السناج أو هباب الفحم أو السخام (Soot) وهو مسحوق ناعم أسود اللون أو بني غامق يمكن أن يكون لزِجًا قليلًا وغالبًا ما ينتُج عن عملية احتراق غير كاملة، وبما أنّ السناج يتمتّع بلزوجة قليلًا فسنراه على الجانب الداخلي من أنابيب العادم أو المداخن أو أي مكان يحدث به الاحتراق.

يُعتبَر الكربون الأسود (Black carbon) المكوِن الأول والأساسي للسناج ويستطيع هذا المركّب امتصاص الضوء بنسبة أعلى من الجسيمات الأخرى مما يؤثّر بشكل مباشَر على مناخ الغلاف الجوي، فترتبط خصائص هذا المركب ارتباطًا وثيقًا بارتفاع درجة الحرارة وذوبان الثلج والجليد في مختلف مناطق القشرة الأرضية وتحديدًا في القطب الشمالي وجبال الهملايا.

والآن بعد معرفتنا الآثار السلبية الناجمة عن واحد من أهم مكوّنات السناج بات بإمكاننا توقّع آثار السناج على البيئة والصحّة العامة، فبالنسبة للتلوّث البيئي:

  1. يُشار إلى السناج بمصطلح (PM2.5) ويَعني تحديدًا الجسيمات والجزيئات الدقيقة الملوَّثة المتناثِرة في الهواء الطلق والتي يبلغ قطرها حوالي 2.5 ميكرومتر أو أقل.
  2. ويمكن أن يؤدّي استقرار الهباب في الوجه الداخلي من المداخن إلى انسدادها بشكل جزئي أو كامل -وخاصةً تلك المداخن التي لا تتمكّن من سحبه جيدًا-، مما سيشكّل حرائق دخانية واستعمال غير مجدي للوقود.
  3. وإذا تُرِك السناج داخل المداخن لفترات طويلة وتراكَم فيها –حتى لو كانت المداخن تستطيع سحبه بطريقة جيّدة- فمن الممكن جدًا أن يكون العامل الرئيسي لحصول الحرائق.
  4. كما تتفاعل بعض المركّبات في السناج مثل ثاني أوكسيد الكبريت (SO2) وأكاسيد النيتروجين في الهواء الطلق مع الرطوبة الجوية وتكوّن المطر الحمضي (Acid rain)، الذي سيسقُط مباشرةً على البحيرات والأنهار ومواطِن المياه السطحية مما يعود بآثار سلبية على مجموعة عديدة من النظم البيئية.

وبالنسبة للصحّة العامة له عدّة آثار:

  1. فبالدرجة الأولى يُسبّب السناج ظاهرة الضباب، مما يُعيق الرؤية بشكل كبير، وقد يُحدِث بعض المشاكل المؤقّتة بالرؤية.
  2. أمّا الأثر الأهم، فقد أُثبِتَ أنّ الحجم الصغير المتناثِر من الهباب أو السناج يتمتّع بسهولة حركة رهيبة تُمَكِّنه من الدخول إلى الرئتين ومجرى الدم بكل سلاسة –في أغلب الأحيان يحدث هذا الدخول من خلال عملية التنفّس دون أي ملاحظة-، واستنادًا على هذا فقد اعتُبِر السناج من أحد المسبّبات لالتهاب الشعب الهوائية والربو الشديد.
  3. وقد يكون السناج أحد العوامل المباشرة أو غير المباشرة للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

أمّا استخدامات السناج فتقتصر على المجال الصناعي، مثل:

  • استخدام السناج كمادة صابغة في أحبار طابعات الليزر وآلات الكتابة الناسخة.
  • استخدام السناج في آلية عمل الغلايات –إحدى الأجهزة المولّدة للطاقة والحرارة تستند على عملية الضغط وتحويل السائل إلى بخار-، وإنتاج الزجاج.
  • يُفصل الكربون الأسود من السناج ليُستخدَم في صناعة الإطارات وغالبية المنتجات المطاطية.
  • كان يُستخدَم السناج في العصور القديمة كطلاءٍ للتمويه وكمادة تجميلية بشكل عام للنساء والرجال.

وبالنسبة لتشكيل السناج، فإلى اليوم لم تُكتشَف هذه العملية بشكل دقيق وعلمي وثابت، فقد تبيّن بالدراسات والأبحاث أنّ آلية تشكّل السناج تختلف عن الآلية العامة والمشاعة اللازمة لتكثيف الغاز إلى جسيمات صلبة، ولوحظ بأنّ السناج يستند إلى تفاعلات كيميائية سريعة بدلًا من التكثيف.

ففي البداية يحترق الوقود الهيدروكربوني بدرجة حرارة منخفضة وانخفاض طفيف في الأوكسجين، ليظهر فيما بعد الطيف الكتلي وهو نوع من أنواع التحليل الكيميائي ويسبّب رد فعل لتشكيل السناج، وبعد تشكيل جسيم السناج الأولي ينتقل إلى المرحلة المكثّفة عن طريق التفاعلات الكيميائية التي ستُظهِر جزيئات صغيرة صلبة تستقر في مرحلتها الأخيرة على شكل بودرة داكنة اللون هي الجسيمات الصلبة النهائية للسناج –وهنا أصل الدراسات فيواجِه الكيميائيون والخبراء صعوبات كثيرة حول تفسير تحوّل جزيئات الوقود الغازي إلى جزيئات صلبة بهذه الطريقة بشكل دقيق وصحيح-.

وبالطبع إنّ عدم إيجاد الطريقة المفصّلة والدقيقة لتشكيل السناج، عاد بآثار سلبية على محاولات إيقافه أو تخفيف الأضرار البيئية والصحيّة الناجمة عنه.

أكمل القراءة

السِّناج أو هُباب الفحم، هي مصطلحات تصف مسحوقًا ناعمًا أسود ناتج عن عملية احتراق غير كاملة، ويشكل أسود الكربون المكون الرئيس لهذا المسحوق، كما أنه يتكون من مواد أخرى تختلف حسب المادة المحروقة. وبسبب طبيعته اللزجة فإنه يلتصق بالأماكن التي يكون فيها، كأنابيب العوادم والمداخن والأسطح، وينتشر في الهواء الطلق، بعد عمليات حرق الوقود في الصناعات المتعددة، وعادًة ما يترك منظرًا قبيحًا ورائحة كريهة.

السناج

كما ذكرنا آنفًا، يتشكل السِّناج نتيجة لعملية احتراق غير كاملة، ولتحقق عملية الاحتراق هذه لابدّ من شرطين مهمين، الأول أن تكون درجة الحرارة منخفضة نسبيًا، والثاني أن تكون كمية الأكسجين التي تصل قليلة، وتمثل معادلة الاحتراق غير الكامل:

هيدروكربون + أكسجين ← أول أكسيد الكربون + كربون + ماء

يترسب الكربون على شكل مسحوق أسود داكن وهو السٍّناج، ولكن الأهم هنا في هذه العملية هو انطلاق أول أكسيد الكربون الذي يشكل مصدرًا خطرًا على صحتنا، وذلك لامتلاكه قدرة على الارتباط بهيموغلوبين الدم التي تفوق قدرة الأكسجين، وبالتالي ستنقص مستوياته في جسمنا حتى وصولنا لخطر الموت.

يشكل السِّناج مصدرًا للعديد من المخاطر، وهذه المخاطر لا تتعلق بحجمه أو منظره أو حتى رائحته، وإنما لاحتوائه على مواد صغيرة تستطيع أن تنفذ بسهولة عبر الجلد والعينين أو الفم، ونظرًا لأن جسيمات السِّناج المحمولة جوًا غير مرئية، فبمجرد دخولها إلى مجرى الدم أو التنفس، يمكن أن يتسبب في مجموعة واسعة من المشكلات الصحية الخطيرة، بما في ذلك، التهاب الشعب الهوائية الحاد ونوبات الربو.

إحصائيًا، يتسبب التعرض للسخام في 300000 نوبة ربو ومليوني يوم عمل ضائع سنويًا بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي، ومن الممكن أن تسبب نوبات قلبية وسكتات دماغية، وتقول جمعية الرئة الأمريكية أن هذه المواد الضارة قد يكون لها يد في تشكل الأورام الخبيثة ومشاكل الإنجاب.

كما أن للسّناج تأثيراتٍ مماثلة على البيئة العامة، حيث إن له دورًا في تشكُل الضباب ما يسبب مشاكل في الرؤية والتنقل، كما أنه قد يسبب الأمطار الحامضية نتيجة لتفاعل المطر الهاطل مع مركبات موجودة في السِّناج كثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، وتؤدي هذه الأمطار إلى مشاكل في جودة المياه ضمن البحيرات واستنزاف العناصر الغذائية في التربة وإتلاف المحاصيل الزراعية، ذلك غير تآكل الحجر وتغيُّر لونه في المباني.

ووجود هذه المادة ليس في فقط في المعامل وإنما نصادفه في أي مكان يحدث فيه احتراق غير كامل، فإذا كان هناك سِّناج في منزلك وتريد التخلُص منه فعليك ارتداء معدات السلامة لحماية نفسك.

رغم أضراره العديدة والخطيرة، إلا أن هناك عدة استخدامات للسِّناج، حيث أنه:

  • يُستخدم كصبغة للأحبار وما إلى ذلك.
  • كما أنه قد يفيد في معالجة المطاط في عملية تدعى الفلكنة.
  • يمكن أن نراه في طابعات الليزر وآلات التصوير.
  • كما أنه اُستخدم سابقًا ضمن مستحضرات التجميل.
  • اعتمدَ عليه الجنود للتمويه أثناء الحرب.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو السناج أو الهباب"؟