هذا العالم في الأساس محكوم بقوى الجذب والتنافر، فمثلاً عندما تمسك هاتفك بيدك، أنت لا تلمسه فعلاً فشحنة الإلكترونات في يدك مشابهة لشحنة الإلكترونات في هاتفك أو أي جسم آخر تلمسه، ما يولد قوة تنافر تمنع الالتصاق التام بأي جسم، وهذه القوى تحافظ على التوازن في الطبيعة. ومن أحد التطبيقات العملية لهذه النظرية هو قانون كولوم.

من أجل معرفة طبيعة هذه القوى، وقياس مدى التنافر أو الجذب بين جسمين بواسطة الشحنة الكهربائية بينهما، توصل تشارلز أوغسطين دي كولوم إلى قانون كولوم.

يُعبر قانون كولوم عن مقدار القوة بين نقطتين، ويُقصد بكلمة (النقطة) أن حجم الأجسام المشحونة في الفيزياء صغيرة جداً بالمقارنة مع المسافة بينها، لذلك اعتُبرت رسوماً نقطية حيث يسهل علينا حساب قوة الجذب والتنافر بين نقطتين في هذه الحالة.

قاس الفيزيائي الفرنسي تشارلز كولوم في عام 1784 م، قوة الشحنة بين نقطتين وتوصل إلى نظرية مفادها، أن القوة تتناسب عكساً مع مربع المسافة بين الشحنات، وتتناسب طرداً مع ناتج الشحنات.

على سبيل المثال لنفرض أن لدينا شحنتين نشير إليهما بالرمزين “q1 و q2″، والمسافة بين هاتين الشحنتين هي “r”، وقوة الجذب أو التنافر بينهما ”F”، وبشكل رياضي:

F=K q1 q2 / r2

حيث K هو ثابت الكهرباء الساكنة أو ثابت كولوم، وباعتبار أن القوة هي كمية متجه، يجب أن تكتب المعادلة في شكل متجه، يحدد اتجاه القوة.

ووفقاً لهذه المعادلة تتنافر الشحنات المتشابهة بنوع الشحنة ( سالبة مع سالبة) أو (موجبة مع موجبة) ويتولد بينها قوة طاردة تبعدها عن بعضها البعض، وفي المقابل تتجاذب الشحنات المختلفة لبعضها البعض بقوة الجذب (سالبة مع موجبة).

وبالرغم من بساطة قانون كولوم، إلا أن إثباته في ذلك الوقت لم يكن مهمة سهلة أبداً، فقد أجرى كولوم العديد من التجارب بمعداته البدائية غير المتطورة، والتي كانت المعدات المتاحة في ذلك الوقت، حتى نجح أخيراً بذكائه وعمله بإثبات المعادلة. ومع تطور المعدات والتقدم التكنولوجي، أكدت التجارب الحديثة دقة قانون كولوم، فقد تبين مثلاً أن القوة تتناسب عكسياً مع المسافة بين جسمين مربعين (F∝1r2) بدقة متناهية تصل إلى جزء واحد في 1016. ولم يتم العثور على أي أخطاء في معادلة كولوم من حيث الدقة حتى بالنسبة للمسافات الصغيرة جداً داخل الذرة.

تعمل قوتا الجذب والنفور على طول الخط بين شحنتين، ويختلف حجم القوة بشكل عكسي مع مربع المسافة بين الشحنتين، فمثلاً إذا تم مضاعفة المسافة بين الشحنتين، يصبح التنافر أضعف، وينخفض بمقدار ربع القوة الأصلية، أما في حال اقتربت الشحنات من بعضها بـ 10 مرات تزداد القوة بمقدار 100 مرة.

يتناسب حجم القوة مع قوة الشحنة، والكولوم هو الوحدة المستخدمة في قياس شحنة الكهرباء في أمبير واحد خلال ثانية واحدة، ويشار إليه اختصاراً بالرمز (C)، فيساوي الكولوم الواحد ما مجموعه (6.241×1018) إلكتروناً، فإذا كان هناك شحنتين موجبتين، واحدة تساوي 0.1 كولوم، والثانية تساوي 0.2 كولوم، فتتنافر الشحنتان وتبتعدان عن بعضهما البعض بقوة تعتمد على حاصل ضرب القيمتين السابقتين 0.1 * 0.2.

أكمل القراءة

الكولوم في الفيزياء

تختلف الأجسام في انتظامها وتكوينها ونوعيّة المواد المشكّلة لها وشحنتها، وتعتمد خصائصها على هذه الصفات، كما تتعلق القوة التي يتجاذب فيها جسمان مشحونان كهربائيّاً أو يتنافران على ناتج الشحنات الموجودة في كل منهما، ويمكن القول بأن أي تفاعل كهربائي يجب أن يحتوي على ثلاث متغيرات هي: الجسم الأول، والجسم الثاني، والمسافة الفاصلة بينهما.

ومهما بلغت بساطة هذه المتغيرات فهي ضروريّة لتحقيق التفاعل (كحمالة الورق التي تتلامس مع القطع الورقيّة، والبالونتين المتشابهتين بالشحنة، وصفيحة الستايروفم المشحونة مع الإلكترونات الموجودة في قطعة ألمنيوم)، تسمى القوة المسؤولة عن السلوك الكهربائي للأجسام بقوة الكولوم وسميّت بذلك نسبةً إلى عالم الفيزياء الفرنسي تشارلز أوغستين دي كولوم، وتعتمد قوة الكولوم في الفيزياء على:

  • نوع الشحنة الكهربائية التي يحملها الجسم حيث تتنافر الأجسام التي تحمل شحنة كهربائية متماثلة (سالبة معاً أو موجبة معاً) وتتجاذب الأجسام المختلفة بالشحنة.
  • مقدار المسافة الموجودة بين هذه الأجسام، وتتناسب قوة الكولوم عكسيّاً مع مربع هذه المسافة (تنقص القوة بازدياد المسافة وتزداد بنقصانها).

يمكن استنتاج قانون كولوم بالاعتماد على المعلومات السابقة، وينص على أن القوة الكهربائية بين جسمين مشحونين تتناسب طردياً مع ناتج كميّة الشحنة في كل منهما وعكسيّاً مع المسافة الفاصلة بينهما، وتوفّر هذه المعادلة وصفاً دقيقاً للقوة بين جسمين عند اعتبارهما رسوم نقطيّة، أي أنها تعتبر الأجسام ككرات لها مركز للشحنة، وتقاس المسافة بينها بالاعتماد على المسافة بين مراكز الشحنات فيها، ويكتب قانون كولوم على الشكل التالي:

F =k × Q1 × Q2 / d2

حيث تعبر:

  • Q1 عن مقدار الشحنة التي يمتلكها الجسم الأول.
  • Q2 عن مقدار الشحنة التي يمتلكها الجسم الثاني.
  • d عن المسافة الفاصلة بينهما مقاسة بالمتر.
  • k فهو ثابت التناسب حيث يتغير بتغيّر الوسط المدروس.

يعترف بالكولوم كوحدة دولية لقياس الشحنة الكهربائية في نظام الوحدات الفيزيائية SI ويرمز له بالحرف الأجنبي C، وهو كمية الكهرباء المنقولة في ثانية واحدة بوساطة تيار واحد أمبير وتعادل تقريباً 6,24 × 10,18 إلكترون أو 6,24 كوينتيليون، ويتم التعبير عن قوة التفاعل الكهربائي عادةً باستخدام واحدة النيوتن، وهي عبارة عن قوة شعاعية التمثيل حيث يتم تعريفها بالاعتماد على عاملين:

  • الاتجاه: يعتمد اتجاه هذه القوة على نوع شحنة الجسمين المدروسين ونوعيّة الرابطة بينهما (تجاذب أو تنافر)، فمثلاً إذا كان لدينا جسمان متشابهان بالشحنة A و B أي متنافران فسيتم توجيه القوة المؤثرة على الجسم الأول بجهة مخالفة تماماً للقوة المؤثرة على الجسم الثاني (الأولى إلى اليمين والثانية إلى اليسار مثلاً)، بينما إذا كان الجسمان السابقان متعاكسان بالشحنة أي متجاذبان فسيتم توجيه القوتان باتجاه بعضهما البعض.
  • الكمية أو المقدار: يعتمد مقدار القوة الكهربائية على كمية الشحنة الكهربائية فكلّما زادت شحنة جسمين سالبين معاً أو موجبين معاً (متماثلان) تزداد قوة التنافر فيما بينهما أو التجاذب إذا كانا متعاكسان بالشحنة، كما يعتمد مقدار القوة على المسافة الفاصلة بين الجسمين السابقين.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الكولوم في الفيزياء؟"؟