قد يولد الطفل وهو حاملٌ أحد الأمراض التي لا تظهر إلا بعد فترةٍ من الزمن، مثل الشلل الدماغي الناتج عن أذيةٍ في الدماغ تعرض لها الطفل قبل الولادة أو أثناءها، لكن يجهل الكثيرين بطبيعة هذا المرض وأعراضه المبكرة التي ستبدأ بالظهور ما إن يصبح عمر الطفل أشهرًا قليلة.

ما هو الشلل الدماغي

الشلل الدماغي ويرمز له cp اختصارًا للمصطلح cerebral palsy وهو مجموعةٌ من الاضطرابات التي تؤثر على القدرة على الحركة والحفاظ على التوازن والوقوف، وغالبًا ما تحدث في مرحلة الطفولة نتيجةً لنمو الدماغ بشكلٍ غير طبيعيٍّ، أو لضررٍ يصيب الدماغ يؤثر على قدرة الشخص على التحكم بعضلات جسمه.

قد يحتاج المصاب بالشلل الدماغي في حالاتٍ متقدمةٍ إلى استخدام معداتٍ ووسائل خاصة تساعده على المشي، وربما يفقد القدرة على الحركة نهائيًا لدرجةٍ يحتاج للرعاية طيلة حياته، لكن كل من يُصاب بالشلل الدماغي ستظهر عنده مشاكل في الحركة، وتبدو عنده علامات إعاقة ذهنية واضطرابات في الرؤية أو السمع أو الكلام.1

أنواع الشلل الدماغي

توجد أربعة أنواعٍ للشلل الدماغي:

الشلل الدماغي التشنجي

وأيضًا ينقسم إلى ثلاثة أنواع:

  • الشلل النصفي التشنجي

ومع هذا النوع عادةً ما يعاني الطفل من فرط التوتر التشنجي أو تشنج عضلي في أحد جانبي الجسم، ويشمل اليد والذراع وقد يمتد للساق أيضًا، إضافةً لاحتمالية حدوث مشاكلٍ في القدرة على الكلام دون أن يتأثر التركيز والذكاء.

  • الشلل المزدوج التشنجي

وفي هذه الحالة من الشلل الدماغي تتأثر الأطراف السفلية، بينما قد يظهر أثرٌ خفيفٌ للشلل على الجزء العلوي للجسم، حيث تبقى عضلات الساق والورك متشنجةً، وتلتصق الساقان مع بعضهما عند الركبة فيصبح المشي صعبًا.

  • الشلل الرباعي التشنجي

يعتبر أحد أصعب حالات الشلل التشنجي فعند الإصابة به تتأثر الساقان والذراعان والجسم كاملًا، ويترافق بعجزٍ إدراكيٍّ وصعوبةٍ بالمشي والكلام.

الشلل الدماغي الكنعي

وهو ثاني أنواع الشلل الدماغي انتشارًا، حيث لا يتأثر مستوى ذكاء المريض بل يقتصر على العضلات التي تؤثر بدورها على الجسم، فيقوم بحركاتٍ عشوائيةٍ ولا إراديةٍ.

وإن أصاب الطفل فسيعُاني من مشاكلٍ في المشي والجلوس والقدرة على الوقوف، والتحدث بوضوحٍ لعدم قدرته على السيطرة والتحكم باللسان والحبال الصوتية، إضافةً لإمكانية حدوث مشاكلٍ في التحكم في عضلات الوجه تظهر على شكل سيلان اللعاب مثلًا.

الشلل الدماغي الرنحي

عند الإصابة بالشلل الدماغي الرنحي عادةً ما يتأثر التوازن والتناسق؛ حيث يصعب على المريض القيام بالأمور التي تتطلب حركاتٍ دقيقةً مثل شد رباط الحذاء وزّرّ القميص وحتى القص بالمقص، أما المشاكل التي تؤثر على التوازن فقد تجعله يمشي وأقدامه متباعدة لكنه ومع ذلك يحافظ على قدراته العقلية ويتواصل مع الآخرين دون أي مشاكلٍ إلا أن البعض قد يعاني من التلعثم أثناء الكلام.

الشلل الدماغي ناقص التوتر

ويحدث هذا النوع نتيجةً لإصابة المخيخ، وأول ما يبدأ بظهور مشاكلٍ في العضلات ويكون رأس الطفل وجسمه رخوًا، ويُصبح المرفقان والركبتان مستقيمين بدلًا من أن يكونا منطويين، كل هذا قد يرافقه مشاكل في التنفس.2

أعراض الشلل الدماغي

تختلف أعراض الشلل الدماغي من شخصٍ لآخر وتتراوح بين المتوسطة والشديدة؛ فقد يعاني البعض صعوبةً في المشي والجلوس، بينما تظهر عند البعض الآخر مشاكل في الاستيعاب، ويعود الاختلاف أحيانًا إلى المنطقة المصابة بالدماغ، لكن قد تتشابه كافة حالات الشلل الدماغي بالأعراض التالية:

  • تأخر الطفل في تعلم المهارات الحركية كالتدحرج أو الجلوس أو الزحف.
  • اختلافٌ في طبيعة العضلات فإما أن تُصبح مرنةً أو متشنجةً للغاية.
  • التأخر في تعلم الكلام وإيجاد صعوبة فيه.
  • تشنج العضلات أو تيبسها والقيام بحركاتٍ انعكاسيةٍ غير طبيعيةٍ.
  • الترنح وعدم القدرة على التوازن أو التنسيق بين حركات العضلات.
  • الرعاش أو الحركات اللاإرادية.
  • خروج اللعاب من الفم ووجود مشكل في البلع.
  • المشي بصعوبةٍ.
  • استخدام جانبٍ واحدٍ من الجسم أكثر من الجانب الآخر كالتعامل باليد اليمنى فقط.
  • ظهور مشاكل عصبية كالنوبات والإعاقات الذهنية إضافةً للعمى.
  • عادةً لا تظهر أعراض الشلل الدماغي حتى يصبح عمر الطفل سنةً تقريبًا.3

أسباب الشلل الدماغي

يحاول الأطباء تحديد السبب وراء تلف الدماغ الذي أدى إلى الشلل الدماغي حيث وضعوا بعض المشاكل الصحية المحتمل أنها المسبب الرئيسي للتلف:

  • حدوث نزيفٍ في المخ أثناء وجود الطفل في الرحم أو أثناء الولادة أو بعدها.
  • ضعف تدفق الدم ووصوله إلى أعضاء الجسم الهامة.
  • حدوث نوباتٍ أثناء الولادة أو خلال الشهر الأول من عمر الطفل.
  • الإصابة ببعض الحالات الوراثية.
  • حدوث الإصابات الدماغية.4

أعراض الشلل الدماغي المبكرة

عندما يكون عمر الطفل أقل من 6 أشهر

  • عند حمل الطفل وهو مستلقٍ على ظهره يبقى رأسه ثقيلًا ومشدودًا للأسفل.
  • يبدو جسمه قاسيًا أو قد يبدو جسمه مرنًا.
  • عند حمله بين الذراعين يبدو وكأنه يُبعد رقبته وظهره عنك.
  • أثناء حمله تبقى ساقاه متدليتان وعلى شكل مقص.

عندما يكون عمر الطفل أكبر من 6 أشهر

  • لا يتدحرج الطفل أو يقلب في أي اتجاه.
  • لا يتمكن الطفل من تقريب يديه من بعضهما.
  • لا يتمكن الطفل من وضع يده في فمه.
  • يستخدم يدًا واحدةً فقط وتبقى الأخرى مشدودةً.

عندما يكون عمر الطفل أكبر من 10 أشهر

  • يزحف بطريقةٍ غير طبيعيةٍ حيث يدفع نفسه بساقٍ واحدةٍ وذراعٍ واحدةٍ بينما يسحب الطرفان المعاكسان.
  • يتحرك وهو جالسٌ على أردافه أو قد يقفز على ركبتيه دون أن يتمكن من الزحف على أطرافه.5

المراجع