صحفية
الإعلام, جامعة دمشق (سوريا)

تترافق كل العمليات الكيميائية بتغيرات في الطاقة، فعندما تحدث التفاعلات، فإما أنها تطلق طاقة أو تمتص طاقة من بيئتها المحيطة. وفي الديناميكا الحرارية، يصنف هذان النوعان من التفاعلات كطارد للحرارة (exothermic) وماص للحرارة (endothermic).

الذوبان الطارد للحرارة، هو عملية انبعاث للطاقة، تكون عادة على شكل حرارة أو ضوء. وفي هذا الذوبان، تنبعث طاقة لأن الطاقة الإجمالية للمنتجَات أقل من الطاقة الإجمالية للمواد المتفاعلة. لهذا السبب، التغير في الطاقة الداخلية الكامنة [latex]\Delta H[/latex] للذوبان الطارد للحرارة ستكون سلبية دائمًا.

إن إضافة المزيد من الحرارة يعيق تفاعل الذوبان، فالتفاعل يولد مسبقًا حرارة زائدة، ولا تعتبر هذه الحالة شائعة جدًا، حيث يسبب ارتفاع الحرارة تراجعًا في قابلية الذوبان.

الذوبان الماص للحرارة هو تفاعل يتطلب طاقة خارجية، تكون عادة على شكل حرارة، ليتم التفاعل. ويتم امتصاص الحرارة في هذا النوع من الذوبان من البيئة المحيطة، ما يسبب برودتها. يعطي الذوبان الماص للحرارة منتجات ذات طاقة أعلى من المواد المتفاعلة. لذلك، فالتغير في الطاقة الكامنة الداخلية لهذا الذوبان هو دائمًا إيجابي. مثال: الحرارة مطلوبة لإذابة مكعب من الثلج، وهذه العملية هي ذوبان ماص للحرارة.

يعتمد كون الذوبان ماصًا للحرارة أو طاردًا لها على الاتجاه الذي يسير فيه، فبعض التفاعلات قابلة لأن تُعكس، وعندما تعيد المنتجات إلى المواد المتفاعِلة، سيُعكس التغير في الطاقة الداخلية الكامنة.

ويشار للطاقة الداخلية الكامنة (Enthalpy) برمز (H)، وهي مقياس الطاقة الإجمالية لنظام، وغالبًا ما يسير نقل الطاقة بين الأنظمة، ولا تقاس الطاقة الداخلية الكامنة لنظام ما بشكل مباشر، بل يجب أن نشير إلى التغير في الطاقة الداخلية الكامنة بتفاعل كيميائي خاص. عند التعرض لضغط متواصل، يكون التغير في الطاقة الداخلية مساو للحرارة المنبعثة، أو الحرارة الممتصة، في تفاعل كيميائي محدد:

[latex]\Delta H=q_{rxn}[/latex]

وحسب هذه العلاقة، التغير في الطاقة الداخلية، [latex]\Delta H[/latex]، يشار غالبًا إليه كـ “حرارة التفاعل”.

وتكون التفاعلات التي تطلب أو تطلق حرارة مقيدة بتغيرات في الحالة والتي تعرف بتغيرات الشكل (phase changes)، وتغيرات في البنية الكيميائية أو تفاعلات كيميائية (chemical reactions).

تتضمن تغيرات الحالة (Changes of state): ذوبان المتجمد، وتجمد السائل، وغليان السائل أو تكاثف الغاز. عندما يتكثف البخار (والذي هو ماء غازي) تنبعث حرارة. وعلى ذلك، عندما يتجمد ماء سائل تنبعث حرارة. في الحقيقة ينبغي أن تطرد الحرارة بشكل مستمر من الماء المتجمد، وإلا ستتوقف عملية التجمد.

وعلى هذا المنوال سيكون من السهل أن ندرك أنه لكي يغلي الماء أو أي سائل آخر، أو ليتحول إلى غاز، فإنه يتطلب حرارة، وأن هذه العملية هي ماصة للحرارة، مع العلم أنه عندما يُسال الغاز إلى سائل، ستنبعث الحرارة والعملية هنا طاردة للحرارة.

وربما من الأيسر أن أشرح تغير الشكل في العملية الطاردة للحرارة باستخدام البرهان التالي: يجب أن يملك الماء السائل طاقة داخلية فيه ليتحول إلى بخار، وأن تلك الطاقة لا تضيع، وبدلًا من ذلك فإنها تحفظ بجزئيات الماء الغازي. عندما تتكاثف هذه الجزئيات لتشكل ماء سائلًا ثانية، يجب أن تطلق الطاقة المحفوظة في النظام، وستنبعث هذه الطاقة المخزنة على شكل إطلاق حرارة.

ونفس البرهان يمكن أن يطبق على عملية التجمد: فالطاقة تحفظ في السائل خلال الذوبان، وعندما يعاد تجميد هذا السائل ثانية ستنبعث تلك الطاقة إلى البيئة المحيطة.

بشكل مماثل لتغيرات الشكل، فإن التفاعلات الكيميائية يمكن أن تحدث بالتطبيق أو بإطلاق الحرارة. وتوصف تلك التفاعلات التي تحتاج إلى حرارة على أنها ماصة للحرارة، وتلك التي تطلق الحرارة كطاردة للحرارة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هو الذوبان الطارد للحرارة"؟