عندما تكوّن النظام الشمسي، تكونت معه العديد من الجسيمات الفضائية التي نعرفها الآن، ومن هذه الجسيمات هو المذنب. المذنب عبارةٌ عن كرة ثلجٍ غبارية تدور حول الشمس، فهو مكونٌ بشكلٍ أساسيٍّ من المواد المجمدة (الماء، وثاني أكسيد الكربون، وأمونيا، وميثان، وخليط من الغبار). مركز المذنب يكون عبارة عن ثلجٍ ويسمى النواة، بينما تحاط هذه النواة بسحابةٍ كبيرةٍ من الغاز والغبار وتسمى ذؤابة المذنب.1

يكون النيزك في حجم مدينة صغيرة عندما يكون متجمدًا، أما عندما يقترب من الشمس، فإن حرارته ترتفع، ويبدأ الانصهار وإطلاق الغبار والغازات في هالةٍ كبيرةٍ تكاد تكون أكبر من أحجام معظم الكواكب. الغبار والغازات تشكل سير أو ذيل طويل يمتد ملايين الأميال عن الشمس.2

مصدر المذنّبات

يقضي المذنب معظم حياته بعيدًا عن الشمس في مسافةٍ تصل إلى ما بعد النظام الشمسي بأكمله، فهو ينشأ في الأصل في منطقتين أوليتين، الأولى هي حزام كويبر (Kuiper Belt)، والثانية هي سحابة أورت (Oort Cloud).

بالنسبة لحزام كويبر؛ فهو عبارةٌ عن هيكلٍ دائريٍّ يتكون بشكلٍ أساسيٍّ من جسيماتٍ مجمدةٍ تمتد من مدار دوران كوكب نيبتون ـ حوالي 30 AU (اختصار عن الوحدة الفلكية لقياس المسافة في الفضاء عن الشمس) ـ إلى مسافة 50 AU عن الشمس. أما سحابة أورت فهي على حواف تأثير الجاذبية الشمسية (حوالي من 50000 إلى 200000 AU)، وهذه السحابة تنقسم إلى منطقتين؛ الأولى وهي المنطقة الداخلية وهي سحابة هيلز (Hills) التي تشبه الهيكل الدائري، والمنطقة الخارجية وهي سحابة كروية، وكلاهما تتكونان من أجسامٍ مجمدةٍ.3

حجم المذنب

معظم المذنبات تحتوي على نواة (مركز المذنب) عرضها أقل من 6 أميال (10 كم)، ويعتمد حجم المذنب على مدى قربه من الشمس؛ فعندما يقترب المذنب من الشمس، فإن الثلج الموجود على سطح نواته يتبخر مكونًا ما يعرف باسم Coma (ذؤابة المذنب)، والتي يمكن أن تمتد إلى 50000 ميل حول النواة، كما يصل ذيل المذنب أحيانًا إلى مسافة 600000 ميل.4

أنواع المذنبات

عملية تصنيف المذنبات لا تزال قائمةً، ولكن يمكن التمييز بينها بناءً على مداراتها؛ إذ إنّ المذنب يمكن أن يكون مذنبًا ذا فترةٍ زمنيةٍ طويلة، أو مذنبًا ذا فترةٍ زمنيةٍ قصيرة، وهذا بالاعتماد على فترة دورانه، هل هي أقصر من 200 سنة أم لا.

تخرج المذنبات طويلة الأمد (ذات فترة زمنية طويلة) في مساراتٍ تبعدها عن كواكب المجموعة الشمسية، وهي في رحلة الذهاب فقط. اكتشف العلماء أن المذنبات طويلة الأمد هي المذنبات التي أتت من سحابة أورت، أما المذنبات قصيرة الأمد هي من أتت من حزام كويبر (موطن كوكب بلوتو).

على سبيل المثال؛ المذنب Hyakutake الذي تمت رؤيته في عام 1996 كان من النوع طويل الأمد، وسوف يستغرق وقتًا طويلًا جدًّا لكي يكرر رحلته بالقرب من الأرض مرةً أخرى، حيث تنبأت ناسا عام 1996 أن هذا المذنب أمامه حوالي 14000 سنة كي يظهر بالقرب من الأرض مجددًا.

أما مذنب هالي (Hally)، هو مثالٌ شهيرٌ على المذنب قصير الأمد، ففترة دورانه تبلغ 75 أو 76 عامًا، وينقسم هذا النوع من المذنبات إلى قمسين فرعيين؛ الأول هو المذنب من النوع Hally، والثاني هو المذنب من نوع كوكب المشتري. الفرق بين النوعين هو أن المذنب من نوع Hally يميل بشدةٍ إلى المسار الشمسي، ويأتي عادةً من سحابة أورت، أما النوع الثاني فيتأثر بجاذبية كوكب المشتري، ويأتي من حزام كويبر.

توجد أنواعٌ أخرى من المذنبات، كالمذنبات ذات المظهر الفردي، وهي مذنباتٌ غير مرتبطةٍ بالشمس، ويمكنها السفر خارج النظام الشمسي. كما هناك نوعٌ آخر من المذنبات يسمى Sungrazing Comets، وهي مذنباتٌ تعاني من مشاكل إيكاروس، ويمكن تصنيفها كمذنباتٍ يمكنها السفر 850000 ميل عن الشمس، كما يمكن أن تحترق بعض هذه المذنبات تمامًا.5

أول دليل على ضرب المذنب للأرض

كشفت دراسةٌ جديدةٌ أن زجاج الصحراء وبروش (دبابيس مزخرفة) تابعة للملك توت عنخ أمون كانت كأول دليلٍ على وجود تأثير لمذنب على كوكب الأرض؛ فمنذ حوالي 28 مليون سنة، انفجر مذنبٌ فوق مصر، محدثًا موجة انفجارية حرارتها 200 درجة مئوية فوق الصحراء السفلية له.

أذابت هذه الموجة النارية رمال الصحراء مكونةً كميات كبيرة جدًّا من زجاج السيليكا الأصفر، انتشرت على مساحة 2300 ميل مربع من الصحراء. وقد وجدت بعض البروش على شكل خنفساء والمصقولة من هذا الزجاج تابعة للملك المصري توت عنخ أمون.6

المراجع