شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يشير مصطلح السكري التراكمي (HbA1c) إلى الهيموغلوبين السكريّ (الجليكوزيلاتي) (A1c)، والذي يتكوّن بشكلٍ طبيعيٍ عندما يرتبط الجلوكوز الموجود بالدم والناتج عن استقلاب السكر في الجسم بالهيموغلوبين، وهو بروتين موجود داخل خلايا الدم الحمراء ومسؤول عن حمل الأكسجين في جميع أجزاء الجسم، أي أنّ الهيموغلوبين السكري يحدد متوسط تركيز الجلوكوز في البلازما، حيث تتناسب كمية الجلوكوز التي تتحد مع هذا البروتين بشكلٍ مباشرٍ مع إجمالي كمية السكر الموجودة في النظام الغذائي للإنسان.

ونظرًا لكون خلايا الدم الحمراء تتجدد كل 8 إلى 12 أسبوع، فإنّ قياس نسبة الهيموغلوبين السكري أو ما يسمى بفحص السكري التراكمي يمكّن الأطباء من أخذ فكرةٍ شاملةٍ حول متوسط مستويات السكر في الدم خلال تلك المدة. ويعتبر فحصًا هامًّا لمرضى السكري، لأنّ ارتفاع مستواه يدلّ على زيادة خطر الإصابة بالمضاعفات المرتبطة بمرض السكري.1

أهمية تحليل السكر التراكمي ومدلولات نتائجه

من خلال فحص السكري التراكمي يتم تحديد كمية الهيموغلوبين المرتبطة بالجلوكوز، ويعبّر عن متوسط مستويات السكر في الدم خلال الثلاثة الأشهر السابقة، ويفيد هذا الفحص الأخصائيين في:

  • اكتشاف حالات “ما قبل الإصابة بالسكري” وتقديم النصائح بشأن تغيير نمط الحياة لديهم، للمساعدة في تأخير أو منع حدوث مرض السكري من النوع الثاني.
  • تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
  • العمل مع مرضى السكري لمراقبة المرض، واستجابتهم للعلاج، والمساعدة في اتخاذ قرارات العلاج المناسبة لمنع حدوث المضاعفات.

لإجراء فحص السكري التراكمي ، يتم سحب الدم من الوريد وتحليله في المختبر، ولا يُستلزَم الصيام قبل إجراء التحليل، يتم التعبير عن النتائج على شكل نسبةٍ مئويةٍ، بحيث كلّما ارتفعت هذه النسبة كلما كانت نسبة السكر في الدم مرتفعةً، تكون النسبة المئوية للهيموغلوبين السكري في الحالات الطبيعية أقل من 5.7%، في حين تزداد في “حالات ما قبل الإصابة بالسكري” من 5.7% إلى 6.4%، أما حالات الإصابة بالسكري فتزيد هذه النسبة عن 6.5%.

ما الذي يؤثر على دقة نتائج فحص السكري التراكمي

رغم أهمية هذا الاختبار وخصوصًا لمرضى السكري، إلّا أنه قد يعطي في بعض الحالات نتائج متعاكسة مع تحليل نسبة الجلوكوز في الدم، فقد يشير تحليل نسبة الجلوكوز في الدم إلى وجود مرض السكريّ، في حين لا يدل فحص السكري التراكمي على وجود المرض، والعكس صحيح. والسبب قد يكون في أنّ هؤلاء الأشخاص ذوو النتائج المتعاكسة لا يزالون في المراحل الأولى للمرض، فقد لا تكون مستويات الجلوكوز مرتفعةً بدرجةٍ كافيةٍ كي تظهر في كل تحليل، لذا لابد هنا من متابعة الشخص عن كثب وتكرار الاختبار على مدى عدة أشهر.

وأيضًا هناك بعض الحالات الصحية التي تعطي نتائج غير دقيقة لنسبة الهيموغلوبين السكري كالحالات التي تسبب تغييرًا في عمر خلايا الدم الحمراء، مثل فقدان الدم حديثًا أو فقر الدم المنجلي أو غسيل الكلى أو نقل الدم، بالإضافة إلى ما ذُكِر، فقد تظهر النسبة المئوية للفحص مرتفعةً بشكلٍ زائفٍ وذلك عند الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم الناتج عن عوز الحديد وحالات الفشل الكلوي وأمراض الكبد.2

العلاقة بين تركيزA1C وبعض الأمراض الأخرى

بالإضافة إلى استخدام نتائج تحليل السكر التراكمي في تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، فإنّ له دور في تشخيص بعض الأعراض الصحية الأخرى لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، فقد وجد أنّ هناك ارتباطًا بين ارتفاع مستوى الهيموغلوبين السكري لدى مرضى احتشاء عضلة القلب الناجم عن ارتفاع مقطع ST عند غير المصابين بالسكري، وبين انخفاض وظيفة بطانة الأوعية الدموية لديهم، وارتفاع الاستجابة الالتهابية، وزيادة خطر الإصابة بأحد الامراض القلبية الكبرى على المدى الطويل (كالنوبات القلبية القاتلة وغير القاتلة والموت القلبي المفاجئ والذبحة الصدرية التي تتطلب دخول المشفى).

عدد مرات إجراء فحص السكري التراكمي

كما ورد سابقًا، فإنّ تحاليل السكر التراكمي تعطي الأطباء فكرةً واضحةً حول تقييم فعالية خطة العلاج الخاصة بالمريض، وكيف يمكن تعديلها للتحكم بالحالة بشكلٍ أفضلٍ وتقليل خطر الإصابة بمضاعفات السكري كتلف الأعصاب ومشاكل العين، لذا فيما يلي بعض الإرشادات حول عدد مرات إجراء الفحص في حالة الإصابة بالسكري:

  1. إجراء الفحص مرتين في العام (كل 6 أشهر)، في حال كان المريض يحافظ على نسبة سكر الدم لديه ضمن المجال المستهدف.
  2. إجراء الفحص 4 مرات في العام ( كل 3 أشهر)، في حال لم تكن نسبة سكر الدم ضمن المجال المستهدف، أو في حال تم تغيير خطة العلاج مؤخّرًا، وذلك لتحديد مدى نجاح العلاج الجديد.
  3. قد تحتاج المرأة لإجراء الفحص مرّة شهريًا في حالة الحمل، لأن مستويات السكر في الدم قد تكون مرتفعةً جدًا أو منخفضة جدًا خلال هذه المرحلة، الأمر الذي قد يلحق ضررًا بصحة الجنين، لذا فإن المراقبة المتكررة للسكر التراكمي تعمل على منع هذه النتيجة.

بالنسبة لحالات “ما قبل الإصابة بالسكري”، أو ما يسمّى بمرض السكري الحدودي، وهي الحالات التي يكون فيها تركيز السكر في الدم أعلى من الحدّ الطبيعي، لكن لم تصل بعد لحدود حدوث مرض السكري، وبالتالي فإنّ إجراء فحص السكري التراكمي بانتظام لدى هؤلاء يعتبر وسيلةً هامةً لمراقبة صحتهم. فيما يلي بعض الإرشادات حول عدد مرات إجراء الفحص في حالات ” ما قبل الإصابة بالسكري”:

  1. بشكلٍ عامٍ لابدّ من إجراء فحص السكري التراكمي مرةً في العام على الأقل.
  2. إجراء الفحص مرتين في العام ( مرة كل 6 أشهر)، في حال كان الشخص معرّضًا بشكلٍ خاصٍ لخطر الإصابة بالسكري، وذلك في حال كان لديه مرض قلبي، أو مؤشر كتلة جسمه في نطاق السمنة، أو كان مرض السكري وراثي في تاريخ العائلة. 
  3. يمكن تكرار الفحص حوالي 4 مرات في السنة ( كل 3 أشهر)، في حال كان المريض يتخذ خطواتٍ فعالةً لخفض مستويات السكر في الدم ويريد مراقبة تقدّمه.3

تخفيض مستوى HbA1c عند مرضى السكري

على الرغم من أنّ مرض السكري هو حالةٌ صعبةٌ، إلّا أنّ اّتباع أسلوب حياةٍ صحيٍّ يمكن أن يؤدي لتحكمٍ جيدٍ وتحسين نوعيّة الحياة عند المريض، وبالتالي يمكن تطبيق بعض الخطوات المساعِدة لتحسين إدارة السكر في الدم وخفض نسبة A1C، كممارسة الرياضة المنتظمة واتّباع نظام غذائي متوازن بالنوعية والكمية والالتزام بجدولٍ زمنيٍّ منظّم حول مواعيد وجبات الطعام لأن إنقاص إحدى الوجبات أو السماح بمرور وقتٍ طويلٍ بين الوجبات أو تناول كميات أكثر من اللازم، يمكن أن تسبب خللًا في مستويات السكر، بالإضافة إلى تطبيق خطة العلاج الخاصة بك بدقة، وإجراء فحص نسبة السكر في الدم بانتظام وفقًا لتوجيهات الطبيب.4

المراجع