ما هو الرعاف

إن كنت واحدًا من هؤلاء الذين لاحظوا دمًا يسيل من أنوفهم ذات مرة؛ فهذا يعني أنك تعاني مما يُعرف بالرُّعاف أو نزيف الأنف، لا تقلق فهذا أمٌر شائعٌ، فطبقًا للإحصائيات، هناك واحد من بين كل سبعة أشخاصٍ في الولايات المتحدة قد عاهد هذه الحالة مرةً واحدةً على الأقل في إحدى مراحله العمرية، وإنّ الرعاف أكثر انتشارًا في الأطفال في المرحلة العمرية الممتدة بين سنتين إلى عشر سنواتٍ، وفي كبار السن ما بين 50 إلى 80 عامًا.

مفهوم الرُّعاف

الرُّعاف (بالإنكليزية Epistaxis) يعني فقدان الدم من الأنسجة التي تُبطِّن الأنف من الداخل، وقدرت الإحصائيات أن هناك حوالي 60% من الأشخاص الذين سيصابون بنزيف الأنف مرةً واحدةً فقط – على الأقل – في حياتهم، وإنّ وجود الأنف في منتصف الوجه، بالإضافة إلي العدد الكبير من الأوعية الدموية الموجودة في بطانة الأنف والقريبة من السطح، تجعل النزيف أمرًا شائعًا وسهل الحدوث.§.

أنواع الرُّعاف

يسيل الدم من طريقين لا ثالث لهما، فإمّا أن يأتي من مقدمة الأنف أو من الخلف، وبالتالي هناك نوعان للرعاف، وهما:

  • الرعاف الأمامي: تسمى المنطقة الفاصلة بين فتحتي الأنف والتي تقع في المنتصف على امتداد الأنف من الداخل بالحاجز الأنفي (Septum)، وتتميز هذه المنطقة باحتوائها على العديد من الأوعية الدموية، والتي يمكن أن تتحطم بفعل ضربة مصوّبة في الوجه أو عند التعرّص لأيّة إصابةٍ قويةٍ على هذا النحو، أو حتى بواسطة خدشٍ بسيطٍ بظفر الإصبع، ويبدأ نزيف الأنف غالبًا في الجزء السفلي للحاجز الأنفي أي بالقرب من فتحة الأنف.
  • الرعاف الخلفي: وهذا نوٌع نادرٌ، حيث ينطلق النزيف من عمق الأنف ومن الجهة الخلفية له، ثم ينحدر مباشرةً إلى الحلق عوضًا عن الخروج من فتحة الأنف. يحدث هذا النوع غالبًا في كبار السن، حيث يزيد ضغط الدم المرتفع المُميِّز لتلك المرحلة العمرية من احتمالية الإصابة بالرّعاف الخلفي، وربما ينجم أيضًا عن الإصابة العنيفة في الوجه.

في بعض الأحيان، يصعب التمييز بين نزيف الأنف الأمامي والخلفي؛ فكلاهما يجعلان الدم يتدفق إلى الحلق وخاصةً إذا كنت مستلقيًّا على ظهرك فلن تسمح هذه الوضعية في حالة الرعاف الأمامي بتدفق الدم خارج الأنف، ولكن الرعاف الخلفي أكثر خطورةً وصعوبةً في السيطرة عليه، فسوف تحتاج إلى تدخلٍ سريعٍ.

أسباب الرعاف

في أغلب الأحيان، يكون السبب غير معروفٍ؛ حيث يحدث النزيف تلقائيًّا وبُغتةً، ولكن إن كنت تعاني من النزيف بشكلٍ متكررٍ، فيمكن إرجاعه إلى الأسباب التالية:

  • المناخ الجاف، والهواء الساخن الذي يسبب جفافًا داخل الأنف مما يجعله أكثر عرضةً للنزيف.
  • فرك الأنف بعنفٍ.
  • الإصابة بالزكام.
  • كثرة التمخط وبالتالي جفاف الأنف وحدوث النزيف.
  • التعرّض لإصابةٍ ما في الأنف.
  • الإصابة بالحساسية أو تناول أدوية الحساسية التي قد تتسبب في جفاف الأنف.
  • بعض أنواع الأدوية مثل مميعات أو مخففات الدم، وهي نوعٌ من الأدوية التي تُستخدم للحد من التجلطات الدموية.
  • التهاب الجيوب الأنفية.

وربما تتسبب اضطرابات النزيف المرضّية (Bleeding Disorders) في حدوث الرُّعاف، ولكنها نادرةٌ على أي حال، عدم توقف الرعاف مع معاودته بشكلٍ مستمرٍ بالإضافة إلى حدوث أنواعٍ أخرى من النزيف مثل نزيف غزير من اللثة أو من أي منطقةٍ أخرى في الجسم وخاصةً بحدوث أصغر الجروح، يستدعي زيارة الطبيب، فمن الممكن أن تكون اضطرابات النزيف خطيرةً نظرًا لغياب أو عدم فاعلية الصفائح الدموية (Platelets) والتي تلعب دورًا فعالًا في حدوث تجلط الدم ووقف النزيف.

سبب آخر نادر قد يسبب الرعاف هو تواجد ورم حميد أو خبيث في الأنف أو الجيوب الأنفية، ويوجد حوالي 2000 حالةٍ يتم تشخيصها سنويًّا بالأورام السرطانية في الأنف أو الجيوب الأنفية في الولايات المتحدة الأمريكية.

في بعض الحالات يمكن إرجاع النزيف الأنفي لأسبابٍ تتعلق بالعامل الوراثي والجينات المُتوارَثة في العائلات، حالةٌ نادرةٌ تعرف بتوسع الشعيرات الدموية النزفي الوراثي (HHT)، والذي يؤثر على الأوعية الدموية، ومن أعراضه الأساسية حدوث نزيفٍ أنفيٍّ متكرر لا يمكن تحديد مكانه؛ حيث يبدو النزيف وكأنه لا يتدفق من مكانٍ بعينه في الأنف، وتزداد الحالة سوءًا بمرور الوقت.

إذا كنت تعاني من توسع الشعيرات النزفي الوراثي، فربما تستيقظ على حين غُرة ليلًا لتكتشف أن وسادتك غارقة في الدم، أو ترى بقعًا حمراءَ في وجهك أو يديك، وإن كان أحد والديك أو كلاهما مصابًا بهذه الحالة وتعاني من الرعاف أيضًا، فيجب استشارة الطبيب لاجراء اختبار لمعرفة ما إذا كنت مصابًا بتوسع الشعيرات الدموية النزفي الوراثي، فالعلاجات اللازمة متاحة وتساعد على التحسن. §.

تشخيص الرعاف

عند زيارتك للطبيب للعلاج من الرعاف، سوف يجري لك أولًا فحصًا لتحديد الأسباب المحتملة وراء حدوث النزيف، مثل فحص الأنف للتنقيب عن وجود أي أجسامٍ غريبة بداخله، كما أنه سيسألك عن تاريخك الطبي وما إذا كنت تأخذ أيّة أدويةٍ في الوقت الراهن.

أعلم طبيبك بأي أعراضٍ أخرى تعاني منها حتى لو لم تكن متعلقةً بالرعاف، مثل الأمراض التي أُصيبت بها مؤخرًا، ولا يوجد اختبارٌ واحدٌ محدد لتشخيص الرعاف دومًا، حيث يعتمد الطبيب على مجموعةٍ من الاختبارات للكشف عن أسباب المرض كما يلي:

  • اختبار فحص الدم الشامل CBC، للكشف عن اضطرابات الدم.
  • اختبار زمن الثرمبوبلاستين الجزئي (PTT)؛ وهو اختبارٌ لمعرفة المدة الزمنية التي يستغرقها الدم حتى يتخثر. 
  • عمل منظار للأنف.
  • إجراء أشعة مقطعية للأنف.
  • عمل أشعة سينية على الوجه والأنف. §.

طريقة وقف نزيف الأنف

من المهم معرفة أن نزيف الأنف ليس خطيرًا في كثيرٍ من الأحيان، حيث يمكنك السيطرة عليه في المنزل دون اللجوء إلى المستشفى بفعل ما يلي:

  1. ابقَ هادئًا، وحاول الاسترخاء، فربما يعمل التوتر الزائد والتعصب على زيادة الرعاف والنزيف.

  2. ابقَ في وضعيةٍ يكون فيها الرأس والقلب على نفس المستوى، وتجنب الاستلقاء على الظهر.

  3. انحنِ قليلًا إلى الأمام، فهذا يمنع الدم من المرور في الجزء الخلفي من الحلق.

  4. قم بإغلاق فتحة الأنف باستخدم الإبهام والسبابة لمدة 5 إلى 10 دقائقَ بينما تتنفس من فمك، إذ يؤدي ذلك إلى الضغط على الجزء الذي ينزف من الأنف، مما يحول دون تدفق الدم. §.

72 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.