يقال أن الذكاء الاصطناعي سوف يغير طريق التكنولوجيا بالكامل وسوف يؤثر على كافة جوانب حياتنا، أملًا بأن يكون ذلك نحو الأفضل. لكن ما هو الذكاء الاصطناعي وما هي مجالاته؟

تعريف الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي هو تقنياتٌ حديثةٌ تهدف إلى محاكاة الآلة والبرامج الحاسوبية لذكاء العقل البشري وقدرته على التعلم، حيث يركز الذكاء الاصطناعي على جانب التعلم كثيرًا في نموه وذلك يعتبر من أهم فوائد هذه التقنيات في اختصار أعباءٍ كثيرةٍ على البشر.

التعلم يتم عبر جمع أكبر قدرٍ ممكنٍ من المعلومات والقواعد لاستخدام هذه المعلومات بطرقٍ مختلفةٍ أو حسب ما تم برمجة الذكاء الاصطناعي ليقوم به، ومن الجدير بالذكر أنه ليس تقنية جديدة بل تعود بالتاريخ إلى عشرات السنوات، وأبرز وجودها كان على سبيل المثال في ألعاب الفيديو عندما تقاتل أعداءً يتحكم بهم الحاسب الشخصي أي ما يعرف اليوم بالذكاء الاصطناعي، إلا أن التسمية أصبحت مستحقةً في السنوات الأخيرة كونها تطورت وتغيرت كثيرًا.

يعتبر التفكير أو بالأحرى المعالجة جزءًا كبيرًا آخر من آلية عمل هذه التقنية، وهذه العملية هي باختصارٍ استخدام القواعد للوصول إلى استنتاجاتٍ تقريبيةٍ أو محددةٍ وإجراء التصحيح الذاتي.

استطاعت التكنولوجيا البشرية أن تتطور كثيرًا بوجود الذكاء الاصطناعي، فقد ظهر في الوقت المعاصر تقنياتٌ منبثقةٌ من الذكاء الاصطناعي مثل ميزة التعرف على الصوت والوجه في الهواتف الذكية والأجهزة الذكية المختلفة.

هذا ويمكن تقسيم هذه التقنيات الثورية إلى ذكاءٍ ضيقٍ وآخر قوي وواسع، الأول نراه في عملياتٍ بسيطةٍ مثل خدمة Siri من شركة Apple، أما الثاني يقوم بعملياتٍ حسابيةٍ معقدةٍ وجمع قدر كبير من المعلومات، كي يجد الحلولَ الحسابيةَ من دون تدخل البشر.1

أنواع الذكاء الاصطناعي

نستطيع باختصارٍ تصنيف أنواع الذكاء الاصطناعي إلى نوعين، النوع الأول يتألف من الذكاء الضيق والواسع كما تحدثنا في الأعلى.

بينما النوع الثاني يتألف من:

  • نوع بسيط لا يستطيع حفظ المعلومات والتفاعل معها أو نقلها، وأفضل مثال عليه هو برنامج لعب الشطرنج Deep Blue من شركة IBM.
  • الذكاء ذو الذاكرة المحدودة، بحيث يمتلك مجالًا أوسع من النوع السابق ويستطيع اتخاذ قراراتٍ بسيطةٍ مثل الموجودة في السيارات ذاتية القيادة، فهو يعتمد على مراقبة مسافاتٍ قريبةٍ منه واتخاذ القرارات بناءًا عليها.

النوع الثالث هو نوعٌ عميقٌ من المفترض أن يستوعب ويدرك المشاعر والتوقعات والأفكار البشرية، وهنالك تجاربٌ كثيرةٌ حول هذا النوع لتحسينه وجعله يصل بالفعل إلى هذا الوصف إلا أنه غير مكتملٍ بعد.

الذكاء ذو الإدراك الذاتي والمستقبل نوعٌ لا يزال غير موجودٍ ومن المفترض أن يتمتع بدرجة ذكاءٍ عالٍ للغاية وأن يكون قادرًا على اتخاذ القرارات بنفسه ويتمتع بالإدراك الذاتي كأنه إنسانٌ، وإذا تم التوصل إليه على أرض الواقع بالفعل فسوف يكون إنجاز غير مسبوقٍ.2

الفوائد العامّة من هذه التقنيّة

تستطيع تقنيات الذكاء الاصطناعي بلا شك أن تؤثر كثيرًا على حياتنا وربما تغييرها بشكلٍ جذريٍّ، وإليكم أبرز الفوائد الإيجابية والمتوقعة من هذه التقنيات الثورية:

  • اختصار متاعب وتكاليف كثيرة في تصنيع المنتجات، حيث تساعد هذه الميزة في تطوير آلاتٍ قادرة على العمل بشكلٍ تلقائيٍّ دون تدخلٍ بشريٍّ.
  • اختصار الكثير من الخطوات المتعبة في الحسابات الرياضية والأمور التقنية المعقدة، ومثل هذه الميزات قد نراها بصورةٍ بسيطةٍ اليوم مع البرامج المختلفة.
  • توقع حالات الطقس بطريقةٍ ذكيةٍ ودقيقةٍ ومراقبة تغييراته.
  • المساعدة في التحذير من الكوارث الطبيعية وإنشاء محاكاةٍ لكارثةٍ من أجل فهمها أكثر والعمل بشكلٍ أفضل على حماية الناس منها.
  • من الممكن أن نتخلص من الحروب البشرية وضحايا البشر جراء الخلافات السياسية والمعارك المميتة، حيث هنالك توقعاتٌ بأن تحل الآلات والروبوتات مكان الجيوش البشرية في الدفاع والهجوم العكسري.
  • تعتبر تقنيات الذكاء هذه مزيجًا مبهرًا بين الإبداع والتكنولوجيا، وبلا شك سوف تفتح أبوابًا أوسع من الابتكار للبشر.
  • التخلص بالكامل من أي خطأٍ حسابيٍّ أو تقنيٍّ من الممكن أن يكلف الملايين أو أحيانًا أرواحًا بشريةً، حيث ببساطةٍ عدم تدخل البشر والاعتماد بالكامل على آلةٍ ذكيةٍ سوف يعني بلا شكٍ التخلص من الأخطاء.3

أهم مجالات الذكاء الاصطناعي

تصنف مجالات الذكاء الاصطناعي الأبرز إلى خمسة مجالاتٍ هي:

  • علم البيانات: من الضروري فهم البيانات وترتيبها بسبب ازديادها بشكلٍ كبيرٍ للغاية، وأهمية ترتيبها تنبع من واقع الضخامة الكبيرة لها وتواجدها في حياتنا، حيث يساعد الترتيب على فهمها أكثر وتبسيط تأثيرها والتغييرات التي تجري عليها، وكل هذا ممكنٌ مع تقنيات الذكاء التي تساعد في تحليل البيانات وفرزها وترتيبها.
  • تعلم الآلة: من المجالات الثورية والحديثة للغاية، وفكرته هي برمجة الحواسيب بمختلف أشكالها لتصبح قادرةً على أداء المهام وتنفيذ الأوامر الموكولة إليها بالاعتماد على البيانات المتوفرة لديها وتحليلها مع تقييد التدخل البشري في توجيهها أو تغييبه تمامًا. 
  • الشبكات العصبية الحاسوبية والعلوم المعرفية: فرعٌ رئيسيٌّ آخر من فروع الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى تكرار أو تقليد دماغ الإنسان، وذلك للمساعدة في إنجاز عدة مهام معقدة.
  • معالجة الصور وتحليل الوسائط المتعددة: تصاعد كميات كبيرة من البيانات لا يحدث بصيغة نصوصٍ فحسب بل بصيغة وسائط متعددة مثل الصور والفيديو والصوت، ولكي نتمكن من فهمها يتم استخدام تقنيات معالجة ذكية تعتمد على خوارزميةٍ خاصةٍ لجمع الصور وتحليلها داخليًا ومحاولة إدراك نوعها وما تحتويه، وهذا المجال من الذكاء الاصطناعي سيتيح لنا عدة حلول ذكية فيما يتعلق بوسائط الترفيه المختلفة.
  • النظم الآلية والروبوتية: يشتمل هذا المجال على استخدام البرامج ومعدات الأجهزة معًا من أجل ابتكار نظامٍ يساعد المستخدم على إنجاز المهام والأعمال المختلفة، حيث تتيح الروبوتات سرعةً ودقةً أكبر في العمل مثل تلك الموجودة في المصانع.4

المراجع