الغلفانوميتر في الفيزياء

إنَّ الدراسات الفيزيائية أصبحت غنية عندما اعتمدت على المشاهدات والتّفسيرات الحركية والكميّة لكل الظواهر الطبيعية، فتقدمت الفيزياء بخُطى ودرجات كبيرة ولاسيّما بعد استخدامها للبرهان والتعليل الرياضي. بعد ذلك راحَ الفيزيائيون يسعون إلى دراسة النّواسات وغيرها من الحركات الفيزيائية وخاصّةً الكهربائية كقياس شدّة التّيار الكهربائي أو تحديد جهتهِ، فكان ذلك باختراع الغلفانوميتر الفيزيائي على يد ويليم أينهوفن في بدايات القرن العشرين.

تعريف الغلفانوميتر

المقياس الغلفاني: هو نوع من الأجهزة الفيزيائية لهُ أهميّة في قياس (شدّة التّيار الكهربائي، فرق الجهد، المقاومة الكهربائية) وتبلغ قيمة شدة هذا التّيار 1 نانو أمبير. وترتكز فكرة عمل هذا الجهاز على عزم المزدوجة أو الازدواج المؤثر عل ملف خاصّ به يجتاحهُ (يمر فيه) تيار كهربائي صغير وبسيط في حقل أو مجال مغناطيسي.

يتركب الغلفانوميتر من:

  • ملف مستطيل من شريط رفيع نوعًا ما ويكون معزول بمادة عازلة، محاط حول إطار مستطيل ذو وزن خفيف مصنوع من الألمنيوم، ويكون قابل للدوران حول محورهِ، وتوضع إسطوانة تتّصف بالثبات حول محور هذا الملف، وهي مصنوعة من الحديد؛ لأنّها تعمل على تثبيت الفيض المغناطيسي في المجال الّذي يتحرك ويطّرب فيه الملف فتكثر كثافة الفيض المغناطيسي ويصبح الغلفانوميتر أكثر استجابة. ويتوضّع هذا الملف بين قطبي مغناطيس (شمالي وجنوبي) يملك مغنطة قوية ويكون هذا المغناطيس من النوع النضويّ (على شكل نصف دائرة) وجها قطباه مقعران؛ لتكون خطوط التأثير المغناطيسي بشكل أنصاف أقطار لدائرة، مما يسبب ثبات كثافة الفيض المغناطيسي وكذلك توازي مستوي الملف مع خطوط الفيض العمودية على طويلة الضلعين، فتكون شدّة التّيار المار بالملف طردية مع زاوية انحراف المؤشر.
  •  يثبت الملف على رواكز مصنوعة من العقيق؛ وذلك للتخفيف من الاحتكاك ولكي لا تتآكل عندَ مواضع الثبات بحيث لا يتواجد احتكاك فيتحرك الملف بحركة متّزنة منتظمة نوعًا ما.
  • ملفان دائريان (لولبيان): وظيفتهما توصيل التّيار بالنسبة لهذا الملف مما يسبب سهولة في تحرك التّيار( دخولًا وخروجًا).
  • مؤشر: (مثل عقارب السّاعة) مصنوع من الألمنيوم يتحرك بحركة الملف وذلك حسب اتّجاه التّيار المطلوب أو المراد قياسهُ.
  • تقطيع أو تدريج منتظم: مثل (الدّرج) يسمح للمؤشر بالحركة.

عندَ مرور تيارات كهربائية تزيد عن نانو أمبير واحد وتكون كبيرة إلى حدِّ ما، تتولد مزدوجة أو عزم ازدواج تعمل على تخريب الرواكز وتسبب عدم التوازن لنظام التعليق، كما أنَّ الشّدة الكبيرة للكهرباء تشكّل كمية كبيرة من الحرارة فتسبب في تشوه الملف.

النّظرية العامّة لـ الغلفانوميتر

  • يتواجد مجموعة من العزوم يبلغ عددها ثلاثة، تسبب في صعوبة حركة الملف، وبأحد هذه العزوم يرتكز على القصور الذاتي للعصبة (المجموعة) المتحركة بالعجلة الزاوية.
  • ثابت الخمد: وهو العزم الثاني الذي يسبب صعوبة في حركة الملف ويكون بسبب التّأثر بالاحتكاك والتّلامس مع الهواء، بحيث أنّه يتناسب طردًا مع السّعة الزاوية لحركة الملف.
  • ثابت التّحكم: وهو العزم الثالث الّذي يسبب صعوبة أو إعاقة في حركة العصبة أو المجموعة؛ وتكون بسبب ليونة سلك التّعليق، والإزاحة تتناسب طردًا مع ثابت التحكم.

لا بدّ من وجود ميزات وعيوب لكل جهاز، فإنَّ عيوب هذا الجهاز هي:

  • يفقد الملفان الزنبركيان ليونتهما بسبب كثرة الاستخدام.
  • لا يمكن استخدامه لقياس التيار المتردد فعند إمرار تيارات مترددة داخل هذا الجهاز تكون التّيارات المترددة متبدلة الشّدة والاتجاه وتقسم الترددات إلى التردد الصغير حيث يطّرب المؤشر فيه ولا يثبت ويتحرك يمينًا وشمالًا مما يعيق قراءة معينة لتبادل العزم الازدواجي، والتردد  المرتفع والكبير حيث لا يتحرك المؤشر لأنّهُ غير قابل أن يستجيب للإضطرابات السريعة غي جهة التّيار.
  • بالنسبة للمغناطيس يفقد بعض مغنطتهِ مع مرور الزّمن.

ويتميز الغلفانوميتر بأنّه:

  • غير قابل للتأثر بالحقول المغناطيسية الشاردة( وحيدة القطب).
  • يعتبر من أكثر الأجهزة دقّةً في القياس.
  •  لا يتأثر بدرجات الحرارة المتغيرة باستمرار .

هكذا يكون علم الفيزياء في تطور دائم، ساعيًا وهادفًا بشكل مستمر إلى تقدم الدراسات العلمية وتطوير البشرية وتبسيط أمور الحياة.

أكمل القراءة

غلفانوميتر (Galvanometer) هو جهاز يستخدم للاستدلال على مرور تيار مستمر ضعيف في دارة كهربائية، أو قياس شدته أو تحديد اتجاهه. وعادة ما يشار إلى التيار وشدته بحركة الإبرة المغناطيسية، أو بمِلف في حقل مغناطيسي والذي يشكل جزءً هامًا من الغلفانوميتر.

بني أول غلفانوميتر بعد شهور من إثبات عالم الفيزياء الدنماركي “هانز كريستيان أورستد” قدرة التيار الكهربائي على التأثير أو حَرْف إبرة مغناطيسية عام 1820.

صمم الجهاز، الرياضي والفيزيائي الألماني يوهان شفايغر وسماه المُضاعف (multiplier)، أما الفرنسي جاك ارسين دارسونفال فأدخل تحسينًا كبيرًا على أداء الغلفانوميتر، لذلك تحمل أكثر أنواعه شيوعًا اسم هذا العالم.

أما أقسام الغلفانوميتر فهي:

  • المغناطيس الدائم (permanent magnet).
  • المِلف المتحرك (Moving Coil): الجزء الحامل للتيار في الفلغانوميتر. ويكون مستطيل أو دائري الشكل وعليه لفائف كثيرة من سلك نحاسي رفيع. يتحرك المِلف بحرية حول محوره العمودي للتماثل بين قطبي المغناطيس الدائم. يوفر القلب الحديدي ممرًا لتدفق مقاومة منخفضة، ومن ثم يوفر للمِلف حقل مغناطيسي قوي ليتحرك فيه.
  • مستعلق (Suspension): يُعلق المِلف بشريط مسطح يحمل التيار إلى المِلف. الملف الآخر هو المستعلق السفلي ويكون أثر عزم الدوران فيه ضعيفًا، يصنع المستعلق العلوي من سلك ذهبي أو نحاسي على شكل شريط.
  • القوة الميكانيكية للسلك ليست قوية جدًا، لذلك يمكن حمل الغلفانوميتر بحذر دون خوف.
  • مرآة (Mirror): يحمل المستعلق مرآة صغيرة تلقي شعاع ضوء، يتموضع هذا الشعاع على المقياس حيث يُقاس الانحراف.
  • رأس الالتواء (Torsion Head): يستخدم للتحكم بموقع الملف ولتعديل وضع الصفر.

يستخدم الغلفانوميتر لاكتشاف اتجاه تدفق التيار في الدارة وشدته وتحديد الجهد بين أي نقطتين في الدارة. ويحدد نقطة خمود الدارة (null point)، وتعني نقطة الخمود الحالة التي لا يتدفق فيها أي تيار عبر الدارة.

منذ اكتشافه، شهد الغلفانوميتر الكثير من التكرارات، ومن أنواعه المختلفة:

  • غلفانوميتر الظل (Tangent galvanometer).
  • غلفانوميتر غير موجه أو لا استاتي (Astatic galvanometer).
  • غلفانومتر ذو مرآة (Mirror galvanometer).
  • غلفانومتر قذافي أو بالستي (Ballistic galvanometer).

واليوم، يعتبر النوع الرئيسي للغلفانوميتر، والمستخدم بشكل واسع، هو الغلفانوميتر ذو المِلف المتحرك أو غلفانومتر دارسونفال (D’Arsonval/Weston). والغلفانوميتر هو أساسًا اسم تاريخي مُنح لمكتشف التيار الكهربائي ذي الملف المتحرك.

فالفلغانوميتر ذو المِلف المتحرك (Moving Coil Galvanometer) هو أداة تستخدم لقياس التيارات الكهربائية، وهو جهاز كهرومغناطيسي حساس يمكن أن يقيس شدات منخفضة حتى لو كانت بضع ميكرو أمبيرات، ويقسم إلى نوعين رئيسين:

  • غلفانوميتر ذو الملف المعلق (Suspended coil galvanometer).
  • غلفانوميتر وستون (Weston galvanometer).

ويمكننا تعريف حساسية الغلفانوميتر بأنها: نسبة التغير في زاوية انحراف الغلفانوميتر إلى تغير شدة التيار المار في الملف: S = dθ/dI. تكون حساسية الغلفانومتر أعلى إذا أظهر الجهاز انحرافًا أكبر لقيمة صغيرة من التيار. والحساسية على نوعين: حساسية التيار وحساسية الجهد.

ويوجد عدد من العوامل المؤثرة على حساسية الغلفانومتر، أبرزها:

  • عدد اللفائف في المِلف
  • مساحة الملف
  • قوة الحقل المغناطيسي

فوائد الغلفانومتر ذو الملف المتحرك

  • حساسية عالية.
  • لا يتأثر بالحقول المغناطيسية الشاردة بسهولة.
  • نسبة عزم دوران إلى الوزن مرتفعة.
  • دقة وموثوقية عالية.

مساوئ الغلفانومتر ذو الملف المتحرك:

  • يستخدم فقط لقياس التيارات المباشرة.
  • وقوع أخطاء بسبب عوامل منها كثر الاستعمال، أو بسبب المغناطيس الدائم وتضرر الزنبرك بسبب الإجهاد الميكانيكي.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الغلفانوميتر في الفيزياء؟"؟