طالب
الطب البشري, جامعة كفر الشيخ (مصر)

الماء العسر (Hard water) هو ماء يحتوي على نسبة عالية من أملاح الكالسيوم (Ca) والماغنسيوم (Mg)، بالأخص البيكربونات (Ca(HCO3)2 ،Mg(HCO3)2) والكبريتات (CaSO4, MgSO4) والكلوريد (CaCl2, MgCl2). وقد يحتوي الماء العسر على أيونات الحديد التي تترك صبغة بنية على الأقمشة المغسولة به.

يمكن تقسيم الماء العسر بناءً على تركيز الأيونات الموجبة المذابة فيه لثلاث درجات، الدرجة الأولى يكون تركيز الأيونات فيها بين 61 و120 مللي جرام في اللتر، أما في الدرجة الثانية يكون التركيز بين 121 و180 مللي جرام في اللتر، وفي الثالثة يتجاوز 180 مللي جرام في اللتر.

يتوقف مقدار عسر الماء على مصدره فمثلًا المياه الجوفية التي تتصل بالصخور المسامية تحتوي على أملاح الأحجار الكلسية والدولوميت لذلك تكون شديدة العسر، أما مياه الأنهار الجليدية وتلك التي تندفع عبر الصخور النارية تكون أقل عسرًا.

يقسم الماء العسر إلى ماء عسر دائم وآخر مؤقت، بناءً على إمكانية تنقيته. الماء العسر المؤقت ينقى بالغليان أو بإضافة هيدروكسيد الكالسيوم. وكمثال على الماء العسر المؤقت  نجد بيكربونات الكالسيوم حيث تتحول البيكربونات بالتسخين إلى الكربونات التي لا تذوب في الماء. في المقابل الماء العسر الدائم لا ينقى بالغليان لكن يمكن تقليل محتواه من المعادن من خلال ما يعرف بعمود التبادل الأيوني أو بواسطة أجهزة تنقية.

من أبرز العلامات على عسر الماء ألا تتكون الرغوة عند استعمال الماء مع الصابون، وذلك لأن أيونات الكالسيوم والماغنسيوم تتفاعل مع الأحماض الدهنية للصابون لتكون طبقة هلامية متخثرة لا تذوب في الماء، لكن هذا لا يحدث عادة مع المنظفات الحديثة.

للماء العسر آثار إيجابية على الصحة كما ظهر في دراسات عديدة أثبتت الدور الوقائي الذي يستطيع تأديته نتيجة احتوائه على الكالسيوم والماغنسيوم، حيث يقي من أمراض القلب والأوعية الدموية، ويقلل من احتمالية إصابة الأطفال والمراهقين بتصلب الشرايين. ويمكن كذلك أن يساعد في الوقاية من الأورام السرطانية في المعدة والقولون والمستقيم والبنكرياس، بالإضافة لدوره في الحماية من سرطان المريء وسرطان المبيض.

يعاني مرضى النوع الثاني من السكر عادةً نقصًا في الماغنسيوم، لذلك يمكن أن يفيدهم الماء العسر من خلال محتواه من الماغنسيوم. المحتوى الزائد من الماغنسيوم مفيد للمصابين بالإمساك كذلك حيث يعمل الماغنسيوم كملين.

من الجدير بالذكر أن الماء العسر لا يسبب أضرارًا جسيمة على الصحة لكنه يبقى مصحوبًا ببعض الأضرار الصحية. الأملاح كالكالسيوم والماغنسيوم تشترك عادة في التنظيم الهرموني للجسم لذلك فإن زيادة المعادن قد ينتج عنه خلل هرموني أو اضطراب في وظائف بعض الأعضاء.

الاغتسال بالماء العسر يؤثر على الشعر مسببًا جفافه وتساقطه كما يمكن أن يتسبب في إصابة فروة الرأس بالقشرة. ينتج عن الماء العسر تغيرًا في الأس الهيدروجيني (مقياس الحامضية والقاعدية) للجلد ليضعفه في مواجهة البكتيريا الضارة والعدوى. ويحدث تهيجًا للجلد بفعل تراكم آثار الصابون عليه، فالصابون كما أوضحت سابقًا قد لا يذوب في الماء العسر بسبب الأملاح. تمنع الأملاح وصول الزيوت الطبيعية للجلد مما يصيبه بالجفاف والتشققات، كما يساعد الماء العسر في ظهور حب الشباب. المصابين بالأمراض الجلدية كالأكزيما والصدفية يكونون أكثر عرضة للتأثر عند استخدام الماء العسر.

أكمل القراءة

104 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هو الماء العسر"؟