تشمل الأمراض الجنسيّة (أو ما يُعرف بالأمراض المنتقلة عبر الجنس STI) طيفًا واسعًا من الأمراض التي يتجاوز تعدادها 250 نوعًا. وتعتبر الأمراض المنقولة جنسيًا على الصعيد العالمي من أهم مشاكل الصحة العموميّة، وحسب إحصائيات المنظمة العالمية للصحة فإن أكثر هذه الأمراض تصيب الأشخاص ذَوِي الأعمار التي تتراوح بين 15 و 49 سنة، والتي تقدر بـ 340 مليون إصابة سنويًا. تتمثل خطورة هذه الأمراض في كونها تتسبب بالعُقم، بالإضافة إلى أمراضٍ خطيرةٍ أخرى كسرطان الرحم والتهابات العين والخصيتين، كما أنها تزيد من احتمال الإصابة بمرض السيدا (الإيدز) بنسبة 300%. سنتناول في مقالنا هذا مرض السيلان أكثر الأمراض الجنسية انتشارًا، وسنتطرق إلى أهم المعلومات والتفاصيل المتعلّقة بهذا المرض وكيفية الوقاية منه.

السيلان

ما هو السيلان

السيلان (بالإنجليزية: Gonorrhea) هو من أكثر الأمراض الجنسية شيوعًا، تسببه جرثومة المكورات البنية (Neisseria gonorrhoeae). يصيب الأغشية المخاطية للطرق التناسلية، بالإضافة إلى إمكانية إصابته لمناطقٍ أخرى كمخاطية المستقيم ومخاطية الفم وحتى العينين. والطريقة الرئيسية التي ينتقل بها المرض هي عبر الاتصال الجنسيّ المباشر مع الشخص المصاب.

من المهم معرفة أن نسبةً لا بأس بها من الرجال المصابين وحوالي نِصف النساء المصابات لا تظهر عليهم أيّة أعراضٍ إطلاقًا، وهذا يحمل في طيّاته خطر نقلهم للمرض دون درايةٍ. ومن اللطائف أن هنالك علاجًا شافيًا للمرض، مع احتمالٍ قليلٍ لحدوث مضاعفاتٍ دائمةٍ، في حين لو تُرك المرض دون علاجٍ فإن العواقب ستكون سيّئةً جدًا، وسنتعرّض في نهاية مقالنا لتلك العواقب والمخاطر.1

أعراض السيلان

السيلان

عادةً ما تبدو أعراض المرض جليّةً على المصاب بعد 2-14 يومًا من العدوى. وقد قلنا سابقًا أن هناك نسبةً لا بأس بها من المرضى الذين لا تظهر عليهم الأعراض إلا بعد مدةٍ طويلةٍ، حاملين بذلك خطر نشر المرض. تختلف الأعراض بين الرجال والنساء المصابين رغم إن الجرثوم المسبب هو ذاته.

أعراض السيلان عند الرجال

يتأخر ظهور الأعراض عادةً عند الرجال حتى عدة أسابيعٍ بعد الإصابة، وأوّل عرضٍ قد يلاحظه المريض هو وجود إحساس ألمٍ أو حرقةٍ أثناء التبول، ومع تقدم المرض فإن أعراضًا جديدة تبدأ في الظهور منها:

  • زيادة الحاجة إلى التبول.
  • خروج نز قيحي من العضو الذكري بلونٍ أبيض أو أصفر.
  • تورم واحمرار في فتحة العضو الذكري.
  • تورم وألم في الخصيتين.
  • التهاب حلقٍ مستمرٍ في حال استخدام الفم في العلاقة الجنسية.

والجدير بالذكر أنه وحتى بعد معالجة الأعراض فإن الجرثوم يستمر بالتواجد في جسد المصاب لبضعة أسابيع. وفي حالاتٍ نادرةٍ قد يستمر الجرثوم في إحداث الضرر للجسم حتى بعد اختفاء الأعراض.

أعراض السيلان عند النساء

هنالك نسبةٌ كبيرةٌ من النساء لا تبدو عليها أيّة أعراضٍ واضحةٍ، وفي حال تطوّرت أعراض عندهن فعادةً ما تتجسد بشكلٍ مشابه للحالات الالتهابية والإنتانية الأخرى في الجسم، وهذا في الواقع يزيد من صعوبة تشخيص المرض. تتضمن الأعراض الشائعة عند النساء ما يلي:

  • إحساس بالألم والحرقة أثناء التبول.
  • زيادة الحاجة إلى التبول.
  • نزوف دموية خارج فترات الدورة الشهرية.
  • التهاب بالحلق.
  • آلام عند ممارسة العلاقة.
  • ألم داخلي حاد في منطقة أسفل البطن.
  • حمى.

أسباب السيلان

السيلان

تحدث العدوى بالمقام الأوّل عند الاتصال الجنسي المباشر مع الشريك المصاب، سواءً أكان الاتصال بواسطة الأعضاء الجنسية أو المستقيم أو حتى الفم، ولا داعي لحدوث القذف عند الرجل لنقل الإصابة للشريكة، وإنما يكفي حدوث الاتصال الجنسي من أجل نقل الجرثوم.

بالإضافة إلى أن السيلان ينتقل من الأم المصابة به إلى جنينها أثناء الولادة، لذا من الواجب على الأم الحامل مراجعة الطبيب قبل الولادة عند وجود شكٍّ بإصابتها بالمرض.

الوقاية من السّيلان

لا شَكّ أن كيفية الوقاية من هذا المرض جليّة واضحة، ومع ذلك سنستذكرها معًا في التوجيهات التالية:

  • الاكتفاء بممارسة العلاقة مع شريكٍ واحدٍ سليمٍ وبصورةٍ مستمرة ودائمة.
  • استخدام الواقي الذكري عند ممارسة العلاقات غير الشرعية، بسبب الاحتمال الكبير لوجود أمراضٍ جنسيةٍ عند الشريك الغريب.
  • الامتناع عن الممارسة الجنسية بالكامل.2

كيف يتم تشخيص السّيلان

عادةً ما يتم تشخيص السيلان غير المستبطن (ذو الأعراض الواضحة) على مرحلتين:

  1. الفحص السريري والاختبارات الدمويّة

    وجود ألمٍ بالضغط على الأعضاء التناسلية وخروج نز قيحي بالإضافة إلى وجود تعدادٍ كبيرٍ لكريات الدم البيضاء وحمى لدى المريض، كلّها مؤشرات واضحة ترجح الإصابة بالسيلان.

  2. أخذ عينة اختبار

    ثاني خطوة تتم بأخذ عينة من المفرزات والنزّ القيحي وإرسالها إلي المختبرات المعنيّة من أجل إجراء ما يسمى بالزرع الجرثومي لتلك العينة، حيث يتم تحرّي وجود جراثيم المكورات البنية فيها. يأخذ هذا الاختبار يومين على الأقل ليعطي نتائج واضحةً.

علاج السيلان

السيلان

تتم معالجة السيلان بشكلٍ أساسيٍّ بواسطة الصادات الحيوية، حيث يعمد الطبيب إلى إشراك نوعين أساسين من الصادات للمريض هما السيفترياكسون (Ceftriaxone) والازيترومايسين (Azithromycin) أو  الدوكسوسايكلين (Doxocycline)، حيث يتم أخذ جرعةٍ واحدة فقط حقنًا من السيفترياكسون وأما الدواء الآخر فيُأخذ على شكل حبوبٍ فمويةٍ وعادةً ما تكفي جرعة واحدة منه، ولكن في حال الإصابة الشديدة قد يضطر المريض لتناوله على مدى أسبوع أو أكثر.

ويجب التنويه إلى ضرورة إعلام الطبيب بوجود تحسسٍ تجاه أيّ نوعٍ من الأدوية.

يجب على المريض والشريك الامتناع عن ممارسة العلاقة لمدة أسبوعٍ  بعد زوال الأعراض. وعادةً ما ينصح الطبيب بإجراء فحوصاتٍ دوريةٍ للمريض حتى بعد الشفاء للتأكد من زوال المرض بالكامل.3

مضاعفات ومخاطر السيلان

السيلان

هنالك جملةٌ من المضاعفات الخطيرة التي ترافق التأخُّر في العلاج. وهذه المخاطر تتمثل عند النساء بالتهابات الحوض والآلام البطنية المزمنة وحتى العقم، وعند الرجال بحدوث التهابات البربخ والعقم، بالإضافة إلى احتمال حدوث إنتانٍ منتشرٍ للمكورات البنية قد يهدد حياة المصاب. دون أن نذكر أن الإصابة بالسيلان تزيد من احتمال التقاط فيروس الإيدز وتسريع انتشاره في الجسم.

كما وتمتلك الأم الحامل المصابة بالمرض خطر نقل المرض إلى جنينها، والذي قد يسبب له إنتان في المفاصل والعمى وتجرثم دمٍ قد يودي بحياة الطفل. بالإضافة إلى احتمال حدوث ولاداتٍ مبكرةٍ أو حتى ولادة جنينٍ ميتٍ.

خُلاصة القول وكما يُضرب بالمثل الشائع: دِرهمُ وِقَايةٍ خَيرٌ مِن قِنطارِ عِلاجٍ، فخير وقايةٍ من مرض السيلان وسائر الأمراض الجنسيّة تكون بالترفُّع والامتناع عن الممارسات الجنسية غير الشرعيّة خارج إطار الزّواج.

المراجع