ما هو الكتاب المقدس عند البوذيين؟

1 إجابة واحدة
طالب
الهندسة المعمارية, جامعة تشرين

البوذيّة هي دين وفلسفة تطوّرت من تعاليم بوذا، وهو مدرّس عاش في شمال الهند بين منتصف القرن السّادس ومنتصف القرن الرّابع قبل الميلاد (قبل العصر المشترك)، وانتشرت البوذيّة من الهند إلى وسط وجنوب شرق آسيا والصّين وكوريا واليابان، ولعبت دوراً مركزيّاً في الحياة الرّوحيّة والثّقافيّة والاجتماعيّة في آسيا، وابتداءً من القرن العشرين انتشرت إلى الغرب، وإنّ تطوّر الكتاب المقدّس الذي كان عبارة عن تعاليم بوذا والعقيدة البوذيّة القديمة متصلان إلى حدّ بعيد بالعديد من اللّغات الأدبيّة في الهند القديمة، خاصّة السنسكريتية وبالي.

الكتاب المقدس عند البوذيين

نشأت البوذيّة في شمال شرق الهند في وقت ما بين أواخر القرن السّادس وأوائل القرن الرّابع قبل الميلاد، وهي فترة تضمّنت تغييراً اجتماعيّاً كبيراً بالتزامن مع النّشاط الدينيّ المكثّف، وهناك خلاف بين العلماء حول تواريخ ولادة وموت بوذا، حيث يعتقد العديد من العلماء المعاصرين أن بوذا التاريخيّ عاش منذ حوالي 563 إلى حوالي 483 قبل الميلاد، يعتقد العديد من الآخرين أنّه عاش بعد حوالي 100 عام (من حوالي 448 إلى 368 قبل الميلاد)،

وفي هذا الوقت في الهند كان هناك الكثير من الاستياء من التضحية والطقوس البراهمانيّة (الطائفة الهندوسية العالية) كما في شمال غرب الهند حيث كان هناك زاهدون حاولوا خلق تجربة دينيّة شخصيّة وروحيّة أكثر من تلك الموجودة في الفيدا (الكتب المقدسة الهندوسية) بمعنى أنّهم بالغوا في التطبيق حدّ الغلوّ، وفي الأدبيات التي انبثقت من حركة الأوبنشاد (ما أطلق على المغالين في تنفيذ التعاليم)، يمكن العثور على تركيز جديد على التّخلّي والمعرفة التّجاوزيّة، وأصبحت شمال شرق الهند التي كانت أقلّ تأثّراً بالتقاليد الفيديّة أرضاً خصبةً للعديد من الطّوائف الجديدة، وكان المجتمع في هذه المنطقة منزعجاً من انهيار الوحدة القبليّة وحركات التوسّع التي قامت بعها العديد من الممالك الصّغيرة منطلقين من الدّين فكان هذا وقت الشّكّ والاضطراب والتّجريب.

بنى بوذا تعليمه بالكامل على حقيقة المعاناة الإنسانية والطّابع غير المرضي للحياة البشرية، الوجود مؤلم والألم شيء سيء، والظروف التي تصنع وتعلّم الفرد هي التي تؤدّي أيضاً إلى عدم الرّضا والمعاناة، أمّا الفرديّة فتنطوي على قيود، الحدّ يثير الرّغبة ولا مناص من أن تتسبّب الرّغبة في المعاناة، لأنّ المطلوب هو عابر، والبوذيّة مثل العديد من الطّوائف التي تطوّرت في شمال شرق الهند في ذلك الوقت، تمّ تشكيلها من خلال وجود معلم ذو كاريزما معيّنة.

ومن خلال التّعاليم التي نشرها هذا القائد ومن قبل مجتمع من الأتباع الذي كان غالباً ما يتكوّن من أعضاء متقاعدين ومؤيّدين عاديّين، في حالة البوذيّة ينقسم هذا النمط إلى ثلاثة أقسام هي “الجواهر الثّلاثة” فتكون الجوهرة الأولى هي بوذا (المعلم) وفكره وأسلوب حياته ونمط تعامله،في حين تكون الجوهرة الثانية هي الدارما (التّدريس)، والثالثة هي السّانغا (المجتمع).

في القرون التي تلت وفاة المؤسّس، تطوّرت البوذيّة في اتجاهين تمثّلهما مجموعتان مختلفتان، الأولى هي مجموعة تدعى Hinayana (باللّغة السّنسكريتيّة تعني المركبة الأصغر)، وهي المجموعة الأكثر تحفّظاً، والّتي تضمّنت ما يسمى الآن مجتمع Theravada (بلغة بالي تعني مجمّع الكبار)، وقد جمعت نسخاً من تعاليم بوذا الّتي تمّ حفظها في مجموعات تسمى Sutta Pitaka و Vinaya Pitaka واحتفظت بها كمعيار لقوام الدين أو خرابه، في حين أنّ المجموعة الرئيسيّة الأخرى أطلق عليها اسم ماهايانا (باللّغة السّنسكريتيّة تعني المركبة الأكبر).

وقد اعترفت بسلطة التعاليم الأخرى والتي من وجهة نظر المجموعة جعلت الخلاص متاحاً لعدد أكبر من النّاس، فقد تمّ التعبير عن هذه التّعاليم التي يفترض أنّها أكثر تقدّماً في السّوترا التي يُزعم أن بوذا جعلها متاحة فقط لتلاميذه الأكثر تقدّماً، ومع انتشار البوذيّة، واجهت تيارات جديدة من الفكر والدّين، على سبيل المثال في بعض مجتمعات ماهايانا تمّ تعديل القانون الصارم للكرمة (الاعتقاد بأن الأفعال الفاضلة تخلق متعة في المستقبل والأفعال غير الهادفة تخلق الألم) لاستيعاب التأكيد الجديد على فعالية الإجراءات الطقسية والممارسات التعبدية.

خلال النصف الثاني من الألفية الأولى، نشأت حركة بوذية رئيسية ثالثة، Vajrayana (في اللّغة السنسكريتيّة مركبة الماس وتسمّى أيضاً Tantric أو Esoteric في اللّغة البوذيّة) في الهند، وقد تأثّرت هذه الحركة بالتيّارات الغنوصيّة والسّحريّة المنتشرة في ذلك الوقت، وكان هدفها الحصول على التحرّر والنّقاء الروحيّين بسرعة أكبر.

أكمل القراءة

440 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هو الكتاب المقدس عند البوذيين؟"؟