ما هو الماء الثقيل وأين يُستخدم

1 إجابة واحدة
مهندس مدني
هندسة التشييد وإدارة المشروعات

يُعرف الماء الثقيل على أنّه أحد الأشكال الخاصة للماء العادي الذي نعرفه، فكما نعرف جميعًا أنّ الماء الذي نراه في حياتنا اليوميّة بمختلف حالاته (سائلة أو صلبة أو غازيّة) ما هو إلا عبارة عن مركّب كيميائي يتألف من ذرتين من الهيدروجين H وذرة من الأوكسجين O، بالتالي فإنّ الصيغة العامّة للماء هي H2O، وهنا يكمن الاختلاف ما بين الماء العادي وبين الماء الثقيل، إذ أنّ الماء الثقيل يدخل في تركيبه أحد نظائر الهيدروجين الثقيلة المدعو باسم الديوتريوم D، وبالتالي فإنّ الصيغة العامّة للماء الثقيل هي D2O.

الماء الثقيل

ولأوضّح لك الأمور أكثر فإنّ النظائر الكيميائيّة هي ذرات تتمتّع بنفس العدد الذريّ للعنصر الأساسيّ Z (وهو عدد البروتونات الموجبة الموجودة ضمن نواة العنصر) ولكنّه يختلف بالكتلة الذريّة أو بمعنى أخر يختلف بعدد النيوترونات عديمة الشحنة (أو كما يقول البعض معتدلة الشحنة) الموجودة أيضًا ضمن نواة العنصر، وبناء على هذا فإنّ الهيدروجين يحتوي في نواته على بروتون واحد فقط ولا يحتوي على نيوترونات، بينما الديوتيروم يحتوي في نواته على بروتون واحد ونيوترون واحد.

الماء الثقيل

يوجد الماء الثقيل بشكل طبيعيّ على سطح الكوكب، ولكنه منتشر بشكل أقل بكثير من الماء العادي، وبشكل عام تتشابه خواص وصفات الماء الثقيل مع الماء العادي حيث أنّ الماء الثقيل سائل شفاف عديم الطعم واللون والرائحة، ولكن توجد بعض الاختلافات البسيطة لاختلاف التركيب الكيميائيّ، حيث أنّ الماء الثقيل سائل ذو لزوجة مرتفعة نسبيًا مقارنة بالماء العادي، بالإضافة إلى اختلافات بسيطة في الخواص الكيميائيّة التي تشمل:

  • التفاعل البطيء نسبيًا مع المركّبات القلويّة، بالإضافة إلى انطلاق نظير الهيدروجين الثقيل (الديوتريوم) أثناء التفاعل عوضًا عن الهديروجين.
  • قدرته على إذابة المعادن مثل الصوديوم Na والبوتاسيوم K وتشكيل المركّبات القلويّة الثقيلة.
  • تفاعله مع الجذور الحمضيّة وتشكيل الأحماض الثقيلة.

كما يتميّز الماء الثقيل بخواص بيولوجيّة تتمثّل بتأخير نمو الكائنات الحيّة كما أنّه يُعتبر مادّة سامة وقاتلة لبعض الكائنات الحيّة مثل بعض أنواع الضفادع والأسماك والفئران، كما يمكن أن يسبّب التسمّم للإنسان عند تناول كميات كبيرة منه.

يوجد الماء الثقيل ضمن الماء العادي بشكل طبيعيّ وتُدعى عمليّة استخراجه بعزل الماء الثقيل، وكان جيلبرت لويس أوّل من استطاع عزل الماء الثقيل عن طريقة عمليّة التحليل الكهربائيّ في عام 1933، واعتمد آنها على فصل الماء العادي واستخراجه من وعاء التحليل الكهربائيّ، والإبقاء على الماء الثقيل في وعاء التحليل وإعادة معالجته وتنقيته للحصول على الماء الثقيل، وفي الوقت الراهن تُستخدم العديد من الطرق الأخرى في عزل الماء الثقيل.

يُستخدم الماء الثقيل على نطاق واسع، ولعلّ أبرز استخداماته تكمن في المفاعلات النوويّة التي تعتمد على تفاعلات الانشطار النووي، حيث يُسخدم كمادة وسيطة لإبطاء سرعة النيوترونات المنطلقة من نواة النظير المشع، إذ أنّه أثناء التفاعل النووي تُصدر كل نواة نظير مشع نيوترونات عالية السرعة تؤدّي إلى حدوث تفاعل نووي متسلسل، ولكن لا بُدّ من إبطاء سرعة النيوترونات لضمان حدوث التفاعلات بشكل صحيح، وهنا يأتي دور الماء الثقيل إذ يُخزّن تحت تأثير ضغطٍ مرتفع والذي بدوره يؤدّي إلى ارتفاع درجة غليانه ويقوم بامتصاص النيوترونات عالية السرعة وإبطاء حركتها.

كما يُستخدم الماء الثقيل في العديد من المجالات التي تشمل:

  • عمليات الرنين المغناطيسي النووي، والتي من خلالها يتم مراقبة جميع الحقول المغناطيسيّة حول نوى الذرات.
  • يُستخدم أيضًا كبديل للماء العادي في الأشعة تحت الحمراء.
  • إنتاج بعض النظائر الأخرى للهيدروجين مثل التريتيوم، الذي يحتوي على نيوترونين اثنين في نواته.
  • اختبارات معدل الاستقلاب الأساسيّ.
  • استخدام أكسيد الديوتريوم في إنتاج بعض نظائر المركبات العضويّة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هو الماء الثقيل وأين يُستخدم"؟