مهندسة مدنية
الهندسة المدنية, Tishreen university

تدل كلمة الأقلية في علوم اللغة على مجموعةٍ متميزةٍ ثقافيًا أو عرقيًا أو عنصريًا، أو كلٌّ مما سبق، تتعايش مع مجموعةٍ أكثرَ هيمنةٍ ولكنها تخضع لها. وبما أن المصطلح مستخدمٌ في العلوم الاجتماعية، فإن هذه التبعية هي السمة المميزة لأيِّ أقليةٍ في أي مجتمعٍ، ولا يرتبط وضع الأقليات بالضرورة بالسكان، ففي بعض الحالات، قد يكون لدى مجموعة أو أكثر مما يسمى مجموعات الأقليات، عددًا أكبر من سكان المجموعة المسيطرة كما كان الحال في جنوب إفريقيا تحت نظام الفصل العنصري ما بين العام 1950وحتى العام 1991.

كما أن  وجود بعض الصفات المميزة لدى مجموعةٍ صغيرةٍ من الناس من الممكن أن تحول دون تسمية هذه الفئة كنوعٍ من الأقليات، فعلى سبيل المثال يشترك الماسونيون بالكثير من الصفات والسلوكيات التي تختلف عن بقية الجماعات، لكنهم بذات الوقت يفتقرون إلى السمات الخارجية الأساسية التي تميزهم بشكل واضح عن عامة السكان، بالتالي لا يمكن اعتبارهم أقلية.

وبنفس الوقت لا يتم اعتبار بعض الجماعات التي تتجمع لأسبابٍ مهنيةٍ أو اقتصاديةٍ كأقلية، مثل النقابات، وعلى الرغم من ذلك فقد أصبحت بعض الأقليات تلعب دورًا اقتصاديا هامًا جدًا في المجتمع.

وباعتبار أن الأقليات مفصولون أو معزولون اجتماعيًا عن القوى المهيمنة في المجتمع، عادة ما يُمنَع أفراد مجموعة، من المشاركة الكاملة في أعمال المجتمع، كما يُحرم من حصةٍ متساويةٍ في المكافآت التي يحصل عليها، وبالتالي يختلف دور الأقليات من مجتمعٍ إلى آخر اعتمادًا على هيكلية النظام الاجتماعي والقوة النسبية لمجموعة الأقلية.

على سبيل المثال تعتمد درجة التنقل الاجتماعي لعضو من أقليةٍ ما على ما إذا كان المجتمع الذي يعيش فيه منغلقًا أم منفتحًا، فالمجتمع المنغلق هو المجتمع الذي لا يمكن فيه تغيير دور الفرد ووظيفته نظريًا أبدًا، كما هو الحال في النظام الطبقي الهندوسي التقليدي، أما المجتمع المنفتح من ناحيةٍ أخرى، فيسمح للفرد بتغيير دوره والاستفادة من التغييرات الحاصلة مع تغيرات الأوضاع، على عكس المجتمع المغلق الذي يشدد على التعاون الهرمي بين الفئات الاجتماعية، ويسمح المجتمع المنفتح للفئات الاجتماعية المختلفة بالتنافس على نفس الموارد، وبالتالي فإن علاقاتهم  تكون تنافسية، وتكون الرتبة التي يحصل عليها الفرد لنفسه أكثر أهمية من مكانة مجموعته الاجتماعية.

كما من الممكن أن تحدث التعددية عندما يتم قبول مجموعةٍ أو أكثر من الأقليات في سياق مجتمعٍ أكبر، وعادة ما تختار القوى المهيمنة في مثل هذه المجتمعات الصداقة أو التسامح لسببين اثنين، فمن ناحية أنه قد لا ترى الأغلبية السائدة أي سبب لحجب دور الأقليات، ومن ناحيةٍ أخرى قد تكون هناك عوائق سياسية أو أيديولوجية أو أخلاقية للقضاء على أقلية، حتى لو لم تكن مكروهة.

فعلى سبيل المثال، اعتمدت الحركة التجارية لبعض الدول الأوروبية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر على التجار اليهود، وهو ظرفٌ مَنَع لفترةٍ من الزمن الأرستقراطية ورجال الدين المعادين للسامية من دفع اليهود إلى المنفى، ويمكن رؤية مثالٍ آخرَ على التسامح المحبط في بريطانيا في فترة العشرين عامًا التي تلت عام 1950، والتي شهدت تدفق المهاجرين من منطقة البحر الكاريبي وباكستان والهند، لم يُعجَب العديد من البريطانيين بهذه الأقليات الجديدة لكن الأيديولوجية الديمقراطية السائدة في البلاد تغلبت على محاولات طردهم.

أكمل القراءة

192 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هو المقصود بالأقلية؟"؟