تختلفُ مفاهيمُ الإشباع في الكيمياء وتتعدد صيغ تعريفه، ففي الكيمياء الفيزيائية على سبيل المثال، يعرّف على أنه العتبة التي يصل لها المحلول أثناء إضافة مادةٍ فيه. بمعنى آخرٍ، لا يستطيع المحلول إذابة المزيد من هذه المادة وأيّة محاولةٍ لإضافة المزيد من المادة المذابة ستؤدي إلى ترسب جزء من المادة وتشكل راسب منفصل عن المحلول المستخدم. هذه العتبة (والتي تدعى نقطة الاشباع) تعتمد على كل من:

  • درجة حرارة المحلول وضغطه وطبيعته الكيميائية.
  • الطبيعة الكيميائية للمادة المذابة.

تستخدم عادةً عملية الاشباع لتنقية المواد الكيميائية للاستفادة منها لأغراضٍ معينةٍ. ومنها إذابة المواد الصلبة. في هذه الحالة نحتاج إلى حرارةٍ كبيرةٍ للمحلول. حيث يؤدي وضع المادة الصلبة في المحلول إلى إذابتها وترسب الشوائب في الأسفل. وعند التبريد تبقى هذه الشوائب بشكلٍ منفصلٍ ونحصل على مادةٍ نقية.

الآن يمكن تعريف المحلول فوق المشبع: هو المحلول الذي لا يمكن إذابة المادة فيه بعد حدٍّ معينٍ. ويملك كميةً أكبر من التي يستطيع إذابتها من المادة المذابة. ويتم اكتشاف لحظة اشباع المحلول عند محاولة إضافة كميةٍ إضافيةٍ من المادة أو عند إطلاق غاز نتيجة الإذابة. هناك عدة حقائقٍ تتعلق بعملية الاشباع والمحاليل المشبعة:

  • تزداد إمكانية الذوبان في المحاليل الأيونية مع ارتفاع درجة الحرارة، باستثناء المركبات الحاوية على الأنيونات anions.
  • في حالة المواد الصلبة المقسمة بشكل جيدٍ، تكون قابلية للذوبان أكبر.
  • التبلور والذوبان متعاكسان، فعلى عكس معدل الذوبان، الذي يعتمد بالدرجة الأولى على درجة الحرارة، يعتمد معدل التبلور على تركيز المادة المذابة.
  • في محلول ساكنٍ، يتوضع التركيز على السطح المادة المذابة مما يؤدي إلى عملية بلورةٍ أكبر؛ وبالتالي، فإن تحريك المحلول يمنع التبلور، ويزيد “صافي معدل الذوبان”. هنا يتم تعريف صافي معدل الذوبان بأنه: صافي معدل الذوبان= معدل الذوبان – معدل التبلور
  • في حال كان معدل الذوبان والتبلور هو نفسه، فإن المحلول يكون في حالة الاشباع يحصل ما يسمى ” التوازن الديناميكي”.
  • في حالة تغيرات الضغط والحرارة والتركيز تنشأ اعتمادياتٌ وحدودٌ للعملية ككل، وقد حُددَت هذه الاعتماديات بمبدأ ” Le Chatelier “(نسبة للعالم الكيميائي الفرنسي Henry Louis Le Chatelier) الذي ينصّ على البنود الأربعة التالية:
  1. بزيادة الحرارة بمقدارٍ معينٍ، تزداد قابلية الذوبان هذا يؤدي بدوره إلى ما يسمى ب “التفاعلات الماصّة للحرارة”.
  2. بتقليل درجة الحرارة بمقدارٍ معين، تنخفض قابلية الذوبان، هذا بدوره يسبب ما يسمى ب “التفاعلات الناشرة للحرارة”.
  3. إضافة غازٍ خاملٍ (غازٍ نبيلٍ) إلى خليطٍ له توازنٌ ثابتُ الحجمِ لا تؤثر على التوازن ككل.
  4. بزيادة الضغط الخارجي ينخفض حجم التفاعل ويتغير اتجاه التوازن إلى اليمين.

نصادف الإشباع في مجالاتٍ كثيرةٍ في حياتنا اليومية، منها:

  • إضافة السكر إلى الماء وذوبانه حتى الوصول إلى الاشباع.
  • إشباع التربة بالنتروجين.
  • خلط كمياتٍ من الصابون في الماء حتى الوصول إلى مرحلةٍ لا يستمر فيها الصابون في الذوبان. وبالتالي الحصول على محلول مشبع. وبالتالي إذابةُ أية كمية أخرى ستترسب في قاع الوعاء ونحصل على محلولٍ فوق المشبع.
  • إضافة القهوة إلى الماء وترسب قسمٍ منها في قاع الكأس.
  • ذوبان مسحوق الشوكولا في الحليب والوصول إلى محلول مشبعٍ لا يستوعب إضافة المزيد من المادة.
  • إضافة الشاي إلى الماء وامتزاجها بها. وأية إذابة جديدة ستؤدي إلى ترسب الشاي في الماء.
  • إشباع القهوة بالسكر وعدم ذوبان أي كميات إضافية جديدة.

أكمل القراءة

المحلول فوق المشبع

المحاليل في الكيمياء هي عبارة عن خليط متجانس من عدة مواد نقية غالبًا ما تُصنف وفق حالاتها الفيزيائية، وتنقسم لمحاليل متجانسة وغير متجانسة، غير قابلة للعزل عن بعضها البعض بأية أساليب ميكانيكية، كالترشيح مثلًا الذي يتكون من مُذاب ومُذيب وغالبًا ما تكون نسبة المُذيب أكبر من نسبة المُذاب كمحلول السكر في الماء. وتسمى عملية التفكك أو التحلل بالذوبان ويمكن فصل المحلولَين بطريقة التبخير لتجنب تعريضهما  لأي تفاعل كيميائي كمحلول الملح في الماء.

تُصنف المحاليل على حسب نسب تركيز الجزيئات المذابة في المُذيب وهي:

  • محاليل مشبعة:

تعتمد نسبة المادة التي من الممكن إذابتها في مُذيب على نسبة ذوبانها بهذا المذيب، بحيث ينتج المحلول المشبع عن طريق إذابة أكبر كمية من المُذاب في المُذيب، ليصبح هذا المحلول المشبع غير قابل على إضافة أية مادة مُذابة أخرى لأنها ستترسب ولن تذوب.

  • محاليل غير مشبعة:

وهو محلول يحتوي على كمية مُذاب بنسبة أقل من نسبة حد التشبع، ويُحضر بأكثر من طريقة إما من خلال  عملية إشباع أية محلول غير مشبع، أو من خلال خسارة المحلول فوق المشبع كمية أكبر من المادة المُذابة.

  • محاليل فوق المشبعة:

يحتوي المحلول فوق المشبع على كمية زائدة من المادة المُذابة داخل المُذيب، وسينتج عند إدخال أي كمية زائدة للمحلول ترسب المادة المُذابة، وأكثر الطرق استخدامًا من أجل تحضير المحلول فوق المشبع هي تبريده فعند وجود أية جزيئات زائدة غير متبلورة ستشكل المحلول فوق المشبع.

أما الطريقة الأخرى لتحضير المحلول فوق المشبع هي تعريض المحلول المشبع للسخونة، ومن ثم إضافة كمية أكبر من المادة المُذابة إليه، ليتم تبريده بعد ذلك بعناية فائقة من أجل الحصول على جزيئات متبلورة زائدة مشكلةً المحلول فوق المشبع، يجب الانتباه إلى  أن تصل درجة حرارة المحلول المشبع للغليان في البداية لكي نحصل على كميات متساوية من البلورات في الناتج، ولا يحصل ذلك إلا في حالة  المحافظة على تركيز المحلول بمستوى أعلى من تشبع المحلول.

للمحاليل ثلاثة أنواع رئيسية وهي:

  • المحلول السائل الناتج عن ذوبان المادة الصلبة أو الغازية بالمادة السائلة كذوبان السكر في القهوة.
  • المحلول الغازي الذي ينشأ عن طريق إذابة المادة السائلة، أو الغازية، أو الصلبة، في المادة السائلة لينتج المحلول الغازي عن طريق اختلاط الغازات، كالهواء الذي هو عبارة عن مزيج من الأوكسجين والنيتروجين مع كمية قليلة من ثاني أوكسيد الكربون والأرجون.
  • السبائك وهي مصهورات المعادن، وعادةً ما تتألف السبيكة من فلزات عديدة، كبعض مصهورات الفولاذ التي تتكون من فاناديوم، وكروم، وكربون مذابة في الحديد.

يمكن اعتبار الزجاج أيضًا محلولًا فهو يتكون من خليط سائل بارد، ويتميز بذراته غير المنتظمة في الشبكة البلورية الموزعة عشوائيًا داخل الزجاج الصلب إلا أنها تفقد حركتها في الحالة السائلة للزجاج.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو المحلول فوق المشبع"؟