تترافق كل العمليات الكيميائية بتغيرات في الطاقة، فعندما تحدث التفاعلات، فإما أنها تطلق طاقة أو تمتص طاقة من بيئتها المحيطة. وفي الديناميكا الحرارية، يصنف هذان النوعان من التفاعلات كطارد للحرارة (exothermic) وماص للحرارة (endothermic).

الذوبان الطارد للحرارة، هو عملية انبعاث للطاقة، تكون عادة على شكل حرارة أو ضوء. وفي هذا الذوبان، تنبعث طاقة لأن الطاقة الإجمالية للمنتجَات أقل من الطاقة الإجمالية للمواد المتفاعلة. لهذا السبب، التغير في الطاقة الداخلية الكامنة [latex]\Delta H[/latex] للذوبان الطارد للحرارة ستكون سلبية دائمًا.

إن إضافة المزيد من الحرارة يعيق تفاعل الذوبان، فالتفاعل يولد مسبقًا حرارة زائدة، ولا تعتبر هذه الحالة شائعة جدًا، حيث يسبب ارتفاع الحرارة تراجعًا في قابلية الذوبان.

الذوبان الماص للحرارة هو تفاعل يتطلب طاقة خارجية، تكون عادة على شكل حرارة، ليتم التفاعل. ويتم امتصاص الحرارة في هذا النوع من الذوبان من البيئة المحيطة، ما يسبب برودتها. يعطي الذوبان الماص للحرارة منتجات ذات طاقة أعلى من المواد المتفاعلة. لذلك، فالتغير في الطاقة الكامنة الداخلية لهذا الذوبان هو دائمًا إيجابي. مثال: الحرارة مطلوبة لإذابة مكعب من الثلج، وهذه العملية هي ذوبان ماص للحرارة.

يعتمد كون الذوبان ماصًا للحرارة أو طاردًا لها على الاتجاه الذي يسير فيه، فبعض التفاعلات قابلة لأن تُعكس، وعندما تعيد المنتجات إلى المواد المتفاعِلة، سيُعكس التغير في الطاقة الداخلية الكامنة.

ويشار للطاقة الداخلية الكامنة (Enthalpy) برمز (H)، وهي مقياس الطاقة الإجمالية لنظام، وغالبًا ما يسير نقل الطاقة بين الأنظمة، ولا تقاس الطاقة الداخلية الكامنة لنظام ما بشكل مباشر، بل يجب أن نشير إلى التغير في الطاقة الداخلية الكامنة بتفاعل كيميائي خاص. عند التعرض لضغط متواصل، يكون التغير في الطاقة الداخلية مساو للحرارة المنبعثة، أو الحرارة الممتصة، في تفاعل كيميائي محدد:

[latex]\Delta H=q_{rxn}[/latex]

وحسب هذه العلاقة، التغير في الطاقة الداخلية، [latex]\Delta H[/latex]، يشار غالبًا إليه كـ “حرارة التفاعل”.

وتكون التفاعلات التي تطلب أو تطلق حرارة مقيدة بتغيرات في الحالة والتي تعرف بتغيرات الشكل (phase changes)، وتغيرات في البنية الكيميائية أو تفاعلات كيميائية (chemical reactions).

تتضمن تغيرات الحالة (Changes of state): ذوبان المتجمد، وتجمد السائل، وغليان السائل أو تكاثف الغاز. عندما يتكثف البخار (والذي هو ماء غازي) تنبعث حرارة. وعلى ذلك، عندما يتجمد ماء سائل تنبعث حرارة. في الحقيقة ينبغي أن تطرد الحرارة بشكل مستمر من الماء المتجمد، وإلا ستتوقف عملية التجمد.

وعلى هذا المنوال سيكون من السهل أن ندرك أنه لكي يغلي الماء أو أي سائل آخر، أو ليتحول إلى غاز، فإنه يتطلب حرارة، وأن هذه العملية هي ماصة للحرارة، مع العلم أنه عندما يُسال الغاز إلى سائل، ستنبعث الحرارة والعملية هنا طاردة للحرارة.

وربما من الأيسر أن أشرح تغير الشكل في العملية الطاردة للحرارة باستخدام البرهان التالي: يجب أن يملك الماء السائل طاقة داخلية فيه ليتحول إلى بخار، وأن تلك الطاقة لا تضيع، وبدلًا من ذلك فإنها تحفظ بجزئيات الماء الغازي. عندما تتكاثف هذه الجزئيات لتشكل ماء سائلًا ثانية، يجب أن تطلق الطاقة المحفوظة في النظام، وستنبعث هذه الطاقة المخزنة على شكل إطلاق حرارة.

ونفس البرهان يمكن أن يطبق على عملية التجمد: فالطاقة تحفظ في السائل خلال الذوبان، وعندما يعاد تجميد هذا السائل ثانية ستنبعث تلك الطاقة إلى البيئة المحيطة.

بشكل مماثل لتغيرات الشكل، فإن التفاعلات الكيميائية يمكن أن تحدث بالتطبيق أو بإطلاق الحرارة. وتوصف تلك التفاعلات التي تحتاج إلى حرارة على أنها ماصة للحرارة، وتلك التي تطلق الحرارة كطاردة للحرارة.

أكمل القراءة

يعرف الذوبان الطارد للحرارة (الناشر للحرارة) عن أنه تفاعل كيميائي تصدر فيه المواد الداخلة في التفاعل الطاقة الحرارية إلى البيئة المحيطة لنحصل من خلال هذا الذوبان على نواتج ومركبات جديدة.

تعمل هذه التفاعلات على إصدار كمية هائلة من الطاقة- وغالبًا ما تكون طاقة حرارية- إلى الوسط الخارجي، وهذا يعني ارتفاعًا في درجات الحرارة في وسط التفاعل الذي قد يكون حوجلة، أو أنابيب اختبار أو أي وسط بإمكانه احتواء المواد المتفاعلة.

قد تكون التحولات اللازمة لحدوث التفاعل ولانتشار كمية من الحرارة فيزيائية، فمثلاً عند تسخين كمية قليلة من البنزين فإنه سيحترق وينتج عن ذلك انتشار مقدار كبير من الطاقة الحرارية في الوسط المحيط نتيجة احتراق هذه الكمية وتشكيل غازات مثل غاز أحادي وثنائي أكسيد الكربون.

في بعض الأحيان يتم تحطيم قوى الترابط الكيميائية الموجودة بين الذرات في مركب ما أثناء التفاعل، والناتج من عملية التفاعل في هذه الحالة إطلاق للطاقة والتي قد تكون طاقة حرارية أو طاقة ضوئية أو طاقة كهربائية، فتتشكل روابط جديدة بين ذرات المواد المتفاعلة لتكوين مركبات لها خواص كيميائية جديدة.

ينتج عن التفاعلات الناشرة للحرارة تكوين مركبات كيميائية جديدة تنتج عند نشر المواد المتفاعلة للحرارة في الوسط الخارجي.

ولكن ما هو الفرق بين كل من الذوبان الطارد للحرارة والذوبان الماص للحرارة؟

إن الفرق الأساسي بين هذين النوعين من التفاعلات هو أن التفاعل الماص للحرارة يحتاج إلى طاقة حرارية كبيرة لكي يحدث، أما التفاعل الناشر للحرارة يحتاج لمقدار ضئيل من الحرارة كي يحدث ويرافقه انتشار كبير للحرارة نتيجة لتأكسد أو احتراق المواد المتفاعلة.

لحدوث أي تفاعل ناشر للحرارة لابد أن تمر المواد المتفاعلة بثلاث مراحل وهي:

  • إضعاف روابط جزيئات المواد المتفاعلة: يتم ذلك عن طريق إعطاء المواد المتفاعلة مقدار ضئيل من الطاقة كإشعال ومضة من النار من ولاعة لحرق كمية من البنزين.
  • تشكل مركب يدعى المعقد النشط: هو مركب انتقالي مؤقت لا يتسم بالثبات ولا يمكن أن ينفصل عن مزيج التفاعل.
  • تشكل نواتج التفاعل بعد تفكك المعقد النشط وتحرر الطاقة: بعد إعطاء المواد المتفاعلة الطاقة اللازمة لحدوث التفاعل وتشكل المركب الانتقالي تتشكل مركبات جديدة تختلف في خواصها الفيزيائية والكيميائية عن المواد المتفاعلة.

أمثلة عن التفاعلات الناشرة للحرارة:

  • احتراق الفحم والمشتقات النفطية.
  • تشكل غاز ثنائي أوكسيد الكبريت وتكون سحابات الأمطار الحامضية.
  • تشكل ملح الطعام مخبريًا.
  • تفاعلات الاستقلاب التي تحدث في الجسم وخصوصًا الأكسدة التنفسية الناتجة عن تفكيك سكر الغلوكوز وتحويله إلى مركب الـ (ATP).

تكمن الفائدة من التفاعلات الناشرة للحرارة في توليد الطاقة الكهربائية عن طريق حرق الوقود الحيوي والأحفوري إضافة إلى التعرف إلى بعض خواص الفيزيائية والكيميائية للعناصر والمركبات الكيماوية.

في التفاعلات العكوسة أي التفاعلات ذات الاتجاهين تكون التفاعلات الناشرة للحرارة هي التفاعلات ذات الاتجاه العكسي.

الذوبان الطارد للحرارة

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الذوبان الطارد للحرارة"؟