الزنجار أو “patina” هو مُصطلَح لغوي يُطلَق على نِتاج أحد التفاعلات الكيميائية التي تطرأ على بعض المعادن فتؤدي إلى تغُّير لونه وتشكّل طبقات على سطحه. وغالبًا ما تكون طبقات الزنجار المُتشكّلة باللونين الأزرق والأخضر وتُصيب الأثاث المعدني المصنوع من النحاس وسبائكه على وجه التحديد أو التي يدخل النحاس بكمية كبيرة في تركيبها.

يُعتبَر الزنجار واحدًا من المقوّمات والآليات المساعِدة التي يلجأ لها المعدن لمنع تآكله عند التعرّض لظروف بيئية معينة مثل درجة الرطوبة العالية والعوامل الجوية الأخرى، فقد أثبتت بعض الدراسات في مجال الآثار أنّ مادة الزنجار من الممكن أن تحمي بعض المعادن الموجودة على سطح الأرض وتمنع تحلّلها وتفتت بنيتها الداخلية لقرابة قرن كامل.

لعلّك وفي أثناء اطّلاعك على هذه الإجابة بدأ منظر الصدأ يجتاح مخيّلتك، صحيح فهما فِعلَان متشابهان ظاهريًا إلى حدٍّ ما ومختلفان في نوع المعدن المُعرَّض للأكسدة، وبالتالي مُختلفان ببعض الخواص الفيزيائية الناتجة عنهما، وللتذكير فإنّ الصدأ هو نتيجة أكسدة معدن الحديد وسبائكه، بينما الزنجار وكما ذُكِر سابقًا فهو أكسدة سبيكة النحاس.

في الحقيقة وأثناء تأكسد النحاس لا نحصل على الزنجار ذو اللون الأخضر أو الأزرق مباشرةً، وإنّما في البداية سيتغيّر لون قطعة النحاس من الأحمر القزحي أو الأحمر الذهبي –لون النحاس الأصلي- إلى اللون البني ثم البني الغامق ويبقى على تغيُّر تدريجي حتى يصل إلى اللون الأخضر أو الأزرق.

كما يوجد بعض العوامل والمتغيّرات التي تؤثّر في سرعة تشكّل الزنجار، مثل:

  • العوامل الجوية مثل الرطوبة ودرجة الحرارة.
  • فترة تعرّض المعدن لعوامل جوية معينة.
  • البيئة المناخية والكيميائية المُحيطة بشكل عام مثل البيئة الصناعية أو البيئة الحضرية أو النظيفة.
  • حالة سطح النحاس ومقاومته.

في الحقيقة ممكن أن يُفتَعَل الزنجار ويُستخدَم في مجالات تجميلية أو فنية تصميمية بحتة بطريقة احترافية تُطبَّق على الأثاث المنزلي أو تُزيّن بها المباني والمعالم الأثرية مثلًا، من خلال إكسائها ببعض السبائك النحاسية المُشطّبة والمؤكسَدة.

الزنجار

كما من الممكن أن يؤخذ الزنجار كدليل على عِتَق الأثاث وقِدَمِه عند بعض تُجّار الأثاث القديم أو صاحبي هواية تجميع الأثاثات والعملات القديمة مما يرفع من قيمة الأثاث المادية والمعنوية، وقد تُلاحِظ وجود الزنجار في مجال الجيولوجيا والأرض فمن الممكن أن يتشكّل كقشور على سطح الصخور القاسية.

جميع ما ذُكِر سابقًا هو المعنى الاصطلاحي أو العملي لكلمة زنجار الذي لا يختلف كثيرًا عن المعنى اللغوي الفصيح لها، فقد وردت كلمة “الزِّنجار” في المعجم الوسيط بمعنى “صدأ النحاس”، وعُرِّفت في معجم الأعشاب على أنها المادة الخضراء الناتجة عن تفاعل حمص الخل مع النحاس، وفي معجم الغني ورد لفظ زنجار على أنه الصدأ الذي يعلو كل إناء معدني نحاسي.

بالرغم من تباين صدأ الحديد والزّنجارِ واختلافهما البنيوي الكيميائي إلا أنّه وفي بعض الدراسات والأبحاث الاصطلاحية أو اللغوية يتم دمج الصدأين معًا، فمثلًا في معجم الرائد جاء معنى كلمة زنجار على أنه صدأ الحديد والنحاس.

أكمل القراءة

قبل أن أبدأ بالحديث عن الزنجار، لا بدّ أن تتعرف على بعض النقاط المتعلقة بالصدأ، فمن المعروف أنّ عند تشكل الصدأ يتشكل لون بني، ولكن يمكن أن يظهر أيضًا بألوان أخرى، مثل اللون الأصفر، والأخضر، والبرتقالي، يعود هذا الاختلاف في اللون إلى اختلاف التراكيب الكيميائية للمعدن الذي يصدأ، وعلى الرغم من أن الأكسدة هي العملية الأساسية التي تتم في الصدأ، إلا أنّه لا يتم الإشارة إلى الصدأ بعملية الأكسدة، حيث تشير كلمة الصدأ إلى تأكسد الحديد وسبائكه فقط، أما بالنسبة إلى تأكسد النحاس، يشار إليه بـ “الزنجار” (Patina).

تعطي المفروشات المنزلية المصنوعة من النحاس جمالًا ورونقًا خاصًا، ولكن يعدُّ النحاس معدنًا حيًا، اي أنه يتأكسد بمرور الوقت، ويشير مصطلح الزنجار إلى الطبقة التي تتآكل وتظهر باللون الأزرق والأخضر، وتتشكل على سطح النحاس عندما يتعرض إلى مركبات الكبريت والأكاسيد، وإن كلمة زنجار مشتقة من اللاتينية وهي تعني الطبق الضحل (shallow dish)، ويمكن أن تعني أيضًا عملية التقدم بالسن مع الزمن ومما يؤدي ذلك إلى تغير في اللون الطبيعي أو حتى التلاشي.

ونظرًا إلى تآكل النحاس بشكل طبيعي أو بفعل الإنسان، فإن لونه يتدرج من الأحمر القزحي، والأحمر الذهبي (وهذه الألوان غالبًا ما تشير إلى النحاس النقي) إلى اللون البني الغامق، وأخيرًا إلى الأزرق أو الأخضر. يتفاعل سطح النحاس مع الهواء، مما يؤدي إلى تشكيل ثاني أكسيد النحاس وفق المعادلة التالية:

Cu + O2 → 2Cu2O  (يتدرج لونه من الأحمر إلى الزهري)

ثم يتفاعل ثنائي أكسيد النحاس مع المزيد من الهواء ليؤدي إلى تشكيل أكسيد النحاس، وفق المعادلة:

 Cu2O + O2 → 4CuO  (لونه أسود)

ويعدُّ أكسيد النحاس المتشكل أحد أهم العوامل الداخلة في عملية تغيير لون النحاس (حدوث عملية الزنجار)، فإذا تعرض سطح النحاس المتأكسد إلى الكبريت بشكل مستمر يمكن أن يتفاعلا هذان المركبان فيشكلان مركب يدعى كبريتيد النحاس، وذلك وفق المعادلة:

Cu + S → CuS (أسود اللون)

وكما تعلم الهواء لا يحتوي فقط على الأوكسجين، فهو يحتوي على مكونات أخرى، ومنها ثاني أوكسيد الكربون الذي تزفه مع كل نفس بالإضافة إلى بخار الماء، فأول تفاعل يساهم بتغيير لون هو تفاعل جزيء واحد من ثاني أكسيد الكربون وجزيء واحد من بخار الماء (الموجودان في الهواء) مع جزيئين من أكسيد النحاس، وينتج عن هذا التفاعل مركب يدعى المالاكيت (malachite)، ويتراوح لونه من ظلال اللون الأخضر الداكن إلى ظلال الأزرق، وذلك وفق المعادلة:

2CuO + CO2 + H2O → Cu2CO3(OH)2

أما التفاعل الثاني الذي يساهم بتشكيل اللون هو عندما تتفاعل ثلاث جزيئات من أكسيد النحاس مع جزيئين من ثاني أكسيد الكربون وجزيء واحد من بخار الماء، وينتج عن هذا التفاعل الأزوريت (azurite)، وتتراوح ألوانه بين ظلال الأزرق وظلال اللون الأرجواني، وذلك وفق المعادلة التالية:

3CuO + 2CO2 + H2O → Cu3(CO3)2(OH)2

أما التفاعل الثالث والأخير والمحدد للون أيضًا هو تفاعل أربعة جزيئات من أكسيد النحاس مع جزيء واحد من الكبريتات وثلاث جزيئات من بخار الماء، وينتجه عنه البروشانتيت (brochantite)، ويتراوح لونه بين ظلال الأخضر الداكن ولون الزمرد، ويجري التفاعل وفق المعادلة:

4CuO + SO3 + 3H2O → Cu4SO4(OH)6

يوجد العديد من العوامل التي قد تؤثر على التفاعلات السابقة، منها درجة الحرارة ومدة التعرض للمحرضات والرطوبة وحالة سطح النحاس.الزنجار

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الزنجار"؟