على الرغم من اعتبار العزل عنصرًا مهمًا في البناء إلا أنه غالبًا لا يتم فهمه بشكلٍ صحيحٍ، فكثيرٌ من الناس ليسوا على علمٍ بالأماكن المتعددة التي يمكن للطاقة أن تضيع منها في منازلهم. وسواءً كنت تقوم بإعادة تصميم منزلك أو بناء مشروعٍ تجاريٍّ جديدٍ فإن العزل سيقدم لك فوائد على عدة أصعدةٍ. حيث يعتمد العزل على موادٍ تُستخدم لمنع تسرب أو دخول مادةٍ ما من الخارج أو الداخل. للعزل عدة أنواعٍ كالعزل الحراري أو عزل الأصوات وغيرها.

أنواع العزل

العزل الحراري

يُعرف هذا النوع من العزل بأنه ممانعة انتقال الحرارة قدر الإمكان من مكانٍ إلى آخر. لا توجد مادةٌ عازلةٌ للحرارة بشكلٍ قطعيٍّ، لكن هناك موادٌ تمتاز بقوتها في توصيل الحرارة، بحيث أن طبقةً رقيقةً من الهواء تستطيع العزل بـ 15 ألف ضعفًا من طبقةٍ مماثلةٍ في السمك من المعدن.

تُصنع مواد العزل الحرارية عادةً من موادٍ غير معدنيةٍ تحوي فراغات هواءٍ، وتكون هذه الفراغات صغيرة بحيث تحد من حركة الهواء وإلا ستسبب هذه الحركة انتقالًا في الحرارة داخل هذه الفراغات، ولهذا يجب ألا تتجاوز سماكة طبقة الهواء هذه أكثر من 0.6 سنتيمتر. تحوي هذه المواد على كربونات المغنزيوم، وفلّين، وألياف زجاجية، وصوف صخري وغيرها. فراغات الهواء هذه تستخدم أيضًا في مواد البناء، وأكبر مثالٍ عليها هو الطوب المجوّفة. أما بالنسبة لعزل النوافذ فنحتاج إلى لوحين أو ثلاثة ألواحٍ من الزجاج الحاوي على فراغاتٍ للهواء وذلك لتقليل انتقال الحرارة. كما يكون استخدام السيراميك ضروريًا في حالات الحرارة المرتفعة. وتم منع استخدام الأسبستوس منذ عام 1978 وذلك لضرره على الصحة في حال استنشاقه. 1

 

من أشهر المواد المستخدمة في العزل الحراري هي الألياف الزجاجية. والألياف الزجاجية قادرةٌ على تقليل انتقال الحرارة إلى الحد الأدنى كما أنها غير قابلةٍ للاشتعال. وأحد سلبياتها هو خطورة التعامل معها، نظرًا لأن الألياف الزجاجية مصنوعةً من السيليكون المنسوج بدقةٍ، حيث يتم تشكيل مسحوق الزجاج والشظايا الصغيرة من الزجاج. قد يتسبب ذلك في تلفٍ للعينين والرئتين وحتى الجلد إذا لم يتم ارتداء معدات السلامة المناسبة كالقفازات والنظارات وأقنعة الوجه. أما عند ارتدائها فيمكن إجراء تركيب الألياف الزجاجية بسلامةٍ دون وقوع أي حادثٍ.2

 

تم إنتاج أول أليافٍ زجاجيةٍ منسوجةٍ بدقةٍ في عام 1870 بواسطة مخترعٍ يدعى جون بلاير. أما أول عازلٍ من الألياف الزجاجية فلم يتم اختراعه حتى 1938 من قبل شركة أوينز كورنينج، التي تعد المنتج الأول في العالم للألياف الزجاجية حتى يومنا هذا. أما بالنسبة لمادة الأسبستوس فمنذ اختراعها في عام 1938 تم استخدامها بشكلٍ واسعٍ. لكن في عام 1980 تم حظر إنتاج الأسبستوس بشكلٍ نهائيٍّ في جميع أنحاء الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى وذلك بعد صدور عدة دراساتٍ تؤكد مخاطر هذه المادة على صحة الإنسان.3

عزل الصوت

غالبًا ما يكون من الضروري اللجوء لنوافذٍ أو حتى جدران عازلةٍ للصوت حتى في المناطق الريفية وذلك لتقليل الضوضاء الناجمة عن السيارات والشاحنات وحتى ضجيج أطفال الحي. الأذن البشرية حساسةٌ جدًا للصوت وخاصةً خلال الليل لذلك يجب ألا تتجاوز حدة الصوت 25 ديسيبل، مع هذا تتجاوز شدة الصوت في الطرقات 70 ديسيبل وحتى المناطق السكنية البعيدة نسبيًا عن الشوارع قد تصل إلى 40 ديسيبل. ولا يتعلق اختراق الأصوات للنافذة فقط بتركيبها بل أيضًا في الفراغات بينها وبين المثبت. لذلك كان لا بدّ من اختراع طرقٍ لعزل او حتى تخفيف الصوت.

لزيادة قدرة النافذة على عزل الصوت يجب أن:

  • تزداد كتلتها وذلك بزيادة سماكة الزجاج.
  • توجد مساحاتٌ فارغةٌ للهواء، وبالتالي وجود مسافةٍ صغيرةٍ بين ألواح الزجاج.
  • استخدام صفائحٍ زجاجيةٍ رقيقةٍ لتقليل انتقال الضجة.4

العزل الكهربائي

تستخدم العوازل في جميع الأجهزة الكهربائية من المكثفات الصغيرة إلى المولدات العملاقة. وتتمتع العوازل بمقاومةٍ عاليةٍ، ويمكن وصفها أيضًا بأنها ذات توصيلٍ كهربائيٍّ منخفض. معظم المعادن موصلةٌ للتيار الكهربائي، مما يعني أن الإلكترونات يمكن أن تتدفق بحريةٍ إلى ذراتٍ مختلفةٍ في اتجاهٍ معينٍ، وتأتي المواد العازلة في أشكالٍ صلبةٍ أو سائلةٍ أو غازيةٍ. من المواد الصلبة:

  • السيراميك أو الخزف: المادة القياسية لعوازل الجهد العالي والترددات اللاسلكية.
  • الورق او الكرتون: يتم استخدام الورق والكرتون كعوازلٍ في ظروفٍ معينةٍ كدرجات الحرارة المتوسطة. كما أنها ذات سعرٍ منخفضٍ.
  • الزجاج: عملت هذه المادة بشكلٍ جيدٍ مع أجهزة التلغراف وغيرها من أجهزة الجهد المنخفض. لا يزال استخدامها ساريًا إلى يومنا هذا.

يمكن للعوازل الكهربائية أن تفشل لعدة أسبابٍ. مثلًا الفولتات العالية جدًا. 5

المراجع