الأرض ما هي إلّا قطعة مغناطيس عملاقة، ينحرف محورها بمقدار 23.5°، جملة افتتاحية قد تذكرك بدرسٍ رتيب في مادة الجغرافيا، إلّا أن العلم لا يقف عند هذا الحد، فحظينا بالمزيد من المتعة التي حلت محل الرتابة عندما سعى العلماء سعيًا حثيثًا مصقولًا بالتجارب لقياس قيم المغناطيسية، إلى أن عرفنا الماجنيتوميتر(الماجنوميتر) أو فيما يُعرف بمقياس المغناطيسية (magnetometer) تلك الأداة التي مكنتنا من قياس قيم المغنطيسية جنبًا إلى جنب مع قوة واتجاه المجال المغناطيسي عند أي بقعة في الفضاء الفسيح.

الماجنوميتر

منذ تطوير أول ماجنيتوميتر في عام 1833، طرأ عليه الكثير من التغيُّرات التي جعلته يتطور عن هيئته القديمة، والماجنيتوميتر عبارة عن أداة مزودة بمستشعر يقيس كثافة الفيض المغناطيسي، لذا تشير الماجنيتوميترات إلى مستشعرات تستخدم بسبب حساسيتها الشديدة اتجاه المجالات المغناطيسية وربما تشير إلى أنظمة تقيس المجال المغناطيسي باستخدم مستشعر واحد أو أكثر، دعني أصطحبك في جولة قصيرة لنلقي نظرة على أجهزة قياس المغناطيسية تلك، لتفهم دورهم أكثر.

هناك عدة أنواع من الماجنيتوميتر المستخدمة في المختبرات والتي تُعنى بقياس المجالات المغناطيسية لعينات موادٍ مختلفة، وهنا تختلف أيضًا طريقة الاختبار بخطوات معينة تطلب وضع المادة داخل الماجنيتوميتر، ويتيح لنا هذا النوع من القياس فهم الخواص المغناطيسية لمادة غير معروفة.

وتعد ملفات الحث المستقبلة أو اللاقطة (inductive pickup coils) هي أسهل نوع يمكن فهم آلية عمله ضمن عدة أنواع للماجنيتوميتر، والمفاجأة أنه يمكنك صنع واحد بنفسك إن أردت! حيث يستند إلى مبدأ أساسي للحث المغناطيسي، ينص على أن المجال المغناطيسي يولد تيارًا كهربيًا مستحثًا في ملف متحرك.

وعلى الصعيد الآخر يستغل الماجنيتوميتر البصري تقنيات بصرية متنوعة لقياس المغناطيسية، وعلى سبيل المثال؛ تستخدم تقنية كير ماجنيتوميتر (Kerr magnetometry) ظاهرة تُعرف بأثر كير البصري المغناطيسي وتُختصر إلى (MOKE)، وهي ظاهرة تعتمد على اختبار تأثير المجال المغناطيسي على الخصائص البصرية للمواد، حيث يعمل شعاع الضوء المُسلط على سطح عينة ما على مغنطة السطح مغنطة غير خطية (non-linearly) ثم يأتي دور الكاشف ليقيس الاستقطاب الإهليجي للضوء المنعكس.

يوجد نوعان أساسيان من الماجنيتوميتر كما يلي:

  1. الماجنيتوميترات الموجهة (Vector magnetometer): التي تقيس كثافة الفيض المغناطيسي في اتجاه معين وبتقنية ثلاثية الأبعاد، يمكن لهذا النوع أن يقيس قوة أي مكون للحقل المغناطيسي للأرض، عن طريق توجيه المستشعر باتجاه المكون المطلوب قياسه.
  2. الماجنيتومترات العددية (Scalar magnetometers): وهذا النوع يقيس مقدار الفيض المار خلال المستشعر بغض النظر عن اتجاهه، وتعد الماجنيتومترات الكمية مثال على هذا النوع.

ومن المثير للاهتمام وجود ماجنيتومترات أيضًا في بعض الهواتف، حيث يضمن مقياس المغناطيسية في شريحة إلكترونية غالبًا ما تشمل أجهزة استشعار، وتعد البوصلة الرقمية مثالًا جليًّا على هذا النوع من المستشعرات، غالبًا ما تعتمد البوصلة الرقمية على مستشعر وتوفر للهواتف المحمولة اتجاهًا بسيطًا بناءً على المجال المغناطيسي للأرض. ونتيجة لذلك، يحدد هاتفك دائمًا اتجاه الشمال حتى يتمكن من ضبط خرائطك الرقمية تلقائيًا وفقًا لموضعك ووجهتك.

لا يمكن اعتبار الماجنتومترات على أنها أجهزة قياس للمجال المغناطيسي فحسب، حيث أنها تستخدم ككواشف للمعادن أيضًا، وليس كل المعادن يمكن الكشف عنها بل تلك الممغنطة أو التي تحتوي على عنصر الحديد فقط، فيمكن للكاشف المعدني أن يحدد موضع السيارة على بُعد مترين، بينما يستطيع الماجنيتوميتر فعل ذلك على بُعد عشرات المترات، ومن المؤسف عدم تمكن الكواشف المعدنية من قياس القوة المغناطيسية وربما يحدث ذلك يومًا ما، من يعلم!

أكمل القراءة

الماجنوميتر

يعرف الماجنوميتر في الفيزياء أو مقياس المغناطيسية بكونه أداة تستخدم لقياس قوة واتجاه الحقل المغناطيسي، تعتمد في ذلك على الخصائص المغناطيسية التي تبديها الأجسام المعدنية عند اقترابها من الحقل المغناطيسي، تقيس أيضاً هذه الأجهزة كثافة وتدفق الحق المغناطيسي المؤثرة على منطقة معينة.

تقاس القوة المغناطيسية عادةً بواحدة التسلا، ويعود أقدم مقياس للمغناطيسية إلى عام 1833 حين ابتكره كارل فريدريش جاوش، ولا يزال هذا الجهاز يستخدم نفس المبدأ حتى يومنا هذا.

تعتبر الأرض مغناطيساً كبيراً، وتمتلك حقلاً مغناطيسياً يؤثر على كل الأجسام من حوله، وتستخدم البوصلة لتحديد اتجاه الحقل المغناطيسي للأرض، عن طريق اتجاه إبرتها التي تشير دوماً إلى القطب المغناطيسي الشمالي.

هناك نوعان أساسيان لأجهزة الماجنوميتر هما:

  • الأجهزة العددية scalar magnemeter.
  • الأجهزة الموجهة vector magnemeter.

تفيد الأجهزة العددية بتقدير شدة تدفق الحقل المغناطيسي بغض النظر عن اتجاهه وتعبر عنها كقيمة عددية، ويقيس النوع الثاني زاوية تدفق الحقل المغناطيسي ويحدد اتجاهه ومثالها البوصلة، تستخدم أجهزة الماجنوميتر للتنقيب عن رواسب الحديد في الأرض، ولتحديد موقع السفن والطائرات المتحطمة في قاع البحر.

تستخدم مقاييس المغناطيسية في العديد من المجالات والتخصصات، وتشمل أهم تطبيقاتها واستخداماتها:

  • تستخدم في صناعة الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب على شكل أجهزة قياس مدمجة وصغيرة مصنوعة من رقائق السليكون وتستخدم لأغراض متعددة سواء لدعم التطبيقات أو لتحديد الموقع والاتجاه وبقية خدمات GPS.
  • تستخدم في المصانع والمعامل للتأكد من أن الآلات تعمل بالشكل الأمثل، على سبيل المثال تستخدم للتأكد من صحة اتجاه الحفر عند التنقيب عن المعادن.
  • في الدراسات الفيزيائية وفي البحوث المجراة حول تأثير المغناطيسية على الأجسام والقوى الفيزيائية المختلفة.
  • يستفيد منها علماء الآثار والباحثون لمعرفة واكتشاف الخواص الكيميائية والفيزيائية للأجسام المكتشفة حديثاً أو المجهولة.
  • تستخدم لمعرفة طبقات الأرض العميقة ورسم خريطة لها.
  • تستخدم بكثرة في المجالات العسكرية لتحديد مواقع الغواصات تحت المياه العميقة.
  • يستفيد منها علماء الفلك لدراسة تأثير الأرض على الأجسام الفلكية الأخرى.

المبدأ الفيزيائي لمقياس المغناطيسية

تستخدم أجهزة الماجنيوميتر أسلاك صغيرة يمر من خلالها التيار الكهربائي وينتج عنه جهد كهربائي عمودي على اتجاه التيار، يؤثر الحقل المغناطيسي على هذا التيار وعلى الجهد الناتج عنه ويسمى عندها بجهد هول الذي يوافق اتجاه الحقل المغناطيسي المؤثر، وتعتمد هذه الأجهزة على قوانين الفيزيائية الأساسية، بحيث تزداد حركة الالكترونات داخل هذه الأسلاك الموصلة ويكون عندها المجال المغناطيسي أقوى.

ومن الناحية الرياضية تعادل القوة المغناطيسية شحنة الالكترون ضرب سرعته ضرب قيمة الحقل المغناطيسي.

F=q.V.B

تسمى هذه المعادلة بمعالة لورنز وتدل على التناسب الطردي بين القوة المغناطيسية والحقل المغناطيسي وسرعة الشحنة المتحركة الممثلة للتيار الكهربائي. ويكون اتجاه هذه القوة عمودي على متوازي الأضلاع المتشكل بين متجه الحقل المغناطيسي ومتجه السرعة.

وحسب قاعدة اليد اليمنى: توضع السبابة باتجاه الحقل الكهربائي والإصبع الثاني باتجاه السرعة فيشير الإبهام عندها إلى اتجاه القوة المغناطيسية.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الماجنوميتر في الفيزياء؟"؟