاصةً بعد حدوث ظاهرة الحيود الضوئي بعد تجربة توماس ينغ والمُسماة بتجربة الفتحة المزدوجة، حيث كان الاعتقاد آنذاك يُرجح نظرية نيوتن على نظرية هيكنز، لكن النتائج الأخيرة أدت إلى إعادة التفكير بنظرية هيكنز.

وكما الضوء، فإنّ للمادة طبيعة مزدوجة أيضاً، فبعض الأجسام الكبيرة تصدر أمواجاً صغيرة حيث بالكاد يمكن اعتبارها أمواجاً، هنا يكون للمادة طبيعة جسمية، وبعض الأجسام الصغيرة تصدر عنها أمواجاً كبيرة ملحوظة، فهنا المادة لها طبيعة موجية وكمثال عليها الإلكترونات.

يمكن لمصدر موجي وحيد أن يتصرف وكأنّهُ عدد لا نهائي من الموجات النقطية النابعة من نفس المصدر، وذلك من خلال عبورها شق صغير يسمح بحدوث ظاهرة التداخل التي تحدث أصولاً بسبب الحيود الذي يطرأ على الموجة خلال محاولة عبورها الشق.

يكون التداخل أقصاه في مركز النمط المُتشكل نتيجة التداخل ويخف في الجوانب حتى يُرسل موجات مُحيدة إلى فتحات أو عقبات أخرى، وينتج عن التقاء قمة موجة مُحيدة مع قمة موجة مُحيدة أخرى كثافة كبيرة في نمط التداخل، بينما التقاء قمة مع قاع يُسبب اختفاء تلك الموجة.

أما في عالم موجات الصوت والمياه، فالحيود يُسمى انعراج، ويُلاحظ عند وجود عائق أمام الموجة فتحيد حولها مُتخطيةً إياها بأمواج مُتعرجة.

لنتفق على أمرٍ واحد، هو أّنهُ كلما كانت طول الموجة أطول، كلما زادت قدرتها على الحيود. فمثلاً البوم يصدر أصوات بأطوال أمواج طويلة قادرة على الحيود عن الأشجار، والأفرع، والأغصان لتصل إلى بوم آخر على مسافة بعيدة جداً. ونفس الشيء بالنسبة لأمواج البحر، فإنّ الموجة الطويلة تحيد عن السفن خالقة اضطراباً على الجانب الآخر للسفينة، بينما الموجات القصيرة لا تملك القدرة على الحياد وإنما تتلاشى بمجرد ارتطامها بالسفينة أو أنها تحيد بشكل بسيط وبالكاد ملحوظ.

يمكن ملاحظة ذلك عن كثب بحوض ماء يُصنع فيه أمواج، ويُسلط الضوء عليها من الأعلى بحيث يُسجل شكل الموجة من قمة وقاع على شاشة تسجيل وُضعت أسفل الحوض، قمة الموجة تظهر أغمق من قاعها بسبب امتصاصها للضوء أكثر.

عندما تُقابل الموجة عائق أمامها فإنها تحيد عنه بزاوية مُساوية لزاوية سقوطها على العائق وهو ما يُسمى بقانون الانعكاس، بينما انكسار الموجة هو عندما تنتقل من وسط لآخر، انعراج الموجة هو عندما تعبر الموجة عبر فتحة أو حول حاجز وضع أمامها.

أكمل القراءة

الحيود هو أحد الظواهر الفيزيائية التي تعتمد بشكل أساسي على تداخل وانتشار الموجات، ويمكن أن تحدث ظاهرة الحيود مع الموجات الصوتية، والأشعة الكهرومغناطيسية، والفوتونات الضوئية، بالإضافة إلى أشعة جاما والأشعة السينية، ويمكن أن تحدث أيضًا مع أجسام أصغر بكثير كالذرة، وأي أجسام أخرى تحمل خصائص موجية.

وتحدث ظاهرة الحيود نتيجة لتداخل الموجات والذي يؤدي إما إلى أن تعزز هذه الموجات بعضها أو تلغي بعضها البعض؛ ويحدث ذلك نتيجة لاختلاف الكثافة الموجية فتشتد أحيانًا، وأحيانًا أخرى تقل هذه الكثافة، ويظهر ذلك بشكل واضح جدًا عند تماثل الطول الموجي للموجة لأبعاد العائق الذي تصطدم به.

ظاهرة الحيود

يملك الضوء خاصية فريدة من نوعها، فلطالما اختلف العلماء قديمًا على خاصية الضوء، حيث كان المجتمع العلمي منقسمًا إلى فئة تقول بأن الضوء ذو طبيعة موجية، وفئة أخرى تقول بأن الضوء يمتلك طبيعة الجسيمات، فقد كان رأي السير اسحاق نيوتن أن الضوء عبارة عن جسيمات، بينما كان رأي هيكنز أن الضوء هو موجة؛ إلى أن أتى يونغ بتجربة الشق المزدوج الشهيرة، وهي تجربة تتمثل بإسقاط شعاع ضوئي من منبع واحد على جدار أو أي حاجز آخر يحتوي على شقين، ويلي هذا الحاجز شاشة عرض لتبين لنا الموضع الذي سيسقط عليه الضوء، وبهذه التجربة كان يأمل يونغ أن يحدد طبيعة الضوء وخاصيته.

ولكن الغريب في الأمر أن يونغ لم يصل إلى حل ثابت، فأحيانًا تظهر نتائج التجربة أن الضوء ذو طبيعة موجية، وأحيانًا أخرى تظهر العكس، وأن الضوء عبارة عن جسيمات، ومن هنا استنتج يونغ أن الضوء ذو طبيعة مزدوجة، فهو عبارة عن فوتونات وموجات في نفس الوقت، وهو ما يجعل من الضوء يتأثر بخاصية الحياد.

ومن أكثر الأمثلة شهرة على الحيود في الحياة العملية هو قوس قزح، والقرص الصلب الذي يعطي ألوان قوس قزح عند تعريضه للضوء بزاوية انحراف، كما أن الصور المجسمة الهولوغرامية والصور ثلاثية الأبعاد، وأكثر التطبيقات العملية التي غالبًا ما تلاحظها في حياتك اليومية، عندما تكون في غرفة مظلمة بالكامل وتنير الضوء في غرفة أخرى وتفتح باب غرفتك المظلمة بشق صغير ليتمكن الضوء من الدخول، فإنك ستلاحظ أن الضوء ينتشر في الغرفة على الرغم من ضيق مساحة الشق، وهذا ما يسمى بحيود الضوء.

عندما ينطلق الضوء في خط مستقيم ويصطدم بحافة فتحة جسم ما، ونتيجة للتلامس بين الجسم والضوء يحني الضوء مساره قليلًا عن خطه المستقيم، وهو ما يسمح للموجات بالتدخل لتعطي اسقاطات مختلفة، فالضوء يتصرف كالموجة عندما يمر من فتحة ما ويبدأ بالانتشار من تلك الفتحة بحيث تصبح مصدرًا ثانويًا ينتشر منه الضوء ويتداخل مع بعضه لينحني ويغير مساره بشكل عشوائي.

أما بالنسبة للموجات الصوتية، فهي تنطلق في وسط ملائم لانتقال الصوت، وفي حال كانت تلك الموجات عالية التردد، وذات أطوال موجية قصيرة، لا تتأثر بمعظم العوائق، أي أن فرصة حيادها تكون صغيرة نسبيًا، أما في حال كان الطول الموجي للصوت مشابهًا لأبعاد الكائن أو العائق الذي تصطدم به، فإن الموجة تنحرف حول الكائن وتجعل منه نقطة محورية لتنحني حولها، وهذا هو سبب صعوبة تحديد مكان الأصوات ذات الترددات المنخفضة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الحيود في الفيزياء؟"؟