ما هو الصدق

الموسوعة » مفاهيم أساسية » ما هو الصدق

يعتقد الكثير من الناس أن الصدق يعني “عدم الكذب” فقط.. وخاصةً الأطفال، حيث يتم تلقينهم منذ الصغر بألا يكذبوا فيما يرونه، وغالبًا لا يولي الأهل أهميةً لتصرفات الأطفال التي يكون بدايتها الكذب ونهايتها أفعالًا سيئةً أو غير صحيحةٍ.

الحقيقة؛ إنّ عدم الكذب هو جزءٌ من الصدق ولكنّه ليس التعريف الكامل للصدق. دعونا نتعرف على المعنى الحقيقي والشامل لمصطلح الصدق (بالإنكليزية Honesty)، وما هي الصفات التي يتمتع بها الناس الصادقون، كيف نعلّم أطفالنا الصدق، ولماذا!؟

مفهوم الصدق

الشخص الصادق لا يفعل أشياءَ خاطئةً أخلاقيًّا، فعندما تخالف القانون أو تفعل شيئًا مخالفًا للمبادئ العامة، قد تضطر إلى إخفاء ما فعلته خوفًا من وقوعك في المشاكل، وهذا ما سيجعلك غير صريحٍ، أنت لم تكذب بعد؛ ولكنك أخفيت الحقيقة! لذا فالصدق يتعلّق بتصرفاتنا الحياتية كاملةً، وإليك أمثلةً حول مفهوم الصدق الحقيقي:

  • عندما تقوم بنشر شائعاتٍ قد سمعتها حول شخصٍ ما، وخاصةً عندما لا تكون متأكدًا من صحّة كلامك، فأنت خالفت معنى الصدق.
  • الصدق يجنّبك الأفعال الخاطئة مهما كانت صغيرةً، فعندما تتجاوز إشارة المرور الحمراء، قد تتسبب في حادث سيرٍ أو تدهس شخصًا ما، وعند تفكيرك بنتائج مخالفتك للإشارة، ستجد أنه من الأفضل أن تلتزم بالقانون؛ لأنه في حال حدث ما توقعته، فستضطر غالبًا إلى إخفاء ذلك، أو الكذب في حال سُئْلت، وهذا في مجمله مخالفٌ للصدق.§.

صفات الشخص الصادق

  • الشخص الصادق والشريف لا يحاول إرضاء الجميع: عادةً يكره النفاق والمنافقين، ولا يتردد بممارسة لغته الوحيدة التي يعرفها معهم؛ وهي الصدق، فهو مخلصٌ لقناعاته وحازمٌ في قراراته.
  • يُطالب غيره بقول الصدق دائمًا: وهذا ما يجعله يبحث عن أصدقاء يشبهونه، ويبني روابطَ قويةً معهم، فهو بذلك يشعر أنهم يستحقون صداقته والعكس صحيح.
  • لا يضيع الوقت في الكلام الفارغ: غالبًا؛ عندما تقابل شخصًا لديه الوقت للكلام الكثير والفارغ وليس ذا معنى، تجده يؤلف الأحاديث والروايات عن بطولاته أو ذلات غيره. الشخص الصادق لا يضيع وقته مع أشخاصٍ لا يعنونه بغرض التسلية.
  • من الصعب أن يسامح: الصادق يكره الكذب والخداع والناس التي تكذب عليه، وتجده ينفر من الأشخاص الذين ثبتت إدانتهم بكذبةٍ أو فعلٍ مشينٍ، ومن الصعب أن يسامح من كَذب عليه خوفًا من تكرار الكذب.
  • يتمتع بشخصية هادئة، ومرتاح البال دائمًا ويتمتّع بالثقة في النفس.§.

كيف تعلّم أطفالك أن يكونوا صادقين؟

يبدأ الكذب عند الأطفال عندما يكسرون غرضًا من أغراض المنزل، أو يفعلون شيئًا ما ويخافون من الإفصاح عنه، إذا لم يتابع الأهل أطفالهم ولم يعالجوا مشاكلهم بهدوء، قد يتطور الأمر إلى الأسوأ عندما يكبرون، لذا من الضروري أن تعلّم أطفالك الصدق أولًا.

  • بدايةً، يجب أن تكون نفسك صادقًا معهم ومع الناس، فالأطفال يقلّدون الأهل عادةً في كلّ شيءٍ.
  • اجعل من نفسك ملاذًا آمنًا لطفلك، يلجأ إليك عندما يرتكب الخطأ، لتدلّه على الصواب بهدوءٍ، فإذا غضبت على طفلك في كل مرةٍ يأتي فيها إليك وأظهرت عصبيتك، حتمًا سيبدأ بالكذب وإخفاء الحقائق.
  • اقرأ لأطفالك الكتب والمواعظ ليتعلموا منها، فيوجد آلاف القصص والسِّيَر التي بإمكانك تعليمهم الصواب من خلالها.
  • احرص على الاجتماع بأطفالك خلال فتراتٍ متقاربةٍ، وعلمهم مبادئ التعامل والحياة السليمة، والتي تبدأ بالصدق.
  • علمهم أن يكونوا صادقين مع أنفسهم أولًا، وذلك بتعليمهم أن يفرقوا بين التصرفات الصحيحة والخاطئة، وأن يقتنعوا بها، لا تفرض عليهم أفعالهم بل انصحهم وأقنعهم واجعلهم يختارون تحت إشرافك.
  • تكلّم مع طفلك عن نوع المشاعر التي يشعر بها عندما يكذب، وبالمقابل المشاعر المريحة التي تنتابه عن قول الحقيقة.
  • استمع لأطفالك دائمًا، ولا تبنِ ردة فعلٍ سلبيةٍ تجاه أفكارهم ومشاعرهم، بل على العكس استخدمها للتحدث معهم، ذلك يجعلهم يتحملون مسؤولية أفعالهم.§.

لماذا يجب علينا التزام قول الصدق دائمًا؟

وفقًا لدراسةٍ أجرتها جامعة ماساتشوستس (Massachusetts)، يكذب 60% من الناس مرةً واحدةً على الأقل في سياق محادثةٍ مدتها 10 دقائقَ، والأغلبية يخبرون كذبتين أو ثلاثة أو أكثر خلال هذه المدة، والأسوأ من ذلك أن بعضهم يكذب وينسى كذبته! يبرر الأغلبية كذباتهم بأنها “بيضاء” أي غير ضارةٍ ولكن الكذب كذب.

إليك قائمة ببعض الأسباب التي تدفعك إلى التفكير بقول الحقيقة دائمًا:

  • الكذب يسلب الطاقة: في كل مرةٍ تكذب فيها، فأنت تزيد من حجم الأخطاء والقرارات الخاطئة في حياتك، وكلما تابعت في الكذب، زادت قراراتك سوءًا والنتيجة ستكون إهدار طاقتك على قراراتٍ خاطئةٍ.
  • إذا كذبت على الآخرين فستكذب على نفسك: وكلما كذبت أكثر ستقنع نفسك أنك لم تفعل وتبرر أفعالك لنفسك، حتى تبدأ أنت بتصديق كذبك!، فإذا صدقت أنت كذبك من ستجد ليخبرك الحقيقة؟! إنّ طمس الفاصل بين الحقيقة والكذب هو جوهر خداع الذات.
  • يُنتج الكذب القلق والخوف لا شعوريًّا: فالكذّاب عليه أن يبقى متيقظًا خوفًا من أن يتم اكتشاف كذبته.
  • عندما تكون صادقًا بنسبة 100%، فستجد أشخاص تشبهك وتتقبّلك على طبيعتك، لن تضيع وقتك مع أناسٍ لا يتقبلونك كما أنت.
  • سيقدّرك جميع الناس ويحترمونك ويطلبون رأيك في كل شيء: نعم فأنت شخصٌ صادقٌ لن يغشهم، وسيعتمدون عليك في مساعدتهم على اتخاذ قراراتهم.
  • الصدق وقول الحقيقة يجعلك حرًا دائمًا، تفعل ما تشاء دون خوفٍ، دون قلق، ومع حب الناس واحترامهم لك.
  • عندما تكون صادقًا؛ لا أحد يستطيع ابتزازك، أما عندما تكذب فهذا يعطي غيرك مجالًا للتسلّط عليك وابتزازك.
  • الصدق وكسب الثقة مهمٌ جدً في مجالات العمل، ويخلق الفرص: فعندما تكون مديرًا أو موظفًا شريفًا وصادقًا، ذلك يعود عليك بالكثير من الآثار الإيجابية في وسط العمل:
    • تصبح عضوًا فعّالًا في عملك، وقادرًا على جذب الشركاء والمستثمرين، طبعًا فهم يثقون بك.
    • انتشار عدوى الصدق بين زملائك أو موظفيك، نعم فإذا كان القائد صادقًا يجب أن تكون الرعيّة صادقةً.
    • أنت صادقٌ إذن أنت أمينٌ، وهذا يجذب المزيد من فرص العمل والشركاء لك.§ §.
144 مشاهدة