كلمة الشلل تشير إلى أنواعٍ عديدةٍ من الأمراض التي من الممكن أن تصيب الإنسان وليس فقط حالة واحدة ربما تدور الآن في ذهنك. وفي هذه المقالة سوف نبحر في نوعٍ معينٍ من الشلل وهو الشلل الرعاشي .

تعريف الشلل الرّعاشي

مرض الشلل الرعاشي أو داء باركنسون هو مرضٌ يصيب الدماغ ويصنف بين أمراض اضطراب الحركة، ويؤدي إلى موت أو توقف خلايا الدماغ العصبية عن العمل بشكلٍ طبيعيٍّ وبالتالي عدم إنتاج الدوبامين، المادة الضرورية لتنسيق حركة الجسم.

أول من اكتشف هذا المرض بشكلٍ فعليٍّ هو جيمس باركنسون، ولهذا تسمية المرض تعود إليه، وهو مرضٌ خطيرٌ ويصاحب الإنسان لسنواتٍ كثيرةٍ من حياته، ومن الممكن أن تؤدي الحدة الكبيرة لأعراضه إلى موت الإنسان، ولكن لحسن الحظ أن الطب موجودٌ لمساعدة الحالات المختلفة من الإصابة لكل مريضٍ.

هنالك قرابة ستة ملايين أشخاص حول العالم يعانون من هذا المرض.1

أعراض الشلل الرعاشي

هنالك عدة أعراضٍ مبكرة من الممكن أن تظهر على المريض وتدل على أنه مصابٌ بالفعل بالشلل الرعاشي، ولكن الأعراض البدائية غير واضحةٍ ومن الصعب ملاحظتها في بعض الحالات، ولكنها تزداد في الحدة مع مرور السنوات.

تشتمل أبرز الأعراض على ما يلي:

  • الرجفة أو الاهتزاز المستمر في اليدين أو القدمين أو الذقن.
  • صعوبة في المشي أو المشي بطريقةٍ غريبةٍ أو عدم القدرة على المشي بشكلٍ طبيعيٍّ بل يقوم المريض بحركةٍ تبدو وكأنه يسحب قدمه رغمًا عنها للمشي.
  • الكتابة بخطٍ صغيرٍ بشكلٍ غير طبيعيٍّ.
  • فقدان حاسة الشم.
  • مشاكل في النوم وأنواع عديدة من المعاناة المرتبطة بالنوم مثل الكوابيس والأرق والإرهاق المزمن.
  • فقدان توازن الجسم.
  • الحركة البطيئة أو عدم القدرة على الحركة.
  • عدم القدرة على القيام بتعابير الوجه المختلفة.
  • تغييرات في مستوى ووضوح الصوت.
  • عدم القدرة على الوقوف أو الجلوس بشكلٍ طبيعيٍّ.
  • الإمساك.
  • أعراض نفسية مثل الاكتئاب والقلق المستمر والتوتر وضعف القدرة على حل المشاكل وغيرها.
  • خسارة الوزن بمستوياتٍِ بين الخفيفة والمتوسطة.2

أسباب الشلل الرعاشي

معظم حالات الشلل الرعاشي تكون مجهولة السبب والمحفز وراء نشوء المرض، وبالتالي يُصنف هذا الشلل من الأمراض الغامضة التي لا نعرف سببها.

هذا ورغم أننا لا نعرف بالتحديد ما هي أسباب نشوء هذا المرض، يُعتقد أن لبعض العوامل الوراثية تأثير مباشر على إصابة الإنسان به، بجانب عوامل بيئية عديدة لم يتم تحديدها بشكلٍ خاصٍ ولكن تعزى أحيانًا أسباب الإصابة للاعتقاد أن لبعض العوامل البيئية الغامضة تأثير محفز على حدوث المرض.

عندما يبدأ الإنسان بالمعاناة من أعراض المرض، يكون السبب هو فقدان أو موت خلايا عصبية في منطقةٍ من الدماغ تدعى المادة السوداء، وفيها تقوم العصبونات بصنع مادة النقل العصبي التي تدعى الدوبامين، وهي مادةٌ ضروريةٌ للغاية في وظائف الدماغ وتسمح بالتواصل مع قسمٍ آخر منه يدعى الجسم المخطط، وينتج عن هذا الاتصال حركة الإنسان بسلاسةٍ وسهولةٍ وباتجاهٍ وتركيزٍ معينٍ.

وعند موت الخلايا العصبية في المادة السوداء، يخسر الدماغ قدرته الطبيعية على التواصل بين أقسامه وتحقيق هذه الحركة السلسة، وهنا تبدأ الأعراض بالظهور.

لا يُعرف ما الذي يُسبب موت هذه الخلايا، إلا أن الكثير من الأطباء والباحثين يميلون للاعتقاد بأن تجمعاتٍ بروتينيةٍ غير طبيعيةٍ في الخلايا العصبية تدعى أجسام لوي، هي من تقوم بقتلها.3

علاج الشلل الرعاشي

للأسف كما قد تتوقع لا يوجد علاجٌ للتخلص من الشلل الرعاشي بالكامل، ولا يزال هنالك الملايين من الأطباء حول العالم يبحثون يوميًا عن حلٍ جذريٍّ للتخلص من المرض عبر محاولة فهمه بشكلٍ أفضل ودراسة الأسباب المحتملة لظهوره عند الإنسان.

عدم وجود علاج للشلل الرعاشي لا يعني أن الطبيب لا يستطيع مساعدتك، بل هنالك عدة خياراتٍ للعلاج تختلف فعاليتها وأهميتها حسب حالة كل مصابٍ، وهي كما يلي:

  • دواء ليفودوبا: هو الدواء الرئيسي لعلاج أعراض مرض باركنسون أو الشلل الرعاشي حيث يعالج هذا الدواء النقص الكبير في مادة الدوبامين لدى المرضى ويعمل على تحفيز الجهاز العصبي، بجانب حل مشاكل جذرية في الجهاز العصبي مثل الهزات والسيطرة على العضلات وتنسيق حركة الجسم، وغالبًا ما يتم تناول هذا الدواء بجانب دواء آخر وهو كاربيدوبا، الذي يساعد على حماية الدواء الأول وضمان وصوله إلى الدماغ وتفعيل فائدته، وللأسف هنالك آثارٌ جانبيةٌ لدواء ليفودوبا تشتمل على القيء والغثيان والأرق والإسهال وغيرها، ومن المحتمل أن تتلاشى فعالية الدواء على المدى الطويل ويصبح مسبب لزيادة حدة الأعراض بدلًا من العكس.
  • منبهات الدوبامين: ويمكن تناول هذه المنبهات مع ليفودوبا وهي الأخرى قد تزيد من معاناة المريض مع آثارٍ جانبيةٍ تشبه الدواء الأول سابق الذكر بالإضافة إلى حالاتٍ من الهلوسة وتغييراتٍ متقطعةٍ ومفاجئةٍ في السلوك الشخصي.
  • العمليات الجراحية: لتحفيز الدماغ.
  • الماريجوانا الطبية: (لم يوصي بها الطب كثيرًا لكن ثبتت بعض الفوائد منها خصوصًا في محاربة أعراض مثل الهزات والحركة البطيئة).
  • استخدام أدوية أخرى: مثل الديبريل ودوبا وغيره.4

المراجع