الراديوميتر في الفيزياء

الراديوميتر في الفيزياء عبارة عن جهاز لقياس الإشعاع الكهرومغناطيسي ودرجاته المختلفة ويُطلق عليه أيضًا اسم مقياس إشعاع كروكس الذي اخترعه العالم البريطاني وليام كروكس في القرن التاسع عشر عب الكثير من التجارب على التأثيرات المختلفة للضوء والتي بيَّنت له طريقة القياس المتوازنة للأشعة الكهرومغناطيسية ومهدَّت له الطريق أيضًا لتفريغ التيار الكهربائي.

طريقة عمل جهاز الراديومتر

تعتمد طريقة عمل الراديوميتر في الفيزياء على المراقبة الدقيقة لسرعة دوران 4 صفائح بلونين مختلفين، يكون أحد أوجه الصفائح داكن والآخر فاتح ويدوران حول أنبوب مفرَّغ بشكل جزئي من الهواء، ويكون الدوران بطريقة تسمح للجانب الداكن أن يكون بعيدًا عن مصدر الضوء.

وتتسم الجوانب الداكنة أو السوداء من تلك الصفائح بأن درجة حرارتها أعلى من الجوانب غير الداكنة وهذا يؤدي إلى منح ذرات الهواء الملتصقة بها طاقة حركية أكبر تسمح بقياس درجة الإشعاع الصادر منها وذلك بعد تحرك الصفائح الأربعة إلى منطقة الهواء الأكثر برودة.

خلال تعرُّض الصفائح إلى الضوء المباشر فإنها تتلقى مجموعة كبيرة من الفوتوتات والتي ترتد من الجانب المضي للصفيحة الموجودة في المقياس وتعمل على توليد عزم يساوي ضعف عزمها الأصلي وذلك من دون إطلاق أي طاقة، وفي الوقت نفسه يتم امتصاص الطاقة على الجانب المظلم من الصفيحة مما يزيد من الحرارة ويكون الضغط الناتج من الجانب المظلم أقل، وسواء درجة الحرارة أو مستوى الضغط فكلها أمور قابلة للقياس وتؤدي إلى التعرف على مقدار الأشعة الناجمة من مادة مشعة ما.

ويعتبر الفراغ الجزئي الموجود في أنبوب الراديوميتر من العوامل الأساسية التي تساعده في القيام بوظيفته، فهذا التفريغ الجزئي يؤدي إلى ظاهرة السروب الحراري، وهي ظاهرة فيزيائية تتعرض لها أطراف الصفائح وفيها يظهر شعاع الضوء بمظهر من يدفع الجانب المظلم للصفيحة بعيدًا وكأنه مسؤول عن دورانها.

تطبيقات الراديوميتر في الحياة العملية

تتمحور التطبيقات الصناعية والواقعية للراديوميتر بشكل أساسي في قياس قوة الإشعاع ونوعه وذلك لتحديد كمية انبعاث إشعاع معين من المادة أثناء تصنيعها ومعرفة هل من الآمن التعرض لها أم لا، وإذا كان الأمر مثير للقلق فإنه يتم اللجوء إلى قياس الإشعاع المتكامل.

وينتشر استخدام الراديوميتر لتقدير كمية الضوء الموجود خارج الطيف المرئي أي الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، ويستخدم الضوء فوق البنفسجي UV على نطاق واسع في عدة صناعات مثل صناعة ألواح الطباعة واختبار ثبات اللون والتطبيق البيولوجي وتصنيع أشباه الموصلات.

لقياس مقدار الأشعة فوق البنفسجية يجب تحديد نطاق الطول الموجي وطول الموجة الذروة وهو ما يُطلق عليه الاستجابة الطيفية وذلك لتتناسب مع التطبيق الحدد المراد استخدام الأشعة فيه.

أما قياس الأشعة تحت الحمراء مفيد لتوليد الطاقة الحرارية وذلك لأن جميع المواد تنبعث منها أشعة تحت حمراء وفقًا لدرجة حرارتها ومن المفيد قياس درجة هذه الأشعة لتحديد درجة الحرارة واستخدامها في الأجهزة المختلفة.

أكمل القراءة

قال لي السير وليام كروكس ذات يوم في أواخر القرن التاسع عشر أنّهُ اكتشف أداة قادرة على قياس شدة الطاقة المُشعة. بدا الأمر جنونيًا لوهلة وخاصةً أنّهُ شرح وشرح الكثير من الأمور، وبطبيعة الحال لم أفهم الكثير منهُ لكنني سأحاول أن أشرح لك ما توصّل إليه.

يعتمد جهازهُ الراديومتر على الطاقة وأشكالها المتحولة، كالتحول من طاقة كامنة إلى طاقة حركية، وفسّر لي كيف أن الطاقة المصروفة تكون دائمًا أقل من الداخلة، والسبب في ذلك بسيط إن عرفتَ أن معظم الطاقة الخارجة لا تصرف بالكامل بالشكل المطلوب، إذ أنّ بعضًا من الطاقة الخارجة تُصرف كطاقة وبعضها الآخر يُصرف كحرارة ضائعة.

يتألف جهازهُ العجيب هذا من مروحة مؤلفة من أربع شفرات قابلة للدوران مُعلقة داخل لمبة زجاجية على ذراع قائم يمتد منهُ أذرع أفقية تحمل هذه الشفرات، وجميع هذه الأذرع عمودية على محور مركزي وتدور في المستوى الأفقي، اللمبة مسحوبٌ الهواء من داخلها بشكل جيد.

ما فاجأني هو عندما سلط ضوءًا على اللمبة، أتسألني لماذا تفاجأتُ؟ لأن الشفرات بدأت بالدوران! حقًا أنا لا أكذب! حتى أنهُ وضعها تحت ضوء الشمس فدارت ما يُقارب عدة آلاف دورة في الثانية!

هذه الشفرات ليست كبقية الشفرات التي تَعرِفُها، أحد وجهيها لامع وهو الوجه العاكس، بينما الوجه الآخر أسود وهو السطح الممتص، ووُضعتْ بحيث يكون السطح اللامع لشفرة مقابل للسطح الأسود لشفرة أخرى، وكون اللمبة مُفرّغة من الهواء بنسبة 99% هو أمرٌ ضروريٌ لمنع وجود أي عائق لحركة المراوح بحرية، ما كان يُحاول صديقي عملهُ هو إثبات أن للضوء قدرة على تطبيق قوة من خلال دفع الشفرات بعد إسقاط الضوء على السطح العاكس للشفرة، ولكن ما حدث هو عكس ما توقّع، إذ تحرّكت الشفرات بعد سقوط الضوء على الجانب المظلم من الشفرة، فعكس السطح العاكس معظم الضوء الساقط، بينما امتصه السطح الأسود مما رفع من درجة حرارته.

ترتد جزيئات الغاز المُتبقية والقادرة على الحركة بسهولة عن السطح الأسود، وبسبب سخونة السطح فإن ارتداد الجزيئات يكون أسهل من ارتدادها عن السطح اللامع، هذا الاختلاف في الارتداد بين السطحين هو ما دفع الشفرات للدوران.

الجزء الحيوي في عمل الراديومتر هو تحقيق التوازن بين ارتداد الجزيئات واحتكاكها مع سطوح الشفرات، وعندما يكون الضغط داخل اللمبة مرتفعًا، فإنّ الاحتكاك مع السطوح يكون أعظميًا، ولن تتمكن الشفرات من الدوران. وفي الضغط المنخفض، عدد الجزيئات المرتدة قليل فإذًا سيصعب عليها تدوير المروحة، ما يتطلبهُ الأمر هو ضغط مدروس ومنضبط، ويمكن الوصول إلى الضغط المناسب من خلال الدراسة المستمرة لمتغيرات الضغط ومدى التغيّر في حركة المروحة مع استمرار إسقاط الضوء.

لابد وأن يكون قد خطر في بالك السؤال التالي: في أي الاتجاهين ستدور المروحة؟ سآتيك بالجواب فقط اصبر قليلًا..

سأروي لك ما قام به السير وليام، أولًا سلّط الضوء على اللمبة، ما حدث بعد ذلك هو أنّ السطوح البيضاء للشفرات قد تحركت باتجاه الضوء، والسطوح السوداء تحركت بالاتجاه المعاكس (أي بعيدًا عن الضوء)،  وبدأت جزيئات الهواء المجاورة للسطوح الساخنة بالحركة بشكل سريع بسبب اكتسابها طاقة حركية، مصطدمةً بزاوية مائلة من على السطح الساخن وباتجاه السطح البارد.

ولتفسيرٍ أعمق، إنّ الشفرات المروحة معرضة بعد إسقاط الضوء إلى نوعين من الجسيمات، فوتونات الضوء الساقط، وجزيئات الغاز الموجود مسبقًا داخل اللمبة.

الراديومتر

  • في الجانب اللامع: تنعكس الفوتونات عن هذا السطح مع تضاعف في زخمها دون زيادة في طاقتها، ومع العلم بأنّ الشعاع الساقط يولّد ضغط ولكنه أصغريّ، فإن العلاقة بين زيادة الزخم للفوتونات الساقطة والضغط الذي يُطبقهُ الضوء علاقة متساوية.
  • في الجانب الأسود: يُمتص زخم وطاقة الفوتون، وكنتيجة لذلك بالإضافة إلى الضغط الأصغري الذي يولّدهُ الضوء فإن حرارة هذا الجانب سترتفع، مما يرفع من الطاقة الحركية لجزيئات الغاز المجاورة ويسرّع من حركتها، وعندما تصطدم جزيئات الغاز بهذا السطح الساخن، فإنّها تتلقى دفعًا أكبر من الجزيئات على الجانب اللامع وذلك لأنّ طاقتها أكبر، وبنتيجة الارتداد بسبب هذا الدفع، يتحرك الجانب الأسود بعيدًا عن الضوء.

ولأكن صادقةً معك، فإنني لم أعرف السير وليام، هذا لأنني لم أعش في الحقبة نفسها التي عاش فيها، ولكن بعد معرفتك بما أكتشفهُ، ألن تتمنى أنت أيضًا أن تكون صديقًا لهكذا شخص مبدع؟؟

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الراديوميتر في الفيزياء؟"؟