هل لاحظت يومًا بقعًا حمراء مرتفعةً بشكل عناقيدٍ كعناقيد العنب حول فم طفلك أو على وجهه؟ هل شكا طفلك يومًا من حكةٍ مزعجةٍ وألمٍ في تلك المناطق؟ إذا كانت الإجابة نعم! فقد يكون طفلك مصابًا بمرض القوباء، ولكن لا داعي للهلع فهو مرضٌ شائعٌ عند الأطفال إلا أنه يتطلب منّا بعض الانتباه. فما هي القوباء بالضبط؟ سنستعرض في هذه المقالة أهم المعلومات عن هذا المرض وما يجب علينا كآباء معرفته والإلمام به.

ما هي القوباء

يُعتبر القوباء أو ما يُعرف بالحَصَف (impetigo) من الأمراض القديمة في تاريخ الإنسان وتعود تسميته إلى القرن الرابع عشر من الكلمة اللاتينية “impetere” والتي تعني “هجوم”، وهذا في الواقع مصطلحٌ مناسبٌ لوصف هذا المرض الذي ينتشر بسهولةٍ بين الأطفال. كما ويعتبر القوباء من الأمراض التي تحدث على نطاقٍ عالميٍّ واسعٍ، ومن الأمراض القليلة التي لم تنخفض نِسبُ الإصابة بها منذ 45 سنة مضت على الرغم من الوعي الصحي المتزايد عالميًا. وبلغ تعداد الأطفال الذين أصيبوا مرةً واحدةً على الأقل بالقوباء ما يقارب 162 مليون طفل.

القوباء: هو إنتانٌ جلديٌّ شديد العدوى، يصيب بشكلٍ أساسيٍّ الأطفال بعمر الـ 2-5 سنوات، إلا أنه قد يصيب البالغين أيضًا ويُعتبر أكثر الأمراض الجلديّة شيوعًا عند الأطفال بنسبة 10% من الأمراض الجلدية التي تحدث عندهم، وهذا المرض ليس خطيّرًا إلا أنه في بعض الحالات قد تتطور اختلاطات جدّية على إثره.1

أسباب القوباء

يرجع سبب القوباء إلى إصابة الجلد بإحدى هاتين الجرثومتين:

  • المكورات العنقودية المذهبة.
  • العقديات المقيحة.

تتواجد المكورات العنقودية بشكلٍ طبيعيٍّ على الجلد وكذلك العقديات المقيحة تستوطن لعاب الإنسان كجزءٍ من الجراثيم الطبيعية عنده، إلا أنه في حال حدوث خَدشٍ أو جُرحٍ أو حتى على إثر لسعات الحشرات، فإن هذه الجراثيم تستعمر تلك المناطق مسببةً مرض القوباء.

عادةً ما تُستثار هذه الجراثيم في الأجواء الحارّة والرطبة، لذلك يميل القوباء إلى الظهور بشكلٍ أكبر في فصل الصيف وفي البلاد التي تتميز بدرجاتٍ مرتفعةٍ من الحرارة والرطوبة، كما ويمكن للإصابة أن تنتقل بسهولةٍ عبر ملامسة أدوات المصاب كالثياب والمناشف وحتى الألعاب، لذلك لا بُدَ من العناية بنظافة وطهارة أدوات المريض وعزلها تمامًا عن باقي الأفراد.

بالإضافة إلى الخدوش والجروح، قد يتطور القوباء على خلفيّة إصاباتٍ جلديةٍ أخرى كالأكزيما والجرب، لذلك يجب العناية بنظافة المناطق الجلدية المُصابة قدر الإمكان للحيلولة دون مهاجمتها من قبل جراثيم القوباء.2

أعراض القوباء

ما هي القوباء

قد يظهر القوباء في أي مكانٍ من جسم المصاب إلا أنه يميل عند الأطفال إلى الظهور على الوجه وحول الفم تحديدًا. لا يتجاوز عادةً حجم الإصابة حجم قطعةٍ نقديةٍ، وتبدأ على شكل بثورٍ صغيرةٍ لا تلبث أن تتمزق تاركةً مناطق محمرة على الجلد، وبعد عدة أيامٍ تُغطى هذه المناطق بقشورٍ ذهبية اللون تنتشر بشكلٍ أكبر على محيط منطقة الإصابة. في الحالات الشديدة قد تغزو الجراثيم مناطق الجلد العميقة مسببةً ما يُعرف بالأكثيما (تختلف عن الأكزيما التي نعرفها)، وتظهر عندها عند الطفل مناطق مليئةً بالقيح، كما وتبدو القشور التي ذكرناها سابقًا أكثر سوادًا. إن لم تتم معالجة المناطق المصابة بالأكثيما فإنها قد تترك ندباتٍ واسعةً وقد تغير في بعض الأحيان من لون الجلد مكانها.3

كيف أتأكد أن ما أصاب طفلي هو القوباء وليس مرضًا آخر

في الواقع إصابة القوباء مميزة ويتم تشخيصها بسهولةٍ عن طريق مظاهرها السريرية التي ذكرناها سابقًا. ومع ذلك وعند عدم تحسّن إصابة الطفل رغم العلاج فإن الطبيب قد يلجأ إلى إجراء اختبارٍ يدعى بالزرع الجرثومي وذلك عند شكه بإصابة طفلك بجراثيمٍ مقاومةٍ، ونتيجة هذا الاختبار تساعد الطبيب على اختيار الدواء المناسب لمعالجة إصابة طفلك.

العلاج

ما هي القوباء

عادةً ما تكفي المحافظة على نظافة المناطق المصابة وغسلها بشكلٍ مستمرٍ بالماء والصابون لشفاء القوباء، ويمكن استخدام المحاليل المطهرة مثل الأيودوبوفيدون بالإضافة إلى استعمال المراهم المضادة للجراثيم، كما ويجب تغطية مناطق الإصابة لتقليل تعريضها للملوثات والمخرّشات بالإضافة إلى منع انتقال الجراثيم وإصابة مناطقٍ أخرى من الجسم. أما عند وجود حالةٍ مرضيةٍ منتشرةٍ وشديدةٍ من القوباء فلا مفرّ من وصف الصادات الحيوية للطفل، وتشتمل عادةً على المضغوطات، وإذا كان الطفل بسنٍ صغيرةٍ لا يستطيع فيها ابتلاع حبوب الدواء فيلجأ الطبيب عندها لوصف الدواء بشكل شرابٍ يُعطى للطفل بالجرع المناسبة. عادةً ما يبدأ المرض بالتراجع في غضون ثلاثة أيامٍ من بدء العلاج، وفي حال لم تتراجع الإصابة أو عند ظهور حمى عند الطفل فلا بد من مراجعة الطبيب.4

كيف يمكنني حماية طفلي من الإصابة

ما هي القوباء

الحفاظ على نظافة الجلد وطهارته هو الحصن الأساسي لطفلك من القوباء، ويجب تبيه الأطفال إلى ضرورة غسل الأيدي بصورةٍ دوريةٍ، كما ويجب الحفاظ على مواعيد استحمامٍ منتظمةٍ لهم، ويجب الانتباه بشكلٍ خاصٍ إلى الأذيّات الجلدية التي قد تحدث لطفلك ( كالخدوش والجروح ولَسعاتِ الحشرات) بالإضافة إلى المواضع المصابة بالأكزيما، فيجب تغطية هذه المناطق والعناية بنظافتها بشكلٍ جيّدٍ.5

المراجع