طالب
الطب البشري, جامعة تشرين (سوريا)

قبل أن أبدأ بالحديث عن الزنجار، لا بدّ أن تتعرف على بعض النقاط المتعلقة بالصدأ، فمن المعروف أنّ عند تشكل الصدأ يتشكل لون بني، ولكن يمكن أن يظهر أيضًا بألوان أخرى، مثل اللون الأصفر، والأخضر، والبرتقالي، يعود هذا الاختلاف في اللون إلى اختلاف التراكيب الكيميائية للمعدن الذي يصدأ، وعلى الرغم من أن الأكسدة هي العملية الأساسية التي تتم في الصدأ، إلا أنّه لا يتم الإشارة إلى الصدأ بعملية الأكسدة، حيث تشير كلمة الصدأ إلى تأكسد الحديد وسبائكه فقط، أما بالنسبة إلى تأكسد النحاس، يشار إليه بـ “الزنجار” (Patina).

تعطي المفروشات المنزلية المصنوعة من النحاس جمالًا ورونقًا خاصًا، ولكن يعدُّ النحاس معدنًا حيًا، اي أنه يتأكسد بمرور الوقت، ويشير مصطلح الزنجار إلى الطبقة التي تتآكل وتظهر باللون الأزرق والأخضر، وتتشكل على سطح النحاس عندما يتعرض إلى مركبات الكبريت والأكاسيد، وإن كلمة زنجار مشتقة من اللاتينية وهي تعني الطبق الضحل (shallow dish)، ويمكن أن تعني أيضًا عملية التقدم بالسن مع الزمن ومما يؤدي ذلك إلى تغير في اللون الطبيعي أو حتى التلاشي.

ونظرًا إلى تآكل النحاس بشكل طبيعي أو بفعل الإنسان، فإن لونه يتدرج من الأحمر القزحي، والأحمر الذهبي (وهذه الألوان غالبًا ما تشير إلى النحاس النقي) إلى اللون البني الغامق، وأخيرًا إلى الأزرق أو الأخضر. يتفاعل سطح النحاس مع الهواء، مما يؤدي إلى تشكيل ثاني أكسيد النحاس وفق المعادلة التالية:

Cu + O2 → 2Cu2O  (يتدرج لونه من الأحمر إلى الزهري)

ثم يتفاعل ثنائي أكسيد النحاس مع المزيد من الهواء ليؤدي إلى تشكيل أكسيد النحاس، وفق المعادلة:

 Cu2O + O2 → 4CuO  (لونه أسود)

ويعدُّ أكسيد النحاس المتشكل أحد أهم العوامل الداخلة في عملية تغيير لون النحاس (حدوث عملية الزنجار)، فإذا تعرض سطح النحاس المتأكسد إلى الكبريت بشكل مستمر يمكن أن يتفاعلا هذان المركبان فيشكلان مركب يدعى كبريتيد النحاس، وذلك وفق المعادلة:

Cu + S → CuS (أسود اللون)

وكما تعلم الهواء لا يحتوي فقط على الأوكسجين، فهو يحتوي على مكونات أخرى، ومنها ثاني أوكسيد الكربون الذي تزفه مع كل نفس بالإضافة إلى بخار الماء، فأول تفاعل يساهم بتغيير لون هو تفاعل جزيء واحد من ثاني أكسيد الكربون وجزيء واحد من بخار الماء (الموجودان في الهواء) مع جزيئين من أكسيد النحاس، وينتج عن هذا التفاعل مركب يدعى المالاكيت (malachite)، ويتراوح لونه من ظلال اللون الأخضر الداكن إلى ظلال الأزرق، وذلك وفق المعادلة:

2CuO + CO2 + H2O → Cu2CO3(OH)2

أما التفاعل الثاني الذي يساهم بتشكيل اللون هو عندما تتفاعل ثلاث جزيئات من أكسيد النحاس مع جزيئين من ثاني أكسيد الكربون وجزيء واحد من بخار الماء، وينتج عن هذا التفاعل الأزوريت (azurite)، وتتراوح ألوانه بين ظلال الأزرق وظلال اللون الأرجواني، وذلك وفق المعادلة التالية:

3CuO + 2CO2 + H2O → Cu3(CO3)2(OH)2

أما التفاعل الثالث والأخير والمحدد للون أيضًا هو تفاعل أربعة جزيئات من أكسيد النحاس مع جزيء واحد من الكبريتات وثلاث جزيئات من بخار الماء، وينتجه عنه البروشانتيت (brochantite)، ويتراوح لونه بين ظلال الأخضر الداكن ولون الزمرد، ويجري التفاعل وفق المعادلة:

4CuO + SO3 + 3H2O → Cu4SO4(OH)6

يوجد العديد من العوامل التي قد تؤثر على التفاعلات السابقة، منها درجة الحرارة ومدة التعرض للمحرضات والرطوبة وحالة سطح النحاس.الزنجار

أكمل القراءة

2,424 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هو الزنجار"؟