تُعرِّف منظّمة الصحة العالمية الربو بأنّه مرضٌ يتمثّل بحدوث هجماتٍ متكررةٍ من ضيق التنفس والأزيز (الصفير)، ناتجةٌ عن التهاب الممرات الهوائية في الرئتين، والتي تؤثّر على النهايات العصبية في الشعب الهوائية فتصبح سهلة التهيّج.

تحدث نوبة الربو عندما تتضخم بطانة الممرات الهوائية، مما يؤدي إلى ضيقها، بالتالي تقللّ تدفّق الهواء الداخل والخارج من وإلى الرئتين.

تصيب نوبات الربو مختلف الأعمار، لكنها غالبًا ما تبدأ في مرحلة الطفولة، وتختلف في شدّتها وتواتر حدوثها من مرّةٍ لأُخرى ومن شخصٍ لآخر.1

أعراض الربو

الأعراض الأكثر شيوعًا للربو هي: أزيز الصدر؛ أي حدوث صوت صفيرٍ عند التنفس، صعوبة التنفس، ضيق في الصدر، السعال.

على الرغم من أنّ الكثير من الأمراض قد تُحدِث هذه الأعراض، إلّا أنّ ما يزيد احتمال كونها ناتجة عن الربو هو أنّها تتكرر باستمرارٍ، وتكون أكثر ضراوةً في الليل والصباح الباكر، بالإضافة إلى حدوثها غالبًا كردّ فعلٍ على إحدى المهيّجات المسببة للربو كالتمارين الرياضية والمواد المسببة للحساسية كغبار الطلع وبعض الأطعمة.

قد تكون أعراض الربو أكثر حدّةً في بعض الأحيان وهذا ما يُدعى بنوبة الربو، وتشمل نوبة الربو الأعراض التالية:

  • أعراض الأزيز والسعال وضيق الصدر تصبح حادّةً ومستمرةً.
  • يصبح المريض شديد اللهثان بحيث يصعب عليه تناول الطعام والتحدّث وحتى النوم.
  • سرعة التنفس.
  • النعاس والإجهاد والارتباك أو الدوار.
  • تلوّن الشفاه أو الأصابع بالأزرق.
  • الإغماء.2

تصنيف نوبات الرّبو

يتم تصنيف الربو إلى أربعة أقسامٍ رئيسيةٍ وذلك حسب وخامة المرض (شدة)، والتي تُحدَّد استنادًا إلى الأعراض التي تحدث، واختبارات الأداء الوظيفي الرئوي.

يجب الإشارة إلى أنّ هذا التصنيف قد وُضِع للحالات التي لم تعالج بعد، وهو ليس ثابتًا أي من الممكن أن يتغيّر التصنيف عند نفس الشخص بمرور الوقت، كما أنّ المريض يمكن أن يحظى بنوباتٍ وخيمةٍ بغض النظر عن تصنيف مرضه. أما التصنيفات الأربعة هي:

  1. الربو المتقطّع: لا يؤثّر هذا النوع على أداء الأنشطة اليومية، وفيه تتكرّر الأعراض في النهار حوالي مرتين أو أقل أسبوعيًا، أما الأعراض الليلية فتتكرر مرتين أو أقل شهريًا، وتكون اختبارات وظائف الرئة (قياس التنفس، وذروة التدفق الزفيري (PEF) ) طبيعيةً عندما لا يكون الشخص مصابًا بنوبة ربو. أما نتائج هذه الاختبارات فهي أعلى أو حوالي 80% من القيمة المتوقّعَة، وقد تختلف قليلًا من الصباح إلى ما بعد الظهر، بحيث يكون تفاوت ذروة التدفق الزفيري أقل من 20%. 
  2. الربو المعتدل المستديم: يؤثر هذا النوع على أداء الأنشطة اليوميّة، وفيه تحدث الأعراض النهارية أكثر من مرتين أسبوعيًّا، لكن ليس كل يوم، أما الأعراض الليلية فتحدث ثلاث أو أربع مراتٍ شهريًا. وتكون وظائف الرئة طبيعية عندما لا يكون الشخص مصابًا بنوبة ربو، أما نتائج هذه الاختبارات فهي أكبر أو حوالي 80% من القيمة المتوقَّعة، وذروة التدفق الزفيري يتفاوت بين 20% و 30% من الصباح إلى ما بعد الظهر.
  3. الربو المستديم متوسط الحدّة: تحدث الأعراض النهارية يوميًّا، أما الأعراض الليلية فتحدث أكثر من مرةٍ أسبوعيًّا، لكن ليس كل ليلة، وتؤثر الأعراض على الأنشطة اليومية. وتكون وظائف الرئة غير طبيعية ونتائج اختباراتها أكبر من 60% وأقل من 80% من القيمة المتوقّعَة، أما ذروة التدفق الزفيري يتفاوت أكثر من 30% من الصباح إلى ما بعد الظهر. 
  4. الربو المستديم الشديد: تحدث الأعراض على مدى النهار، وتحدث الأعراض الليلية بكثرةٍ وأحيانًا كل ليلة، وتؤثر الأعراض بشدةٍ على الأنشطة البدنية اليومية وتحدّ منها. أما وظائف الرئة فتكون غير طبيعية، ونتائج اختباراتها أقل أو حوالي 60% من القيمة المتوقَّعة، أما ذروة التدفق الزفيري فيتفاوت أكثر من 30% من الصباح إلى ما بعد الظهر.3

أسباب الربو

قد يكون الربو مرضًا وراثيًا، لكن ليست كل أنواع الربو ناتجةً عن الوراثة، فكلا العوامل الوراثية والبيئية تلعب دورًا في ظهور الربو، ورغم ذلك لم يستطع العلماء تحديد السبب الرئيس المسؤول عن حدوث الربو عند شخصٍ ما دون غيره.

لكن هناك شيئًا مشتركًا في جميع الحالات، وهو أنّه عندما تحتك المجاري الهوائية للمريض مع إحدى مسببات الربو أو يمكن تسميتها بالمهيّجات (triggers) فإنّها تلتهب وتتضيق وتمتلئ بالمُخاط.

ومن المهيّجات المعروف أنّها تسبب حدوث نوبات الربو هي: 

  • بعض مسببات الحساسية allergy (رد فعل تحسسي مناعي) كالغبار ووبر الحيوانات وحبوب الطلع وغيرها.
  • بعض المواد المضافة للأغذية والمشروبات كالمواد الحافظة. 
  • التمارين الرياضية القاسية.
  • الهواء البارد. 
  • التدخين وبعض المهيّجات الأخرى المحمولة بالهواء كالدخان الناتج عن التبغ وحرق الخشب ومواد التنظيف والعطور والغبار وغيرها.
  • مرض ارتجاع المريء.
  • العدوى التي تصيب المجاري التنفسية العلوية كالرشح والانفلونزة. 
  • بعض الأدوية كحاصرات بيتا وبعض الأدوية المضادة للالتهابات.
  • المشاعر القوية كالتوّتر أو القلق أو الإجهاد أو الغضب.4

أنواع الربو

يعتبر تقسيم الربو ضمن فئاتٍ معينةٍ أمرًا صعبًا، كون الأسباب والأعراض والاستجابة للعلاج تختلف من شخصٍ لآخر، لكن في حال كنت تعاني من الربو فإنّ بعض الخطوط العريضة الرئيسية يمكن أن تساعدك في فهم المزيد عن حالتك، وما هو العلاج الذي قد تحتاج إليه، وكيف يمكنك إدارة مرضك بشكلٍ أفضل.5

لذا يمكن أن تقسيم الربو إلى عدة أقسامٍ استنادًا إلى عمر الشخص وحدّة المرض، إلى:

  1. ربو الأطفال: الشكل الشائع للربو عند الأطفال هو الشكل المتقطع والذي تتخلّله نوبات حادة، ومع ذلك قد يعاني بعض الأطفال من الأعراض بشكلٍ يوميٍّ. والسمّة المشتركة بين الأطفال المصابين بالربو هي الحساسية المفرطة تجاه المواد المسببة للحساسية، وخصوصًا دخان التبغ غير المباشر والذي يدعى بالتدخين السلبي.
  2. ربو البالغين: غالبًا ما يكون الربو عند البالغين من الشكل الدائم. وتعتبر الحساسية من أهم الأسباب التي قد تؤدي لظهوره، بالإضافة إلى أنّ السُمنَة تعتبر من أكثر عوامل الخطر المهددة لنشوء ربو البالغين. ويصيب هذا النوع النساء أكثر من الرجال وذلك بعد سنّ ال20.
  3. الربو المهني: يحدث هذا النوع كنتيجةٍ مباشرةٍ لبعض الأعمال والمهن، فيظهر عند التردد على مواقع عملٍ معينةٍ كالعمل في المخابر والمصانع.
  4. الربو صعب السيطرة والربو الحاد: تكون هذه الأنواع من الربو دائمةً وتسبب الإنهاك وصعوبة التنفس، وعلى الأشخاص المصابين بهذه الأنواع تناول الدواء الصحيح باستمرارٍ، والتجنّب الفعّال للمهيّجات المسببة للربو، كي يستطيعوا إبقاء الأعراض تحت السيطرة. 
  5. الربو الموسمي: يكون هذا الربو كنتيجة للإصابة بالحساسية الناتجة عن الطقس والتي تحدث في أوقاتٍ محددةٍ من السنة، كالربيع أو الهواء البارد. مع ذلك يبقى الأشخاص مصابين بالربو خلال باقي أوقات السنة، لكنهم لا يعانون خلالها من أية أعراض.6

نصائح عامة لمرضى الرّبو

بما أنّ الربو هو مرض مزمنٌ لذا فقد يستمر العلاج زمنًا طويلًا، أو قد يستمر مدى الحياة، ولتحسين حالة المريض بشكلٍ عامٍ ومساعدته على الحياة بشكلٍ أقرب ما يكون إلى الطبيعي، عليه أن يدرك ويتّبع مجموعةً من النصائح، وأهمّها:

  • الاعتماد على المصادر الموثوقة للحصول على المعلومات اللازمة والتثقيف والتدريب، كي يستطيع مساعدة نفسه عند الحاجة.
  • فهم ما يسبّب نوبات الربو لديه، أي ما هي المهيّجات التي تفعل فعلها في جسمه، وبذل كل ما يستطيع لتجنبّها.
  • معرفة دوائه وآليّة عمله وتأثيره، وتطبيق التعليمات حول تناول الدواء الموصوف بدقّةٍ. 
  • مراجعة الطبيب المختصّ بحالته بشكلٍ مستمرٍ ومنظّمٍ، وإخباره عن أي تأثيراتٍ جانبيةٍ للدواء قد تظهر لديه.7

المراجع

  • 1 ، Asthma: Definition، من موقع: www.who.int، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.
  • 2 ، Asthma، من موقع: www.nhs.uk، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.
  • 3 ، Classification of Asthma، من موقع: www.uofmhealth.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.
  • 4 ، Does asthma run in the family?، من موقع: www.medicalnewstoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.
  • 5 ، Types of asthma، من موقع: www.asthma.org.uk، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.
  • 6 ، What is asthma?، من موقع: www.medicalnewstoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.
  • 7 ، Asthma، من موقع: www.emedicinehealth.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.