أصبحت الطاقة النووية حديث العالم الذي لا ينتهي، بين الفوائد الجمة والمخاطر الشديدة ينحصر الجدل وتتباين الآراء، وبالحديث عن المفاعل الذري أو النووي نتذكر أحد أخطر الكوارث التي حلت بالبشرية ألا وهي حادثة تشيرنوبيل الشهيرة، وعلى الصعيد الآخر؛ فإن التعامل الآمن والحذر مع المفاعلات النووية ينجم عنه عدة فوائد واستخدامات لعل أهمها توليد الطاقة الكهربائية.

المفاعل الذري

يوجد حوالي 450 مفاعل نووي تجاري حول العالم من بينهم 98 مفاعل في الولايات المتحدة الأمريكية فقط.

المفاعل النووي هو الأساس أو الجوهر الذي تقوم عليه المحطات النووية، يأجّ قلب المفاعل النووي بتفاعلات نووية لا تهدأ ولا تتوقف حيث تخضع لتفاعل تسلسلي يبدأ من حيث ينتهي، ينتج كميات هائلة من الطاقة التي تُستخدم في توليد الطاقة الكهربائية علاوة على بعض التطبيقات في العديد من المجالات مثل البحث العلمي والصناعة.

الذرات الثقيلة هي وقود المفاعل فيها نحصل على الطاقة ويستمر إنتاجها، عندما تمتص تلك الذرات الثقيلة النيوترونات يحدث لها انشطار نووي فتنقسم نواة الذرة إلى نواتين أو أكثر أصغر حجمًا من النواة الأصلية بجانب المزيد من النيوترونات فيما يُعرف بنواتج الانشطار، ثم لا تلبث تلك النيوترونات الناتجة أن تقصف نواة أخرى والتي بدورها تنقسم ثانية منتجة شظايا نووية تحتوي على المزيد والمزيد من النيوترونات والأنوية، وهكذا تستمر التفاعلات الانشطارية منتجة في كل خطوة كمية هائلة من الحرارة التي تستخدم في تسخين الماء وتغذية محطات إنتاج الطاقة الكهربائية.

يتكون المفاعل النووي مما يلي:

  • النواة (قلب المفاعل): يحتوي هذا الجزء على كمية الوقود النووي التي تدير المفاعل برمته، يُنتج بداخله الطاقة الحرارية العالية، ويشمل أنظمة تحكم متنوعة بالإضافة إلى اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة أقل من 5%.
  • المبرد: هو عبارة عن مادة تمر عبر النواة حاملةً معها الطاقة الحرارية إلى التوربينات، قد تكون تلك المادة عبارة عن ماء فقط أو صوديوم سائل أو هيليوم.
  • التوربين: ينقل التوربين الطاقة الحرارية التي يستلمها من المبرد إلى محطات الكهرباء، مثلما يحدث في محطة الوقود الأحفوري.
  • الهيكل: وهو عبارة عن قبة خرسانية صلبة للغاية، تفصل بين المفاعل النووي والبيئة الخارجية.
  • أبراج التبريد: تُستخدم في تصريف الحرارة الزائدة، التي يستحيل تحويلها إلى طاقة طبقًا لقوانين الديناميكا الحرارية.

هناك عدة أنواع من المفاعلات النووية لعل أشهرها مفاعل الماء المغلي ومفاعل الماء المضغوط ولكل منهما آلية عمل مختلفة في إنتاج الطاقة كما يلي:

  • مفاعل الماء المغلي: عندما يتعرض الماء الكامن في قلب المفاعل للحرارة المرتفعة يتحول إلى بخار يُستخدم في تشغيل المولد الكهربائي.
  • مفاعل الماء المضغوط: وهنا أيضًا يتم تسخين الماء المعرض للضغط، الأمر الذي يحول دون غليانه، وعندما ينتقل إلى التوربين يتحول إلى بخار مما يسمح بدوران التوربين وتوليد الطاقة الكهربائية.

ويمكن تصنيف المفاعلات النووية أيضًا تبعًا للغرض التي تُستخدم فيه كالتالي:

  • مفاعلات الأبحاث: يُستخدم هذا النوع في الجامعات ومراكز البحوث لأغراض العلاج والتشخيص الطبي مثل إنتاج الأدوية المشعة التي تستعمل في علاج الأورام السرطانية.
  • مفاعلات الطاقة: يوجد هذا النوع في محطات الطاقة النووية سالفة الذكر، والتي تستخدم بشكل أساسي لإنتاج الطاقة الكهربائية في أكثر من 30 دولة حول العالم، فضلًا عن بعض الاستخدامات غير الشائعة مثل إنتاج مياه الشرب وإمداد السفن بالطاقة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو المفاعل الذري؟"؟