ما هو المقصود بالإقليم السياسي؟

2 إجابتان

الإقليم السياسي هو الحدود التي تم تقسيمها سياسياً بين الدول والسلطات، حيث لكل قسم قوانين و نظام خاص يختلف عن غيره، فقد شهدت الفلسفة السياسية موجة من الاهتمام في الآونة الأخيرة بالحقوق الإقليمية، ما هي، ومن مسؤول عنها، وكذلك في نظرية العدالة الإقليمية، إذ أن الدولة ليست مجرد منظمة عضوية، فهي تمارس السلطة على نطاق جغرافي واسع وهذا يثير بطبيعة الحال تساؤلات حول كيفية تبرير سلطة الدولة على المكان.

وإن العديد من الأسئلة الأكثر إلحاحاً التي تواجه النظام الدولي المعاصر مرتبطة بالأرض، ككيفية حل النزاعات حيث تطالب أكثر من دولة بنفس المنطقة مثلاً، وكيفية رسم الحدود في حالة الانفصال أو عندما تكون الحدود متنازع عليها، وبالفعل فإن للعديد من القضايا الرئيسية اليوم مثل الهجرة والموارد والدفاع عن النفس تعتبر أبعادٌ إقليمية مهمة، بحيث يتطلب الفهم المعياري الكامل لهذه القضايا نظرية معيارية للأرض.

ولعل ما يثير الدهشة أكثر هو أن الأراضي قد أهملت نسبياً، وركزت معظم المناقشات في الفلسفة السياسية على حقوق وواجبات المواطنين تجاه الدولة وبالعكس، ولكن لم يتم كتابة سوى القليل حول كيفية تصور مفهوم أراضي الدولة.

تنص اتفاقية مونتيفيديو لعام 1933 بشأن حقوق وواجبات الدول على أن الدول هي كيانات إقليمية، مما يشير إلى أن الترتيب الأول للأعمال هو تقسيم الولايات وأن أراضي الدولة يمكن افتراضها ببساطة، وقد تم هذا الافتراض أيضاً من قبل علماء السياسة، حيث قدموا نظريات تفسيرية وصفية للدولة لكنهم لم يهتموا كثيرًا بالعنصر المكاني، بافتراض إلى أن أراضي الدولة هي نتاج التاريخ والماضي الذي يمكن اعتباره أمر مسلم به كميزة أساسية للدولة.

وقد يعتقد المرء أن الفلاسفة السياسيين المعياريين سيكونوا أكثر اهتماماً بمسألة كيفية ممارسة السلطة السياسية على الأراضي وليس فقط على الأشخاص، ومع ذلك، كان الفلاسفة السياسيون مذنبين أيضاً في هذه النقطة العمياء، وذلك بسبب التأثير الاستثنائي لرولز في الفلسفة السياسية المعاصرة، إذ كانت مهمة راولز في “نظرية العدل” تنظير العدالة الداخلية للبنية الأساسية للدولة، وبالتالي افترض أن “المجتمع السياسي مغلق”، وهو ما يعني أنه يجب أن نتصور منه في المقام الأول ككيان مكتفي ذاتيًا صادف أننا فيه ولا يمكننا مغادرته، ثم تناول مسألة شرعية الدولة في مواجهة النظام الدولي في مرحلة لاحقة من التحليل.

لماذا نحتاج إلى نظرية سياسية للأرض؟ وما الذي يجب أن تطمح إليه هذه النظرية؟

من الواضح أننا لم نعد نقبل الميثاق الملكي والتسوية كأساس شرعي للاستحواذ على الأراضي وحيازتها، ونصفها بالاستعمار والإمبريالية، ولا يزال عالمنا منقسما إلى دول إقليمية، تأسست جزئيًا على مشاريع استيطانية حديثة، والتي تقاوم عادةً أي تغييرات في حدودها، وغالباً ما تكون الحقوق الإقليمية مركزة نحو جانب واحد من الإقليمية، مثل الانفصال والهجرة والنزاعات الحدودية وحقوق الموارد والظلم التاريخي وما إلى ذلك.

أكمل القراءة

في البداية لفهم ماهيّة الإقليم السياسي عليكَ أولًا أن تعلَم أنّ الإقليم بشكل عام هو منطقةٌ جُغرافية مُحدّدة من الأرض تتبَع لسلطة دُوَليّة مُعيّنة قد يكون مُتّفَق عليها بشكل رسمي وودّي وقد تكون من المُستعمرات والأراضي المُنتهَكة فتتبَع لسياسة وحكومة خارجية وتتمتَّع باستقلالية مُختلِفة عن الأراضي المُحيطة بها، و الإقليم السياسي في السياق ذاته هو حدود جغرافية تَفصُل سياسيًّا بين الدول والسلطات فيَحكمُها ويتحكّم بها السلطات والسياسات الداخلية التي تنتمي إليها تلك الحدود كلٌّ على حدى.

والأقاليم السياسية بشكل عام هي ظاهرة بشرية مُصطنَعة غير طبيعة، أي أنّها من صنع البشر قولًا واحدًا وبذلك فهي تختلِفُ اختلافًا واضحًا عن الإقليم الجغرافي الذي يكون ذو حدود طبيعية غي مُقَسَّمة بقَصد اجتماعي أو ديني أو سياسي أو أي هدفٍ كان.

تَخضَع الأقاليم السياسية بكل ما فيها للحق الإقليمي السياسي وهو الحق في ممارسة السلطة السياسية على منطقة جغرافية معينة، وبالأحوال الطبيعية ومن الجانب الإنساني يجب أن يخدم هذا الحق الإقليمي مصلحة الشعوب القاطنة في هذه المناطق الجغرافية لتقرير مصيرهم الاجتماعي، فيجب أن يمتلكَ شعب هذه الأقاليم  هوية سياسية مُشترَكة وموحَّدة ويكون بينهم تاريخ وتعاوُن سياسي مُشترَك ويتمتّعون يقدر كافي من التفاهم والتقارُب الاجتماعي والثقافي وحتّى الاقتصادي نوعًا ما، بحيث يستطيعون إنشاء روابط مشتركة فيما بينهم لإدارة المؤسّسات الجماعية المَعنية باتّخاذ القرارات والعمل على تنفيذها بما يخدُم مصلحة الشعب بالدرجة الأولى.

في الحقيقة الحق الإقليمي السياسي لا يزال حتّى يومنا هذا مجهولًا وغير مُعلَن في العديد من الأراضي والممتلكات الدُوَلية، فتطالَه العديد والعديد من التساؤلات، وليس فقط تساؤلات بل نزاعاتٌ قائمة بحدّ ذاتها على ملكية هذه الأراضي ومن هي السلطة المسؤولة عنها نظريًا وعمليًا، نرى هذه النزاعات بالأخص على الأراضي المُستعمَرة والتي تكون تبعيّتها مُختلِفة عن تبعيّة الأراضي المجاوِرة في المجال السياسي والاقتصادي.

تناوَل الأدب السياسي والاجتماعي الحق الإقليمي وحاول الدخول بتفاصيله وعلاقته مع الشعوب وتأثيره على مصيرهم الجماعي، فإن كنتَ مُهتمًا بهذا الجانب السياسي تستطيع قراءة كتاب النظرية السياسية للإقليم (A Political Theory of Territory) الذي أصدرته الكاتبة الكندية مارغريت مور وحاولت من خلاله شرح الحدود الإقليمية والولاية الإقليمية القَضائية ومصير الشعوب والجماعات في تلك الحدود الإقليمية.

الإقليم السياسي

في هذا الكتاب ركّزت مور على الحقوق الفردية أكثر من الحقوق الجماعية فركّزت على الأفراد ومتطلباتهم بالدرجة الأولى ومن ثمّ الجماعات، ورأت أنّ الحق الإقليمي السياسي يجب أن يُمنَح فقط للدول التي تخضَع مؤسساتها لشروط ممارسة السلطة السياسية بشكل شرعي ولا يمكن لهذه الدولة أو السلطة أنّ تُرجِع الحق الإقليمي للسلطة القضائية إلا أذا كانت مؤسساتها تؤمّن وتخدُم المتطلبات الأساسية للعدالة بشكل صريح وموثوق.

وبرأي مور أنّ الدولة الفاشلة هي الدولة التي تفتقر تمامًا للقدرة المؤسّسية فتكون غير قادرة على تأمين الحد الأدنى من العدالة للأشخاص القاطنين في مناطقها الجغرافية وبالتالي تفتقر سلطتها القضائية للعدالة، وهذا ما يُبرّر ضمّ بعض الدول الاستعمارية لهذه الأراضي المتواجدة داخل الدولة الفاشلة – حسب معاييرها- شريطة بناء مؤسّسات سياسية تخدم الحد الأدنى من العدالة القضائية وبالتالي تُضَم هذه الأراضي للإقليم السياسي التابع للدولة المُستعمِرة أيًّا كانت وتُصبِح تحت سيطرتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والجدير بالذكر أنّ هذا الرأي المطروح في كتاب مور أثار العديد من الانتقادات الموضوعية حول تعريف الدولة الفاشلة أساسًا والحقوق والواجبات الدولية حول التدخّل في قضاء دولة ما أو تقرير مصير شعبها.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو المقصود بالإقليم السياسي؟"؟