المفاعل النووي هو مركز محطات توليد الطاقة النووية والذي يحتضن طاقة هائلة يسمح باستخدامها في مجالات شتى مثل توليد الكهرباء، أو في المجال الطبي، أو في الأبحاث، بالإضافة لاستخدام نفس الآلية في توليد الطاقة لصنع القنابل النووية لكن بشكل مختلف قليلاً سآتي على ذكره بعد قليل.

يُستخدم ضمن المفاعلات النووية ذرات ثقيلة مثل حبيبات عنصر اليورانيوم وخاصة الشكل U-235 منهُ أو البلوتونيوم، واستخدام اليورانيوم أمرٌ بديهي نظراً لسهولة تفككهِ، وإمكانية إيجادهِ في جميع أنحاء العالم، وشراهتهِ للنيترونات التي سيُقذف بها اليورانيوم محدثةً انشطاراً ومخلفةً نواتج انشطار دون ذرية من ضمنها مرة أخرى النيترونات التي تعود من جديد لتتصادم مع ذرات يورانيوم أخرى محدثةً الانشطار من جديد.

هذه العملية المستمرة من الانشطارات تولد طاقة هائلة خاضعة للسيطرة التامة نتيجةً لوجود الماء المبرد الذي يدور في أنابيب حول مركز الانشطار ممتصاً هذه الطاقة ليغلي ثمّ نشرب الشاي.. لا لا أنا أمزح فقط.. يغلي فيتبخر معطياً بخاراً يقوم بتدوير توربينات توليد الكهرباء النظيفة بعملية لا تُصدر الكربونات الملوثة للهواء، ثمّ يعود البُخار ليتكثّف من جديد ويُعاد استخدامهُ ضمن الأنابيب، بعض المُفاعلات تستخدم معادن سائلة أو أملاح مصهورة.

يستخدم لتوليد الطاقة النووية في المفاعلات النموذجية سنوياً حوالي 200 طن من الوقود النووي، ويمكن إعادة تكرير هذا الوقود بعمليات معقدة مما يسمح بإعادة استخدامها مرة أخرى ضمن المفاعلات.

يُستخدم للتحكم بالطاقة الكهربائية المتولدة أنابيب تحوي على عنصر الزينون والذي يُسمى بالسم النووي، تمتص هذه الأنابيب بعضاً من منتجات الانشطار النووي الذي لا فائدة ولا استخدام لها. زيادة الأنابيب التي تحوي هذا العنصر يُبطئ التفاعل وإزالتها يجعل التفاعل أقوى وبالتالي كهرباء أكثر لكنها تصبح أكثر خطراً لأن السيطرة التي ستخضع لها ستكون ضعيفة. تُفرّغ الحرارة المُتبقية ضمن المفاعل والتي لا تتحول إلى طاقة بواسطة أبراج التبريد التي تدخل في تركيب المُفاعل النووي.

تُستعمل في المجال الطبي بعضٌ من نواتج الانشطار المتبقية، وفي مجال البحث العلمي يُستغنى عن وجود التوربينات إذ أنّ الغاية فقط هنا هي الدراسة والتقصي.

أما في المجال الحربي، فإنّ الطاقة الناتجة تكون أكبر وعملية الانقسامات تكون أسرع وأكثر عنفاً لتُحدث الانفجار المطلوب.

يمكن لبعض نواتج الانشطار المُتبقية والمُسماة بالنظائر المُشعة أن تكون خطيرة على الكائنات الحية والبيئة على حد سواء، فتُسبب السرطانات، والحروق، وأمراض الدم والعظام.

وللمفاعلات النووية عدة أجيال، صدر عن الجيل الأول والذي ظهر في الخمسينات والستينات من القرن الماضي اثنان، افتتح أولها عام 1954م في روسيا، وأُغلق آخرها في عام 2015م، وظهرت بعد ذلك تحسينات عن الجيل الأول مما يعني وجود جيل ثاني وثالث استُخدم في كليهما اليورانيوم المخصّب كوقود والمُبرّد بالماء. ظهر الاختلاف بين الجيلين في مقدار الحماية والسلامة التي أُدخلت على الجيل الثالث، فإن كنت ستزور اليابان في الفترة القادمة فسترى أشهر المفاعلات من الجيل الثالث هناك.

المفاعل النووي

يُمكن في النهاية تشبيه المُفاعل النووي بالوعاء الذي يحتوي بداخلهِ على التفاعلات الباعثة للحرارة والمُغطى من الخارج بخرسانة من الحديد الصلب القاسي ليضمن المتانة اللازمة للمفاعل النووي الذي يُحافظ على هذه السلسلة من التفاعلات سليمة وآمنة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو المفاعل النووي؟"؟