الأقلية هو مصطلحٌ واسع الانتشار، يشير إلى مجموعة من الناس موسومين بصفة معينة سواء أكانت شكلية أم دينية أم عرقية أم لغوية وغيرها، ولكن الأهم من ذلك أنّ سبتهم تكون صغيرة بالنسبة للمجتمع الأكبر لذلك يُطلق عليهم “أقلية”، مثلًا الهنود في الولايات المُتحدة الأمريكية أو المسلمون في السويد أو ذوي البشرة السمراء في ألمانيا وهكذا.

بالطبع، وجود الأقليات أساسي في أي مجتمع أو دولة، فوجودهم يُثري تنوع المجتمعات، ولكن لا يزال وضعهم في العديد من الدول غير واضح، ففي كثير من الأحيان، تواجه الأقليات أشكالًا متعددة من التمييز والتهميش والاستبعاد، يتطلب تحقيق المشاركة الفعالة للأقليات وإنهاء استبعادها أن نتبنى التنوع من خلال تعزيز وتنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأهم وأشهر مشاكل الأقليات في الولايات المُتحدة وبعض دول أوروبا هي العنصرية، التي لا نزال ننعاني منها إلى يومنا هذا رغم كل الاتفاقيات والعهود المُتفق عليها.

إن حماية حقوق الأقليات منصوص عليها في المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص:

لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم

والمادة 30 من اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص:

“في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية أو أشخاص من السكان الأصليين، لا يجوز حرمان الطفل المنتمى لتلك الأقليات أو لأولئك السكان من الحق في أن يتمتع، مع بقية أفراد المجموعة، بثقافته، أو الاجهار بدينه وممارسة شعائره، أو استعمال لغته”

حيث إن هذه المواد هي الوثائق التي تحدد المعايير الأساسية وتقدم إرشادات للدول في اعتماد التدابير التشريعية المناسبة وغيرها من التدابير لتأمين حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات، فالدول من خلال التزاماتها بموجب قانون المعاهدات والأقليات تحمي نفسها أو ممثليها من العقوبات الدولية.

يتزايد الاعتراف بحقوق الأقليات كجزء لا يتجزأ من عمل الأمم المتحدة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والتنمية البشرية المستدامة والسلام والأمن، وتلعب المفوضية السامية لحقوق الإنسان دورًا رائدًا داخل منظومة الأمم المتحدة في هذا الصدد، حيث سلطت المفوضية الضوء على مكافحة التمييز كأحد أولوياتها في خطة الإدارة التنظيمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان 2018-2021.

ما هو المقصود بالأقلية؟

لكن يجب أن يكون رادعنا الأول أخلاقيًا، فلا يجب أن ننتظر القوانين لكي نتصرف بالشكل الصحيح تجاه الأقليات، حيث يجب أن ترسخ المادئ الأساسية كعدم التمييز والمساواة التي تشكل الأساس لجميع معاهدات حقوق الإنسان الأساسية، فمن خلال احترام هذين المبدأين، يمكن ضمان عدم الوصول لمشاكل العنصرية، ويجب ألا ننسى أهمية حقهم في المشاركة الفعّالة في صنع القرار.

أكمل القراءة

تدل كلمة الأقلية في علوم اللغة على مجموعةٍ متميزةٍ ثقافيًا أو عرقيًا أو عنصريًا، أو كلٌّ مما سبق، تتعايش مع مجموعةٍ أكثرَ هيمنةٍ ولكنها تخضع لها. وبما أن المصطلح مستخدمٌ في العلوم الاجتماعية، فإن هذه التبعية هي السمة المميزة لأيِّ أقليةٍ في أي مجتمعٍ، ولا يرتبط وضع الأقليات بالضرورة بالسكان، ففي بعض الحالات، قد يكون لدى مجموعة أو أكثر مما يسمى مجموعات الأقليات، عددًا أكبر من سكان المجموعة المسيطرة كما كان الحال في جنوب إفريقيا تحت نظام الفصل العنصري ما بين العام 1950وحتى العام 1991.

كما أن  وجود بعض الصفات المميزة لدى مجموعةٍ صغيرةٍ من الناس من الممكن أن تحول دون تسمية هذه الفئة كنوعٍ من الأقليات، فعلى سبيل المثال يشترك الماسونيون بالكثير من الصفات والسلوكيات التي تختلف عن بقية الجماعات، لكنهم بذات الوقت يفتقرون إلى السمات الخارجية الأساسية التي تميزهم بشكل واضح عن عامة السكان، بالتالي لا يمكن اعتبارهم أقلية.

وبنفس الوقت لا يتم اعتبار بعض الجماعات التي تتجمع لأسبابٍ مهنيةٍ أو اقتصاديةٍ كأقلية، مثل النقابات، وعلى الرغم من ذلك فقد أصبحت بعض الأقليات تلعب دورًا اقتصاديا هامًا جدًا في المجتمع.

وباعتبار أن الأقليات مفصولون أو معزولون اجتماعيًا عن القوى المهيمنة في المجتمع، عادة ما يُمنَع أفراد مجموعة، من المشاركة الكاملة في أعمال المجتمع، كما يُحرم من حصةٍ متساويةٍ في المكافآت التي يحصل عليها، وبالتالي يختلف دور الأقليات من مجتمعٍ إلى آخر اعتمادًا على هيكلية النظام الاجتماعي والقوة النسبية لمجموعة الأقلية.

على سبيل المثال تعتمد درجة التنقل الاجتماعي لعضو من أقليةٍ ما على ما إذا كان المجتمع الذي يعيش فيه منغلقًا أم منفتحًا، فالمجتمع المنغلق هو المجتمع الذي لا يمكن فيه تغيير دور الفرد ووظيفته نظريًا أبدًا، كما هو الحال في النظام الطبقي الهندوسي التقليدي، أما المجتمع المنفتح من ناحيةٍ أخرى، فيسمح للفرد بتغيير دوره والاستفادة من التغييرات الحاصلة مع تغيرات الأوضاع، على عكس المجتمع المغلق الذي يشدد على التعاون الهرمي بين الفئات الاجتماعية، ويسمح المجتمع المنفتح للفئات الاجتماعية المختلفة بالتنافس على نفس الموارد، وبالتالي فإن علاقاتهم  تكون تنافسية، وتكون الرتبة التي يحصل عليها الفرد لنفسه أكثر أهمية من مكانة مجموعته الاجتماعية.

كما من الممكن أن تحدث التعددية عندما يتم قبول مجموعةٍ أو أكثر من الأقليات في سياق مجتمعٍ أكبر، وعادة ما تختار القوى المهيمنة في مثل هذه المجتمعات الصداقة أو التسامح لسببين اثنين، فمن ناحية أنه قد لا ترى الأغلبية السائدة أي سبب لحجب دور الأقليات، ومن ناحيةٍ أخرى قد تكون هناك عوائق سياسية أو أيديولوجية أو أخلاقية للقضاء على أقلية، حتى لو لم تكن مكروهة.

فعلى سبيل المثال، اعتمدت الحركة التجارية لبعض الدول الأوروبية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر على التجار اليهود، وهو ظرفٌ مَنَع لفترةٍ من الزمن الأرستقراطية ورجال الدين المعادين للسامية من دفع اليهود إلى المنفى، ويمكن رؤية مثالٍ آخرَ على التسامح المحبط في بريطانيا في فترة العشرين عامًا التي تلت عام 1950، والتي شهدت تدفق المهاجرين من منطقة البحر الكاريبي وباكستان والهند، لم يُعجَب العديد من البريطانيين بهذه الأقليات الجديدة لكن الأيديولوجية الديمقراطية السائدة في البلاد تغلبت على محاولات طردهم.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو المقصود بالأقلية؟"؟