طالب
المحاسبة, جامعة تشرين

الفحم الحيواني (Black Bone) أو ما يدعى بفحم العظام هو نوع من الفحم، يتشكل عن طريق تسخين عظام الحيوانات في وسطٍ يحتوي على كميةٍ قليلةٍ من الهواء.

يعتبر الفحم الحيواني أكثر أنواع الفحم الكربوني قتامةً، إلا أن استخداماته بقيت محدودةً مقارنةً بالفحم النباتي، لإنتاج هذا النوع من الفحم، ولتحقيق الشروط المناسبة، توضع قطع العظام أو العاج التي نريد تحويلها إلى فحم ضمن بوتقةٍ مغلقة بعيدة عن الهواء الخارجي، ثم نحيط هذه البوتقة بالفحم الطبيعي المشتعل، ستقوم بعد ذلك الحرارة الناتجة من اشتعال الفحم الطبيعى بتحويل بقايا العظام والعاج الموجودة داخل البوتقة إلى فحم حيواني.

سيتخذ الفحم في هذه الحالة شكل قطع وشظايا العظام والعاج التي صنع منها، كما أن احتمال وجود شوائب فيه كبير، وللتأكد من الحصول على فحم نقي قابل للاستخدام، يتم طحن قطع الفحم الحيواني، ثم يتم غسل المسحوق الناتج بالماء ويُصفى للتخلص من أي شوائب قبل أن يُترك ليجف، لتحصل حينها على مسحوق فحم حيواني جاهز للاستخدام.

للفحم الحيواني استخدامات عديدة، وفي مجالاتٍ مختلفةٍ، إذ يستخدم في إزالة الشوائب الملونة من بعض السوائل، وبالأخص من محاليل السكر الخام، فالفحم الحيواني هو المركب الذي يعطي للسكر الذي تستخدمه كل يوم لونه الأبيض الناصع، كما يستخدم في التخلص من الألوان غير المرغوب بها في الخل والنبيذ.

يتميز الفحم الحيواني بنسبة كربون (carbon) منخفضة نسبيًا في تركيبه، فلا تزيد النسبة عن 10%، بينما يشكل فوسفات الكالسيوم (calcium phosphate) الجزء الأكبر من تركيب الفحم بنسبةٍ تصل إلى 84%، أما الـ6% الباقية فتشكل مركب كربونات الكالسيوم (calcium carbonate).

للفحم الحيواني لونٌ يتراوح بين الأزرق والأسود،بالإضافة لملسٍ ناعمٍ، كما أن لمركب الفحم الحيواني كثافةٌ أعلى من مركبات اخرى مشابهة كـ lamp black وهو نوع من الصباغ الأسود المصنوع من الكربون الناتج عن عمليات حرق النفط والغاز الطبيعي.

يوجد نوع من الفحم الحيواني يدعى بفحم العاج ( Ivory Black)، وهو فحم ناتج عن احتراق قطعٍ من العاج التي يتم الحصول عليها من بعض أنواع الحيوانات، يتميز فحم العاج باحتوائه على نسب فوسفات كالسيوم عالية في تركيبه، وهو أقل نقاوةً من باقي أنواع الفحم الكربوني، كالفحم الحيواني.

أثبتت الكثير من الأدلة استخدام هذا النوع من الفحم في كتابة المخطوطات القديمة، إذ عثر على مخطوطاتٍ تعود لفترة ما قبل التاريخ كتبت بنوع من الفحم الحيواني، كما أن للفحم الحيواني آثار كثيرة في الكتابات التي تعود للحضارات القديمة كالفراعنة والرومان واليونانيين، فقد عثر على الفحم الحيواني ضمن رسومات وكتابات على جدران المعابد والقبور في مصر القديمة، وخاصة في قبر بيرنيب (Perneb).

ليستمر بعدها استخدام الفحم الحيواني كوسيلةٍ للكتابة والرسم مع مرور الزمن واختلاف الحضارات والثقافات، حيث ظهرت الكثير من اللوحات والقطع الفنية التي تعود إلى العصور الوسطى وعصر النهضة في أوروبا، والتي استخدم فيها الفحم الحيواني، سواء أكانت هذه اللوحات مرسومةً بالألوان الزيتية أو بالالوان المائية، فقد كان الفحم الحيواني وسيلةً مفيدةً للفنانين في تلك الفترة لرسم الظلال ضمن لوحاتهم، نظرًا لدرجة القتامة الكبيرة له، وبقي الفحم الحيواني متواجدًا في لوحات الفنانين حتى العصر الحديث، وحتى يومنا هذا.

أكمل القراءة

56 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هو الفحم الحيواني"؟