ما هو العصر الجليدي

الرئيسية » لبيبة » جيولوجيا » ما هو العصر الجليدي
العصر الجليدي

هل نحن نعيش الآن في العصر الجليدي وهل نحن مقبلون حقًا على شتاءٍ قارسٍ لا نهاية له؟ العالم كلّهُ تغير، ليس فقط على الصعيد التقني والاجتماعي، بل على صعيد الأرض نفسها، فقد يتفاجئ الكثير منّا بمعرفةٍ حقيقةٍ أننا نعيش حاليًّا في عصرٍ جليديٍّ يسمى العصر الجليدي الرابع.

العصر الجليدي

العصر الجليدي مفهومٌ مثيرٌ للاهتمام، والحقيقة أن معظمنا لا يدرك ما يحدث فعلًا خلاله أو كيف يبدأ؟ لذا في هذا المقال سنستعرض أبرز المعلومات ونتحدّث عن بعض الحقائق التي ستثري فهمنا لما نسميه العصر الجليدي.

ما هو العصر الجليدي؟

العصر الجليدي (بالإنجليزية Ice age) هو فترةٌ زمنيةٌ طويلةٌ من تاريخ الأرض تستمر لعدة ملايين من السنين، تنخفض فيها تدريجيًّا درجات الحرارة في الغلاف الجوي وسطح الأرض.1

حيث يبدأ عندما لا ترتفع درجات حرارة فوق درجة التجمّد لسنوات، وهذا يعني أن الثلوج المتساقطة في فصل الشتاء لا تذوب، ولكن بدلًا من ذلك تتراكم وتستمر بمرور الوقت بالانضغاط، أو التجلد، إلى أن تتحوّل إلى طبقاتٍ جليديةٍ.

يعتقد العلماء أن الأرض قد شهدت ما لا يقل عن خمسة عصورٍ جليديةٍ كُبرى خلال ملايين السنين وهي:

  1. العصر الجليدي (Huronian): ويدعى “التجلد الهوروني” هو أحد أطول العصور الجليدية في تاريخ الأرض. حدث منذ 2400 مليون سنة، واستمرَّ لـ300 مليون سنة كاملة.
  2. العصر الجليدي الكريوجيني (Cryogenian): ويطلق عليه العلماء في بعض الأحيان مصطلح “snowball earth”، حدث من 850 إلى 635 مليون سنة مضت.
  3. العصر الجليدي في منطقة الأنديز- الصحراء: بدأ منذ 460 مليون عام وانتهى قبل 420 مليون.
  4. العصر الجليدي كارو Karoo: تمت تسميته على اسم التلال الجليدية في كارو، جنوب أفريقيا التي تطورت خلال هذا العصر الجليدي، استمر حوالي 100 مليون سنة بين 360 إلى 260 مليون سنة مضت.
  5. العصر الجليدي الأحدث هو الرابع: نحن الآن نعيش في مرحلةٍ من هذا العصر الجليدي، بدأ منذ حوالي 2.5 مليون سنة وما زال مستمرًا.2

ما هو العصر الجليدي المصغّر؟

وهل من المتوقع أن يدخل العالم في عصرٍ جليديٍّ مصغر قريبًا؟

العصر الجليدي

تتناوب الأرض بين العصور الجليدية الطويلة والفترات الجليدية الأقصر منذ حوالي 2.6 مليون سنة، حيث يظهر العصر الجليدي المصغّر بشكلٍ متكررٍ من وقتٍ لآخر بين العصور الجليدية الكبيرة.

و قد تنبّأ العلماء حاليًّا بأن نشاط الشمس يشبه النشاط الذي حدث خلال العصر الجليدي المصغر الأخير الذي حدث في القرن الرابع عشر في المناطق الشمالية من أوروبا، وهذا يعني أنه من المحتمل أن تدخل الأرض عصرًا جليدًا مصغرًا تكون بدايته في شتاء 2019 وذروته في حوالي عام 2030، ففي حال صدقت هذه التنبؤات سيكون لذلك انعكاسات كبيرة في الحياة على سطح الأرض.3

ما الذي يسبب حدوث العصور الجليدية

لا تحدث العصور الجليدية بشكلٍ مفاجئٍ، على الرغم من أن بعض الأفلام قد تُظهرها لنا كظاهرةٍ بسيطةٍ وسريعةٍ، إلا أن العصور الجليدية تُحرِّكها مجموعة من العوامل المعقدة والمترابطة، منها:

  1. التغييرات المنتظمة في مدار الأرض حول الشمس (وتسمى دورات ميلانكوفيتش)، تؤدي إلى قُربِ الأرض إلى الشمس (أكثر دفئًا) أو أبعد عن الشمس (أكثر برودةً)، إذ يمكن أن تحدث العصور الجليدية عندما تكون الأرض بعيدةً عن الشمس.
  2. كمية الطاقة الناتجة عن الشمس في تغيّرٍ مستمرٍ، حيث أكّد العلماء أن النشاط الشمسي سينخفض بنحو 60% خلال العقد المقبل، وهذا من الممكن أن يؤدي إلى الدخول في عصرٍ جليديٍّ.
  3. تركيز الغازات الدفيئة مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون، إذ إنه من المتّفق عليه بالإجماع أن المستويات المنخفضة من غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الأرض مما يؤهب لحدوث عصرٍ جليديٍّ.
  4. التيارات البحرية يمكن أن يكون لها تأثيرٌ كبيرٌ على مناخ الأرض، فالتغيرات التي تحدث في التيارات البحرية يمكن أن تسبب تراكم الصفائح الجليدية.
  5. إن نشاط البراكين على سطح الأرض يلعب دورًا مهمًّا في تحديد نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ونقص هذا النشاط يعني انخفاضًا في هذه النسبة، وهذا يؤهّب إلى ظهور عصرٍ جليديٍّ أيضًا.
  6. يرى مجموعة من العلماء أنه عندما تشكلت جبال الهيمالايا بسبب التصادم بين آسيا والهند، تعرضت الأرض لكمياتٍ كبيرةٍ من الأمطار، حيث تؤدي زيادة هطول الأمطار إلى انخفاض نسبة ثاني أكسيد الكربون، وهو أحد غازات الدفيئة المعروفة بالحفاظ على حرارة الأرض. الحجة المقدمة هنا هي أن انخفاض نسبة الغازات الدفيئة أدت في النهاية إلى انخفاضٍ في درجة حرارة الأرض الكليّة.4

بعض الحقائق المثيرة للاهتمام عن العصر الجليدي

  • معظم كندا كانت مغطاةً بالجليد قبل 20000 سنة فقط.
  • يمكن أن يحدث العصر الجليدي إذا انخفضت درجة الحرارة الكليّة للأرض بضع درجات فقط لفترةٍ طويلةٍ من الزمن.
  • يمكن أن يعكس الجليد والثلوج أشعة الشمس والطاقة الناتجة عنها، مما يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة وزيادة طول العصر الجليدي.
  • الثدييات من العصر الجليدي الأخير، والتي انقرضت الآن، تشمل الماموث الصوفي والقطة ذات الأسنان (السابر).

المراجع