ما هو العنبر ومن أين يتم الحصول عليه

1 إجابة واحدة
موظفة دعم فني
الهندسة الزراعية, Damascus University (Syria)

العنبرالعنبر من الظواهر الطبيعية الغريبة، ينتجه حوت العنبر وقد اكتشف منذ قرون عديدة مضت، ولكن أصله بقي لغزًا غامضًا لفترات طويلة، حيث أشارت الأقاويل في السابق إلى أن العنبر يأتي من كائن حي غريب حيث وجدت رسالة مكتوبة في عام 1696 بأن هذا المخلوق يزور شواطئ البحار بشكل مشابه لأسراب النحل.

كما أظهرت بعض المعتقدات شكوكًا عن أن مصدر العنبر هو من البراكين التي تنشط تحت سطح الماء في البحار والمحيطات، وبعض الأقاويل تحدثت عن أن مصدره من مخلفات الطيور التي تأخذ من شواطئ البحار والمحيطات موطنًا لها.

أما ماركو بولو الشهير في الاستكشاف، تكلم عن أن البحارة الشرقيين كانوا يصطادون حيتان العنبر للحصول على العنبر منها، وكان يعتقد أن الحيتان تبتلع العنبر مع طعامها، ولم تظهر المعلومات الصحيحة عن مصدر العنبر إلا في القرن التاسع عشر حينما شاعت عملية اصطياد الحيتان للحصول على زيوتها.

تؤكد كثير من الدراسات أن العنبر تفرزه الأمعاء في الحيتان حيث يحمي الأمعاء من المواد التي لا يمكن هضمها، وتسبب تهيجها مثل أعضاء الرخويات الصلبة أو مناقير الحبار، وتتسع أمعاء الحيتان لكميات قليلة فقط من العنبر، أما القطع الكبيرة فتتقيؤها بدل طرحها مع الفضلات. أما عملية تشكيل العنبر بيولوجيًا داخل أمعاء حيتان العنبر فلم تكتشف تفاصيلها حتى الآن ولم يتبين إنتاج العنبر ضمن أمعاء حيتان العنبر القزمي التي تعتبر من قرائن حيتان العنبر.

يتضمن التركيب الكيميائي للعنبر أسسًا نيتروجينية ومواد حمضية والأمبرين (وهو من أنواع الكحول مشابه للكولسترول)، وبعد انتهاء عملية تركيب العنبر ضمن الأمعاء يتقيّأ الحوت قسمًا كبيرًا منه في مياه البحار، حيث يبقى العنبر ضمن مياه البحر حتى يصبح نظيفًا ويمتص رائحة مياه البحر، كما يتلون بلون فاتح، ويصبح قوامه شمعيًا بسبب عمليات الأكسدة التي تحصل عندما يتعرض لأشعة الشمس والماء والهواء لفترات طويلة.

كما أن العنبر الذي يستخرج من الحيتان عند اصطيادها يكن له لون غامق ورائحة كريهة، أما بعد تجفيفه تصبح رائحته ذكية ومشابهة لرائحة المسك، وبالنسبة للعنبر ذو اللون الفاتح أغلى ثمنًا من العنبر الداكن اللون وذلك بسبب احتوائه على نسب أعلى من مركب الأمبرين.

يجمع العنبر من شواطئ اليابان والصين وأفريقيا والقارتين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية وبشكل خاص على شواطئ الجزر الاستوائية كجزر الباهاما، وقد أصبح إيجاد العنبر هذه الأيام أمرًا شاقًا وغاية في الصعوبة بسبب ندرة عدد حيتان العنبر في المحيطات والبحار حول العالم.

يعتبر المصريون القدماء من أقدم الشعوب التي استخدمت العنبر ، حيث أنهم استخدموه في صناعة البخور، كما استخدمته الشعوب الصينية كدواء بالإضافة إلى استفادتهم من رائحته العطرة، واستخدمه العرب القدماء على شكل دواء لعلاج العديد من الأمراض التي تصيب الأعصاب والقلب، واستخدموه في تنكيه الطعام، واعتقدوا بفوائده الجمة في تخفيف حالات الصداع والبرد والصرع.

وإلى يومنا هذا تستخدم الشعوب الآسيوية العنبر في صناعة أشكال متعددة من البخور والمعطرات، كما أن هناك شعوب تؤمن بقدرته على شفاء حالات البرود الجنسي، أما في مجال العطور فيستخدم عن طريق طحنه إلى مسحوق ناعم جدًا وبعدها إضافته إلى الكحول، حيث أن العنبر يثبت الروائح ويجعلها تدوم طويلًا وذلك لأن جزيئات الأمبرين عند تعرضها للأوكسجين المنشط تشكل مركبات ذات رائحة أقوى وقابلية اشتعال أكثر.

حاليًا وضعت الكثير من التشريعات والقوانين لبيع المنتجات التي تستخرج من الحيتان وذلك بسبب الخوف من انقراضها، إلا أن بعض الدول كفرنسا استثنت العنبر وذلك لأنه يعتبر من الفضلات المطروحة واعتبرت عملية جمعه وبيعه مشروعة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هو العنبر ومن أين يتم الحصول عليه"؟