الكساد الكبير

الكساد الكبير هو الانكماش الاقتصادي الذي بدأ في جميع أنحاء العالم في عام 1929 واستمر حتى عام 1939، وكان أطول وأشد كسادٍ يعاني منه العالم الغربي الصناعي، مما أدى إلى تغييراتٍ جذريةٍ في المؤسسات الاقتصادية وسياسة الاقتصاد الكلي والنظرية الاقتصادية. على الرغم من نشأته في الولايات المتحدة إلا أن الكساد الكبير تسبب في انخفاضاتٍ حادةٍ في الإنتاج والبطالة الشديدة في جميع بلدان العالم تقريبًا. لم تكن آثارها الاجتماعية والثقافية أقل إثارةً للدهشة وخاصةً في الولايات المتحدة، حيث يعتبر الكساد الكبير أحد أقسى المحن التي واجهها الأمريكيون منذ الحرب الأهلية.1

ما هي اسباب الكساد الكبير

طوال عشرينيات القرن الماضي والولايات المتحدة تقوم بتوسيع الاقتصاد بسرعةٍ وتضاعفٍ إجماليٍّ ثروات البلاد أكثر من الضعف، وكان ذلك بين عامي 1920 و 1929، وهي فترةٌ أُطلق عليها اسم “العشرينيات الصاخبة”.

كان سوق الأوراق المالية المتمركز في بورصة نيويورك للأوراق المالية في وول ستريت مسرحًا للتكهنات المتهورة، حيث قام جميع كبار رجال الأعمال الأثرياء وحتى الطهاة والبوابين بضخ مدخراتهم في الأسهم، وبذلك فقد شهدت سوق الأسهم توسعًا سريعًا إذ بلغت ذروتها في آب 1929.

انخفض الإنتاج بحلول ذلك الوقت وارتفعت البطالة وبقيت أسعار الأسهم أعلى بكثيرٍ من قيمتها الحقيقية. بالإضافة لذلك فقد كانت الأجور منخفضة والديون الاستهلاكية آخذة في الانتشار، وكان القطاع الزراعي في الاقتصاد يعاني بسبب الجفاف وانخفاض أسعار المواد الغذائية، وكان لدى البنوك فائض من القروض الكبيرة التي لا يمكن تصفيتها.

دخل الاقتصاد الأمريكي ركودًا معتدلًا خلال صيف عام 1929، حيث تباطأ الإنفاق الاستهلاكي وبدأت السلع غير المباعة في التراكم، مما أدى بدوره إلى تباطؤ إنتاج المصانع، ومع ذلك استمرت أسعار الأسهم في الارتفاع. بحلول خريف ذلك العام وصلت أسعار الأسهم إلى مستوياتٍ مرتفعةٍ للغاية لا يمكن تبريرها بالأرباح المستقبلية المتوقعة.2

ما هي اثار الكساد الكبير

لسنوات عديدة وبسبب الإصابة بمرضٍ اقتصاديٍّ تلو الآخر، أصبح حال المواطنين الأمريكيين سيئٌ للغاية بسبب الوظائف القليلة والأجور المتدنية. ضرب جفافٌ شديدٌ السهول الجنوبية مما تسبب في صحن الغبار المشهور، مما تسبب بمعاناة العديد من المزارعين الأمريكيين من عدة أمورٍ، فلم يعد لديهم أراضي صالحةً للزراعة، بالإضافة إلى تضررهم من الرسوم الجمركية وتراجع التجارة.

ارتفاع البطالة

ارتفعت مستويات البطالة إلى معدلاتٍ مثيرةٍ للقلق، فلم تكن أجور الكثير من العمال مرتفعة قبل الكساد الكبير، مع عدم قدرة البنوك على توفير مدخراتٍ للأفراد والشركات.

بدأ الكساد الكبير بارتفاع معدل البطالة ولكن هذا المعدل لم يتجاوز في ذلك الوقت الـ 10 ٪، لكن عندما وصل الكساد إلى أسوء وأشد أيامه ازداد معدل البطالة سوءًا بشكلٍ كبيرٍ إذ فاق الـ 20 ٪ في عام 1932، وبحلول عام 1933 كان ما يقرب الـ 25 ٪.

لم يصل مستوى البطالة إلى مستوى خطيرٍ في الفترة المتبقية من الكساد، لكن المعدل كان لا يزال أعلى من 10٪ حتى أوائل الأربعينيات عندما دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية.

فشل البنوك

كانت الثقة والإيمان بالنظام المالي الأمريكي غير موجودٍ عمليًا وذلك بعد انهيار السوق مما أثر على البنوك بشكلٍ كبيرٍ، إذ بدأ العديد من الأميركيين بسحب ما تبقى من أموالهم خارج البنوك، مفضلين إدخارها أو شراء الذهب بها بدلاً من ذلك. تم سحب الحسابات المصرفية بشكلٍ جماعيٍّ، ولم يكن لدى البنوك الأموال النقدية اللازمة لتغطية جميع عمليات السحب، وكانت النتيجة مليارات الدولارات التي لم يتمكن المودعون في البنوك من تعويضها.3

ما الذي ادى لانتهاء الكساد الكبير

انتخبت البلاد فرانكلين دي روزفلت رئيسًا في عام 1932، ووعد بإنشاء برامج الحكومة الفيدرالية لإنهاء الكساد الكبير. في غضون 100 يوم وقع “الصفقة الجديدة” وأدرجها في القانون، حيث أنشأ 42 وكالة جديدة تم تصميمها لخلق وظائف جديدة وتوفير التأمين ضد البطالة. العديد من هذه البرامج لا تزال موجودة، إذ أنها تساهم في حماية الاقتصاد ومنع كساد مستقبلي آخر من الحدوث.

تشمل برامج الصفقة الجديدة الضمان الاجتماعي ولجنة الأوراق المالية والبورصة ومؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية.

يجادل الكثيرون بأن الحرب العالمية الثانية هي من أنهت الكساد وليس الصفقة الجديدة، بينما لا يزال آخرون يدعون أنه لو أن فرانكلين روزفلت قد أنفق على الصفقة الجديدة بقدر ما أنفق أثناء الحرب لكان قد أنهى الكساد.4

المراجع