لتعلم ما هو الدليل النظائريّ، عليك بدايةً معرفة النظائر وأنواعها، فهي ذرات العنصر الواحد التي لها عددٌ ذريٌّ واحد؛ أي تتماثل بعدد البروتونات، في حين أنّها تختلف بالعدد الكتلي أي بعدد النترونات، وتتواجد بشكلٍ طبيعيٍّ أو تنتج بشكلٍ مصطنعٍ. وتفصل النظائر من خلال مطياف الكتلة، على سبيل المثال تمتلك ذرة الكربون نظيرين يتماثلان بستة بروتونات، ويختلفان بعدد النيترونات أحدهما 7 والآخر 6.

يمكن تقسيم النظائر إلى فئتين: مشعة ومستقرة، وهو ما يُعتمد عليه في إجراء التحاليل، فالنظائر المشعة مثل C-14  تتحلل بمرور الوقت، وتصدر أشعة ألفا وبيتا وغاما حتى تستقر، وهي خاصيةٌ هامةٌ في الاكتشافات الأثرية أو التربة أو الصخور، في حين تمتلك النظائر المستقرة نواةً مستقرةً لا تتحلل؛ وبالتالي فإن وفرتها تبقى كما هي بمرور الوقت، مما يسمح بالعديد من التطبيقات المفيدة في علم الآثار، وعلم البيئة، أو علم الطب الشرعي.

تتواجد النظائر من حولك في كلّ مكانٍ من العالم الذي تعيش فيه وتتنفسه، ولكن تختلف نسبها فيما بينها للعنصر ذاته، في المواد المختلفة، وباختلاف النظم البيئية، أي تختلف بين الأرض و البحر أو بين مناطق مناخية مختلفة، وبالاعتماد على هذه الخواص أمكن استخدامها في التحاليل، فهي قادرةٌ على الوصول إليك والتداخل مع أنسجتك بينما تنمو، عبر الطعام والماء الذي تتناوله وتشربه، فمن خلال قياس نسب النظائر المختلفة في العظام أو الأسنان، يمكن تتبعها إلى المصادر التي أتت منها. فاستطاع علماء الآثار اكتشاف معلوماتٍ عديدةٍ عن الحياة السابقة للأفراد، كطبيعة نظامهم الغذائي، والبيئة التي نشأوا فيها.

والدليل النظائري هو استخدام النظير في مجموعةٍ من نظائر العنصر الواحد، بحيث تسمح خواصّه بتحديدها وقياسها في وجود النظائر الأخرى. سابقًا، اقتصر استخدام الأدلة النظائرية على العناصر المشعة الطبيعية فقط، ولاحقًا مع اكتشاف النشاط الإشعاعي الاصطناعي، ومع تطوير طرقٍ محسنةٍ لتركيز النظائر المستقرة، برز الدور المهم للأدلة النظائرية، وخاصةً في العلوم البيولوجية، فطُبق استخدام الأدلة النظائرية على النظائر المستقرة والمشعة، على حدًّ سواء، على الرغم من أن الأخيرة استخدمت قبل فترةٍ طويلةٍ من توافر النظائر المستقرة بتركيزاتٍ مناسبةٍ.

في حالة العناصر المشعة، قد يتطلب القياس مساعدة ألواح التصوير أو المكشفات الكهربائية أو العدادات، أما مع النظائر المستقرة، يعتمد على خصائص الجاذبية النوعية، وفي حين كان المؤشر أو الدليل المستخدم هو نظير الهيدروجين أو الأكسجين فيعتمد على خاصية الانكسار للماء، أو يمكن استخدام مطياف الكتلة.

يمكن تقسيم التطبيقات التي تنطوي على نظائر المؤشر إلى عدة مجموعاتٍ عامةٍ اعتمادًا على نسبة نظائر الدليل المميزة أو “الموسومة” إلى الأشكال العادية، وهي:

  • النوع الأول: تنتج عن عدم قابلية النظائر الكيميائية للتجزئة بمجّرد خلطها، فتظلّ نسبة النظائر ثابتةً طوال هذا النوع من التجارب.
  • النوع الثاني: يسمح بالاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من التغييرات في هذه النسبة، مثل التي قد تنتج عن تفاعل تبادل أو إعادة توزيع.
  • النوع الثالث: في هذا النوع من التطبيقات تكون النسبة غير مهمةٍ، ولكنها على درجةٍ من الأهمية لعلم الأحياء.

ومن الأمثلة عن كيفية استغلال النظائر، النشطة والمستقرة، للحصول على معلوماتٍ ذات أهميةٍ في الكيمياء، هو إجراء تحديدٍ تحليليٍّ دقيقٍ للرصاص، بخلط نظير الرصاص النشط مثل الراديوم D أو الثوريوم B مع الرصاص العادي، بحيث تم إصلاح وزن العنصر المقابل لنشاطٍ معينٍ، كما في الكشف عن كميةٍ صغيرةٍ من الرصاص الموجود في محلولٍ مشبعٍ من كرومات الرصاص المحضّر من المحلول النشط الأصلي بواسطة النشاط الإشعاعي لهذا المحلول.

أكمل القراءة

الدليل النظائري هو مصطلح شائع في علم الكيمياء ويعني استخدام نظير لمادة في مجموعة بالترافق مع نظائر أخرى من العنصر نفسه، والنظير في الكيمياء هو عنصر يشابه عنصر كيميائي آخر في عدد البروتونات موجبة الشحنة ويخالفه في عدد النيوترونات معتدلة الشحنة.

وبالتالي الكتل الذريّة للعنصر الواحد ونظائره تكون غير متشابهة، فعلى سبيل المثال الهيدروجين يملك ثلاثة نظائر الأول هو البروتيوم يحوي بروتون واحد ولا يحوي أي نيوترون، بينما النظير الثاني يسمّى ديتيريوم ويحوي بروتون واحد ونيوترون واحد، والعنصر الثالث يسمّى تريتيوم يملك بروتون واحد ونيوترونين اثنين.

الدليل النظائري

يتم تمييز العنصر الرئيسي عن نظائره من خلال كتلته الذريّة في الرمز الكيميائي الذي يعبّر عنه حيث الرمز الكيميائي لأي عنصر يرافقه عددين على يساره، فالعدد الموجود في أعلى الرمز ويساره يعبّر عن العدد الذري الذي يجمع البروتونات والنيوترونات بينما العدد في الأسفل ويساره يعبّر عن عدد النيوترونات.

وتبعاً لما يسمى الدليل النظائري يتم تصنيف النظائر إلى صنفين رئيسيين، في الصنف الأول يكون النظير المستقر نواة لا تتحلل وبالتالي فهي لا تزول مع مرور الوقت، بينما النظائر التي تتحلل نواتها بمرور الوقت تصنّف في صنف آخر وتدعى النظائر المشعّة، سميّت هذه العناصر بهذا الاسم لكونها تطبق أشعّة جراء تحلل نواتها كأشعة ألفا وبيتا وغاما حتّى تصبح نواتها مشابهة لنواة الذرة الأصلية فتستقر, تستخدم الأشعة الناتجة عن هذا النوع من العناصر في الكشوف التاريخيّة الأثرية ودراسة التربة والصخور القديمة لاكتشاف الحياة السابقة وطريقة عيشهم.

يتم من خلال خصائص النظائر للعنصر الواحد تحديد خصائص النظائر الأخرى للعنصر الرئيسي، هذه العمليّة تسمّى الدليل النظائري، و تتم باستخدام نوعي النظائر سواء كانت مشعّة أو مستقرة، وخاصّة بعد اختلاق طرق وسبل لتركيز النظائر المستقرة واكتشاف طرق للحصول على نشاط إشعاعي اصطناعي، بعدما كان الدليل النظائري سابقاً يستخدم النظائر المشعّة فقط وذلك من خلال كشافات تعمل على الكهرباء وبعض المعدّات الأخرى اللازمة لكل استخدام  كألواح التصوير، وتختلف هذه المعدّات في حال كون النظير المستخدم من النوع المستقر.

تختلف طرق استخدام الدليل النظائري باختلاف العنصر المراد التعرّف على نظائره، فبعض العناصر يتطلّب استخدام الدليل النظائري إجراء تحليل دقيق  كعنصر الرصاص عند خلطه مع نظائره كالراديوم أو الثوريوم، وبالتالي النسبة تبقى ثابتة لكون خليط العنصر ونظائره لا يتجزأ، بينما في نوع آخر من تطبيقات استخدام الدليل النظائري قد تتغير نسبة العنصر أو أحد نظائره بمجرّد خلطها وهذا يسمح بتحديد العديد من الخواص نتيجة بعض تفاعلات التبادل وغيرها وأشهر الأمثلة تبرز عند خلط كرومات الرصاص مع كميّة لا بأٍس بها من الرصاص فينتج نشاط إشعاعي يسمح بالكثير من الكشوفات الهامّة حول الرصاص ونظائره، وتكون هذه النسبة مهملة في حال كان الدليل النظائري يستخدم في علم الأحياء.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الدليل النظائري"؟